“الفكة” للمشروعات الخيرية أم للاستثمارية؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

في 24 يونيو/حزيران 2014 أعلن رأس النظام المصري “عبد الفتاح السيسي” تنازله عن نصف راتبه ونصف ما يمتلكه من ثروة – لم يعلن عن قيمتها – لصالح مصر.

وفي 1 يوليو/تموز 2014 أعلنت رئاسة الجمهورية عن تدشين صندوق “تحيا مصر”، وتم إنشاء حساب بالبنك المركزي لتلقي مساهمات المصريين في الداخل والخارج بجميع البنوك المصرية لحساب الصندوق، على أن يكون الصندوق تحت الإشراف المباشر من رئيس الجمهورية.

وفي 14 يوليو 2015 نشرت الصحف ما  يفيد تواصل مساهمات رجال الأعمال والشركات والهيئات بصندوق “تحيا مصر”  ليصل حجم التبرعات إلى أكثر من 5 مليارات جنيه، وامتلأت وسائل الإعلام  بأخبار التبرعات، وفي حوار مع جريدة الأهرام نشر في 28 ديسمبر/تشرين أول 2015 قال السيسي: إنه كان يهدف أن تصل حصيلة صندوق “تحيا مصر” إلى 100 مليار جنيه، لكنها لم تتعد 5 إلى 6 مليارات جنيه، حسب قوله.

ورغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الإعلان عن الصندوق، تتباين تصريحات المسؤولين عن أهدافه ومشروعاته، من المساهمة في حل مشاكل أطفال الشوارع وتوفير البيئة المناسبة لتطويرهم وتوعيتهم، ومحاولة مساعدة السكان في إعادة الخدمات، إلى تشكيل حكومة صغيرة تضم بداخلها جميع التخصصات الأساسية والمجالات المختلفة لدعم مشروعات التطوير القائمة بالدولة والمساهمة بها، إلى تحويل الصندوق إلى صندوق سيادي، أو أن الصندوق يعد “النواة الأولى” لتدشين بنك للفقراء في مصر، بينما قال رئيس هيئة الرقابة المالية: إن صندوق تحيا مصر من الأفضل أن يكون صندوقا استثماريا أو جزءا منه من أجل تسهيل إعادة استثمار أرباحه

ومع ازدياد الغموض حول حجم أموال الصندوق ومصير هذه الأموال، نشرت الصحف في 13 مارس/آذار 2016 تصريحات لمحمود عبداللطيف الرئيس التنفيذي للصندوق في حينها، أكد فيها أنه سيتم الإعلان عن حجم الأموال التي جمعها الصندوق، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

في 26 سبتمبر/أيلول 2016 طالب السيسى أثناء افتتاح مشروع إسكان غيط العنب فى الإسكندرية، بتحصيل فكة المعاملات البنكية، وقال آنذاك “لو سمحتم أنا عايز الفلوس دى”، مضيفا: “أنا عايز فكة معاملاتكم البنكية هتفيد البلد وهتعمل ملايين.. أيوه والله صدقونى.. يعنى لو واحد بيصرف شيك بـ1255 وشوية فكة.. ناخد الفكة دى ونحطها فى حساب لصالح البلد.

وأضاف “معرفش تعملوها ازاي..الفكة مثل الخمسين قرش..تتحط في حساب لصالح المشروعات (الخيرية)..دي هتحقق رقم كبير جدا” وأضاف “انت بتتكلم في معاملات 20 أو 30 مليون مواطن.. لو الفكة دي 90 قرش (قرشا) ولا جنيه ممكن الحصيلة تبقى بتتكلم في 10 أو 12 مليون جنيه..ممكن تبقى رقم مع حجم المعاملات”.

وبناء عليه فتح البنك المركزى المصري الخميس الماضى حسابا لتحصيل قيمة كسور الشيكات أو الحوالات المصرفية، ووضع المركزى عددا من المحددات لخصم كسور الشيكات منها الحصول على موافقة كتابية من العملاء، و تحصيل كسور الجنيه للشيكات والحوالات المصرفية التى تبلغ قيمتها مليون جنيه فأقل، وكسور العشرة جنيهات لتلك التى تبلغ قيمتها أكثر من مليون جنيه، واعفى البنك المركزى الشيكات والحوالات المصرفية حتى 100 جنيه، وكذلك شيكات المعاشات.

وطلب البنك من البنوك التجارية أن تفتح حسابات لنفس الغرض لديها، على أن تحول البنوك الحصيلة لديها فى نھاية كل شھر إلى الحساب المفتوح بالبنك المركزى، الذي يقوم بدوره بتحويلها فى اليوم الأول من كل شھر إلى صندوق “تحيا مصر.

وقالت منال شاهين مدير برامج صندوق “تحيا مصر” في تصريحات صحفية: أنه سيتم توجيه تبرعات مبادرة “كسور الفكة” لصالح تمويل العديد من المشروعات، أبرزها “علاج فيرس سى”، و”إنشاء شركات لإنتاج علاج الأورام محلياً”، بالإضافة إلى مشروع “تنمية سيناء مع اتحاد المستثمرين.

يذكر أن صندوق تحيا مصر من ضمن المساهمين في مشروع إنشاء مصنع لأدوية الأورام، وأن حصص وزارة الصحة، وصندوق “تحيا مصر” ووزارة الانتاج الحربى تتجاوز 50% من المشروع.

فهل يتم تجميع الفكة للمشروعات الخيرية، أم للاستثمار والبيزنس؟

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة