زيادة الاحتياطي الأجنبي المصري، حقيقة أم سراب؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

احتفى الإعلام المصري بإعلان البنك المركزي عن زيادة الاحتياطي الأجنبي في يوليو/ تموز ليسجل 36.036 مليار دولار، بزيادة نحو 4.731 مليار دولار عن الشهر السابق.

لكن كارثة اقتصادية كبيرة تكمن خلف هذه الزيادة، إذ إن مصدرها -بحسب محللين- عبارة عن ديون وقروض مستحقة للغير، وليست من موارد عادية كالصادرات، والسياحة، وقناة السويس، والاستثمار الأجنبى المباشر.

فقد أعلن البنك عن تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر بنسبة 17.8% في مارس/آذار 2017، مقارنة بنفس الفترة من عام 2016، إذ سجل صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد 2.278 مليار دولار في نهاية مارس 2017، مقابل 2.772 مليار دولار في نفس الفترة المقابلة.

وتفيد بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي، بأن مصر حصلت على مساعدات بقيمة 33 مليار دولار من خمس دول عربية ومن تركيا منذ عام 2012 وحتى 2015.

ويتألف الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر بغالبيته من قروض يجب سدادها بعد زيادة الفوائد إليها، ومنها 12 مليار دولار لدول الخليج الثلاث: السعودية والإمارات والكويت، ومليارا دولار للبنك المركزي الليبي، ومليار دولار لتركيا.

اقترنت زيادة الاحتياطي بزيادة غير مسبوقة في حجم الدين الخارجي الذي أصبح يمثل أكثر من ضعف الاحتياطى فى يوليو/ تموز الماضى.

فقد قفز مستوى الدين الخارجي لمصر إلى 73.888 مليار دولار بنهاية مارس – أي قبل أربعة أشهر من الآن- مقابل 53.444 مليار دولار على أساس سنوي، بمعدل زيادة سنوية بلغت 38%.

و اقترضت مصر منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 11 مليار دولار عبر طرح سندات دولية، منها 4 مليارات في نوفمبر 2016 و4 مليارات دولار في يناير/كانون الثاني 2017 و3 مليارات في مايو/أيار.

كما حصلت الحكومة المصرية على القسط الثانى لقرض صندوق النقد الدولي خلال يوليو الحالي بنحو 1.25 مليار دولار ، ليصل إجمالى الدين الخارجي إلى 139ر78 مليار دولار .

وكان الدين الخارجى بنهاية عام تولى الرئيس محمد مرسى (2012-2013) قد بلغ 43.33 مليار دولار، لتبلغ زيادة القروض فى عهد نظام ما بعد الانقلاب العسكري حوالى 35 مليار دولار .

 في الوقت نفسه قفز الدين المحلي إلى 3.073 تريليون جنيه في نهاية مارس/ آذار من 2.496 تريليون قبل عام، رغم المعونات النقدية والبترولية التي تدفقت على النظام المصري بعد الانقلاب العسكري على مرسي -أول رئيس مدني منتخب- والتي قدرها البعض بما يزيد عن 50 مليار دولار.

ولا تكف الحكومات المصرية المتعاقبة عن استهدافها تخفيض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي، ومع ذلك يثبت الواقع الفعلي وجود تزايد مستمر في قيمته، وتكلفته التي أصبحت عبء على الموازنة، وخصمًا من تحسين أداء المرافق والمؤسسات الحكومية، مما ينعكس سلبا على مستوى حياة المواطنين.

وتقدر الفوائد المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في مشروع موازنة العام المالي الحالي مبلغ 380.99 مليار جنيه، مقابل مبلغ 292.52 مليار جنيه في العام المالي 2016-2017 بنسبة زيادة قدرها 30%. وهو ما يفوق مخصصات الأجور لنحو 6.5 مليون عامل بالحكومة والتي تبلغ 240  مليار جنيه، كما تفوق فوائد الديون مخصصات التعليم والصحة والبحث العلمي مجتمعة، حيث رصدت الموازنة الجديدة للتعليم قبل الجامعي 142 مليار جنيه والتعليم الجامعي 65 مليار جنيه والصحة 103 مليارات جنيه والبحث العلمي 31 مليار جنيه.

كما تمثل الفوائد نسبة 31.6 % من إجمالي المصروفات في الموازنة العامة للدولة وتمثل أكبر باب على جانب المصروفات.

وقد زادت فوائد الديون الخارجية من مبلغ 5 مليارات جنيه عام 2015-2016، ارتفعت إلى 12.9 مليار جنيه عام 2016-2017 لتصل إلى 25.3 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة