العفو الدولية تستنكر الإجراءات “التعسفية” للدول المقاطعة لقطر وتدعو لوقفها فورا

العاصمة القطرية الدوحة

حذرت منظمة العفو الدولية من أن طرد السعودية والإمارات والبحرين للرعايا القطريين على خلفية الأزمة الدبلوماسية مع الدوحة يتسبب بتفكك أسر خليجية وبنشر الخوف والمعاناة.

وقالت المنظمة الحقوقية في بيان أصدرته، ليلة السبت، أن الرياض وأبو ظبي والمنامة “تعبث بحياة” آلاف من سكان الخليج متسببة “بتفكك أسر والقضاء على مصادر رزق أشخاص” وعرقلة دراسة طلاب.

ورأت أن آثار الإجراءات ضد قطر وبينها طرد القطريين تنشر “المعاناة والخوف” في الخليج، ووصفتها بالتدابير التعسفية واستنكرتها، ودعت لوقفها فورًا لأنها تتلاعب بحياة الآلاف، وتتسبب في تقسيم الأسر وتدمير سبل معيشة شعوب وتعليمها.

وقالت منظمة العفو في تقريرها أن باحثيها أجروا مقابلات مع عشرات الأشخاص الذين تأثرت حقوقهم الإنسانية بسلسلة من الإجراءات التي فرضتها دول الخليج الثلاث على نحو “تعسفي” في نزاعهم مع قطر.

وتحدث باحثو المنظمة إلى مواطنين خليجيين طالتهم الإجراءات العقابية هذه، وبين هؤلاء رجل قطري يعيش في دولة الامارات مع عائلته منذ أكثر من عشر سنوات، وقد منع مؤخرًا من دخول دبي، كما أن زوجته إماراتية ولا تستطيع المغادرة إلى قطر، أما أولادهما فيحملون الجنسية القطرية وسيتوجب عليهم مغادرة دبي قريبًا.

وقال الرجل للمنظمة إن زوجته طلبت من السلطات الإماراتية مقابلته لمرة واحدة لكنها قوبلت بالرفض.

وتحدث رجل سعودي يعيش في الدوحة عن عجزه عن المغادرة لزيارة أمه المريضة في المملكة، إذ إنه لن يتمكن من العودة إلى قطر حيث زوجته القطرية وأطفاله، وقال “إذا عدت إلى موطني، لن أستطيع رؤية زوجتي، وإذا بقيت هنا، لن أستطيع رؤية أمي”.

ونقل التقرير عن جيمس لينش، نائب مدير برنامج القضايا العالمية لمنظمة العفو الدولية الذي كان في الدوحة الأسبوع الماضي قوله “هذه التدابير الجذرية لها بالفعل تأثير وحشي”.

وبين أنه نتج عن ذلك “فصل الأطفال من الآباء والأمهات والأزواج من الزوجات ليس فقط من قطر، ولكن أيضًا من الدول التي تنفذ هذه التدابير، وتابع: “إن هؤلاء الضحايا قد يفقدون الوظائف ويتعطل تعليمهم، وطالب جميع الدول الأطراف في الأزمة أن تضمن ألا تؤدي أعمالها إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة إن العلاقات داخل العائلات الخليجية المختلطة أصبحت “في خطر”.

كما انتقدت المنظمة تهديد سلطات الدول المقاطعة لقطر بسجن الأشخاص الذين يظهرون تعاطفًا معها على وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الاعلام، وقالت إن هذا الإجراء يمثل “قمعًا لحرية التعبير”.

واعتبرت أن “حرية التعبير في الخليج تواجه ضربة جديدة”، وقالت إن مواطني السعودية أو الإمارات أو البحرين قد يواجهون عقوبات قاسية إذا قدموا تعليقات لدعم قطر أو أبدوا تعاطفا معها.

وقالت المنظمة إنه يجب التعامل مع النزاعات السياسية بين الدول بطريقة تحترم حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكون هناك مبرر لتمزيق الأسر، وقمع التعبير السلمي، وترك العمال المهاجرين مهجورين ومعرضين للخطر.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، الإثنين الماضي، علاقاتها مع الدوحة بعد اتهامها بدعم الإرهاب، واتخذت إجراءات دبلوماسية واقتصادية بحق قطر بينها وقف الرحلات الجوية منها وإليها.

كما منحت الرياض وابوظبي والمنامة القطريين مهلة أسبوعين لمغادرة أراضيها، وطلبت بدورها من رعاياها مغادرة قطر، ووفقا للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، يعيش أكثر من 11 ألف مواطن من البحرين والسعودية والإمارات في قطر.

ويعيش العديد من القطريين أيضًا في الدول الثلاث وقد تتأثر جميعها بهذه التدابير التعسفية، وبحسب سلطات الدوحة، يعيش في قطر نحو 8 آلاف سعودي، وأكثر من 750 إماراتيًا و2300 بحريني.

المصدر : الأناضول + مواقع فرنسية