مصر: رفع سعر الفائدة كارثة للمستثمرين والمجتمع الاقتصادي

جاء قرار البنك المركزي المصري مساء الخميس 6 يوليو/تموز بشأن رفع أسعار الفائدة مجدداً بنسبة 2% ليكون الارتفاع 4% خلال أقل من شهرين، ليمثل صدمة للمستثمرين والمجتمع الاقتصادي.

فقد قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك، رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بمقدار 200 نقطة أساس، من 16.75% إلى 18.75% ومن 17.75% إلى 19.75% على التوالي.

جاءت هذه الخطوة بعد أقل من شهرين من قرار مماثل، حيث رفع البنك المركزي في 21  مايو/ آيار الماضي سعر الفائدة على الودائع لأجل ليلة واحدة إلى 16.75% من 14.75%، ورفع سعر فائدة الإقراض لليلة واحدة إلى 17.75% من 15.75%، وبهذا يكون البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة 700 نقطة أساس منذ نوفمبر/ تشرين الثاني.

كالعادة برر المركزي المصري اتجاهه لرفع سعر الفائدة مجددا بأنه يهدف إلى احتواء آثار التضخم بعد زيادة أسعار الوقود، وزيادة سعر ضريبة القيمة المضافة، مؤكدا أنها زيادة مؤقتة، لحين الوصول إلى مستوى تضخم سنوي عند حدود 13% في الربع الأخير من عام 2018.

وقفز معدل التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له منذ عقود بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وسجل 32.9 % في إبريل/نيسان، وبلغ 30.9% في مايو/آيار حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ويرى مؤيدو القرار أنه يهدف إلى سحب السيولة من السوق، بهدف تعزيز القدرة الشرائية للجنيه نتيجة خفض إقبال الأفراد على الدولار، ما يسهم في خفض سعره بالبنوك.

بينما يرى رجال الأعمال والمستثمرون أن هذه القرارات كارثية، وأنها تأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، وستؤدي إلى هروب المستثمرين الجادين الراغبين في استثمار حقيقي طويل الأجل، حيث تحد من قدرة المستثمرين على الاقتراض، ما يضر بمناخ الاستثمار والأعمال في مصر، كما أنها  تدل على أن قرارات البنك المركزي وسياساته النقدية أصبحت غير مدروسة، وتتعارض مع السياسات المالية.

كان كريس جارفيس، رئيس بعثة صندوق النقد لدى مصر، قد شدد في بيان صحفي للصندوق في وقت سابق، على ضرورة كبح التضخم في مصر قائلا “أعود وأكرر على ضرورة احتواء التضخم”، وبعد قرار رفع سعر الفائدة في مايو صرح مسؤول حكومي لوكالة رويترز أن: “القرار متوقع منذ فترة، إنها توصيات صندوق النقد للسيطرة على التضخم.

وقال اقتصادي بأحد بنوك الاستثمار طالبا عدم نشر اسمه: “القرار كارثة وامتثال واضح لطلب صندوق النقد، ما حدث غلطة كبيرة، لكن لا أحد يريد الاستماع، لا أجد أي سبب مقنع لما حدث.

كانت بعض شركات التصنيع قد قررت إرجاء خططها الاستثمارية والتوسعية عقب قرار محافظ البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في مايو الماضي ، وفقا لجريدة البورصة. وقررت شركة ألفا للسيراميك تقليص خطتها التوسعية التي تهدف لمضاعفة إنتاجها من خلال إنشاء 5 خطوط إنتاج، إلى العام المقبل.

وقرر مجلس إدارة الشركة إنشاء خط إنتاج واحد فقط، بعد قرار رفع الفائدة، لتتراوح استثماراته بين 20 و30 مليون جنيه، بدلا من 150 مليون جنيه كانت مخصصة للخمسة خطوط. وقررت شركة الوليلي للحاصلات الزراعية إرجاء خطتها الاستثمارية.

 وقال بهجت الداهش، نائب رئيس المكتب الفني لمجموعة يونيفرسال، إن الشركة أرجأت خطتها التوسعية لإنشاء خط للصناعات الصغيرة.

كان هاني برزي، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، قد وصف القرار السابق  للبنك المركزي، بأنه “مفاجأة غير سارة وضربة موجعة للاستثمار ويزيد من عبء الاقتراض ويضغط علي الموازنة العامة للدولة”، مضيفا: “إن كل الدول في حالة الركود تتجه إلى خفض سعر الإقراض لتشجيع الاستثمار بدلا من الادخار.

القرارات الأخيرة ستؤدى إلى أعباء مباشرة على الموازنة العامة للدولة، حيث من المتوقع أن يصل سعر الإقراض الداخلي للحكومة لسد عجز الموازنة إلى مستوى 25 %، في عطاءات أذون وسندات الخزانة المقبلة، وهو ما يعنى أن موازنة العام المالي الحالي2017/2018، والتي كانت تستهدف خفض العجز الذى تجاوز الـ 370 مليار جنيه، ستعانى من زيادة تكلفة الإقتراض، الذي سيضيف عشرات المليارات الإضافية على بند خدمة الدين، ويزيد بالتالي من مستويات العجز في الموازنة، إلى جانب زيادة الدين العام، حيث ستتحمل الموازنة 384 مليار جنيه مدفوعات فوائد بخلاف أقساط الديون التي ستسجل 265 مليار جنيه.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة