حادث المنيا ضربة قوية لاقتصاد يتداعى

اعتبر البعض الحوادث الأخيرة بمثابة ضربة قاضية لاقتصاد يخسر نقاطا بصورة يومية منذ عدة سنوات، وأنها كافية لشل ما تبقى من أعضائه الحيوية

لم تمض أيام أربعة على إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، عن تحسن نسبي في أعداد السياح الذين زاروا مصر في مارس/آذار الماضي، حتى وقع حادث الاعتداء على حافلتين وشاحنة كانت تقل مواطنين مسيحيين أمس الجمعة والذي خلف 28 قتيلا وأكثر من 25 مصابا.

وجاء الحادث بعد تفجير كنيستين بمدينتي طنطا والإسكندرية في إبريل/ نيسان الماضي، كما جاء بعد يومين من تحذير أطلقته السفارة الأميركية في القاهرة، وبعد تهديد وجّهه تنظيم الدولة “داعش” في مصر للمسيحيين وحذّر فيه المسلمين من التواجد بالقرب من دور العبادة المسيحية.

في ديسمبر كانون أول الماضي وقعت ثلاثة حوادث إرهابية كانت حصيلة أسبوع واحد في مصر، كان أكبرها حادث التفجير الذي استهدف الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأسفر عن مقتل 25 على الأقل وعدد كبير من المصابين.

آثار سلبية

ورغم التأثيرات السياسية والأمنية والاجتماعية لمثل هذه الأحداث، فإن آثارها السلبية على الاقتصاد المصري ربما تكون الأخطر، في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية في مصر حاليا، حيث يجمع الاقتصاديون على أن الاستقرار السياسي والأمني من أهم مقومات التنمية الاقتصادية وبدونهما قد تنهار الدول، وتأتي الحوادث الإرهابية على رأس الأسباب التي تؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية ومعدلات الاستثمار والسياحة والتحويلات ومعدلات التضخم والبطالة.

واعتبر البعض الحوادث الأخيرة بمثابة ضربة قاضية لاقتصاد يخسر نقاطا بصورة يومية منذ عدة سنوات، و أنها كافية لشل ما تبقى من أعضائه الحيوية.

السياحة

يعاني القطاع السياحي المصري بشدة بسبب عدم الاستقرار السياسي وسقوط الطائرة الروسية وضرب السياح المكسيكين ثم سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس وخطف طائرة قبرص، وتوقع مراقبون أن تؤدي الحوادث الأخيرة إلى تضرر السياحة بشكل كبير.

وتأتي هذه الأحداث بعد إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع عدد السياح الوافدين إلى مصر خلال مارس 2017 إلى 654 ألفا و900 سائح، مقارنة بعدد 440 ألفا و700 سائح خلال نفس الشهر من العام 2016، بنسبة زيادة بلغت 48.6%.

وتعاني مصر من أزمة سياحية للسنة السادسة على التوالى حيث بلغ عدد السياح عام 2010 إلى 14 مليونا و700 ألف سائح، فيما بلغ عدد السياح عام 2015 نحو 9 ملايين و300 ألف سائح، وكان طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، قد قال في وقت سابق خلال اجتماع للجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن إيرادات قطاع السياحة انخفضت إلى 3 مليار ات و400 مليون دولار في عام 2016 وهو ما يقل بنسبة 44.3 % مقارنة عن مستواها في 2015 الذي بلغ 6 مليارات و100 مليون دولار.

الاستثمار

حيث إن رأس المال جبان كما يقال، فإن عدم الاستقرار الأمني يؤدي إلى إحجام الأفراد والشركات عن الاستثمار في مشروعات جديدة، أو التوسع في المشروعات القائمة خوفا على أموالهم، ما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة كما أن المناخ يصبح طاردا للاستثمارات ويفقد الاقتصاد مزيدا من رؤوس الأموال التي تفر هاربة خارج البلاد بحثا عن ملاذات آمنة.

ويتوقع المراقبون أن تؤدي التفجيرات والحوادث الأخيرة إلى هروب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة أنها ضربت قلب العاصمة ومدنا كبرى وأكثر المواقع تحصينا من حيث التواجد الأمني، ما يعني مزيدا من النزيف للاقتصاد المصري المنهك، وزيادة معدلات البطالة والتضخم.

وكانت مؤسسة “Capital Economics” الأمريكية قد توقعت تراجع النمو الاقتصادى إلى مستوى 1% بنهاية العام المالى الجارى، مقارنة بـ 4.2% معدل النمو فى 2015/2016.

 التحويلات وسعر الصرف

رغم أن تحويلات العاملين في الخارج تشهد معدلات متدنية في الآونة الأخيرة إلا أنه من المتوقع أن تتأثر بالحوادث الأخيرة، إضافة إلى عدم استقرار سعر الصرف والانخفاض المستمر في قيمة العملة.

البنية التحتية والخدمات

يضاف إلى التداعيات السابقة تحول جزء لا بأس به من موارد الدولة لمحاربة الإرهاب، ومحاولة تحقيق الأمن والاستقرار على حساب التنمية الاقتصادية ومشروعات البنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين، ومع العجز الكبير في الموازنة المصرية فإن جزءا كبيرا من الأموال المخصصة للاستثمارات العامة يتم توجيهها لقطاع الأمن ما أدى إلى توقف العديد من المشروعات وتدهور شديد في قطاعات الخدمات كالصحة، والتعليم، والنقل والمواصلات، والإسكان.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة