مصر .. موجة تضخمية غير مسبوقة تزيد من عدد”الجياع”

بعد نحو ستة أشهر من تنفيذ الحكومة المصرية عددا من شروط صندوق النقد الدولي، تضمنت تعويم الجنيه المصري في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وهو ما تسبب في انهيار قيمة العملة المحلية.

وقد واصلت معدلات التضخم ارتفاعها بشكل غير مسبوق، للشهر السادس على التوالي، إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم قد سجل 32.9% بنهاية إبريل/ نيسان الماضي.

وبلغ التضخم في مارس/ آذار 30.9 % ارتفاعا من 30.2 % في فبراير/ شباط، ومعدل تضخم بنسبة 29.6% في يناير/ كانون ثاني الماضي.

وقال البنك المركزي المصري أمس الأربعاء إن معدل التضخم السنوي الأساسي تراجع بشكل طفيف إلى 32.06 % في أبريل/ نيسان من 32.25 % في مارس/ آذار.

ووفقا لخبراء اقتصاد واستنادا إلى الإحصائيات الرسمية تعد هذه النسبة الأعلى منذ أكثر من 31 عاما، وأنها تأتي وسط عجز حكومي عن وقف موجة الغلاء المصاحبة لزيادة التضخم.

شروط جديدة

وقال مسؤول في وزارة المالية المصرية في تصريحات صحفية: إن صندوق النقد الدولي طلب من الحكومة رفع أسعار الفائدة بالبنوك المحلية لخفض معدل التضخم، الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، فيما حذر بعض خبراء الاقتصاد من أن رفع أسعار الفائدة التي تلامس حالياً 20% من شأنه إغراق مصر في المزيد من الديون، وزيادة معدلات التضخم، وتعويق الاستثمار، والوصول بالاقتصاد إلى القاع، وتزيد من عدد الفقراء وقد تدفع لثورة جياع.

وصرف الصندوق الشريحة الأولى لمصر بقيمة مليارين و750 مليون دولار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بينما تقرر صرف باقي الشرائح على عدة دفعات بعد مراجعة تنفيذ البرنامج الاقتصادي.

ورفعت مصر أسعار الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة، في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه عن تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، لتلامس في البنوك نحو 20%، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في أعباء خدمة الدين العام للدولة، وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي، في أبريل/ نيسان الماضي، وصول الدين العام لمصر إلى أرقام غير مسبوقة حيث بلغ 4 تريليونات و200 مليارجنيه.

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 370 مليار جنيه (20.5 مليار دولار) مدفوعات فوائد ديون فقط في الموازنة العامة المقبلة 2017/ 2018، وفق بيانات وزارة المالية.

زيادة أسعار جديدة

وتعتزم الحكومة زيادة الضرائب على مبيعات السجائر والتبغ وخدمات الهاتف المحمول وتراخيص السيارات، خلال العام المالي المقبل، بخلاف الزيادة المقررة في ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14% اعتبارا من يوليو/تموز المقبل بدلا من 13% حاليا. وتدرس وزارة المالية حاليا زيادة الرسوم الضريبية على تراخيص السيارات، التي تزيد سعتها اللترية عن “1600سي سي”، وكذلك الضرائب المفروضة على استخدام الهاتف المحمول ومبيعات الخطوط الجديدة.

وعود قديمة جديدة

وتواصلت القفزات في أسعار السلع رغم وعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخفض الأسعار أكثر من مرة، ففي الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 وخلال الندوة التثقيفية التي عقدت بنادي القوات المسلحة، وعد السيسي الشعب المصري بانخفاض الأسعار قائلا: “أوعوا تتصوروا أنه يغيب عني ارتفاع الأسعار.. أنا واحد منكم أعرف كويس الظروف الصعبة للناس، وعارف عايشين ازاي، وان شاء الله آخر هذا الشهر هتكون الدولة خلّصت تدخلها لخفض الأسعار بشكل مناسب”.

وخلال حفل إطلاق إشارة البدء في مشروع تنمية شرق بورسعيد، عاد السيسي وتراجع عن وعوده بتخفيض أسعار السلع مع نهاية شهر نوفمبر، مرجئا قرار خفض الأسعار لمدة شهر كامل، ليَعد بخفضها نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام 2015 حيث قال: “إنه بنهاية شهر 12 سيكون هناك تقليل الأسعار في مصر، وهناك منافذ ثابتة ومتحركة من أجل تقليل الأسعار”.

وبعد عام من هذه الوعود وفي نهاية ديسمبر 2016 طالب السيسي الشعب خلال افتتاح  المرحلة الأولى للمزارع السمكية في محافظة الإسماعيلية بالوقوف جانب مصر والصبر لمدة ستة أشهر قائلا “من فضلكم من فضلكم قفوا جنب بلدكم مصر ستة شهور فقط“.

وأكد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، اللواء كامل الوزير، في بداية الشهر الجاري، تلقّي الهيئة تكليفا من السيسي لإنشاء من 50 إلى 100 هايبر ماركت في مختلف أنحاء البلاد، لمواجهة ارتفاع أسعار السلع.

وقال المذيع عمرو أديب -المقرب من النظام المصري- أمس أن الأسعار ستنخفض بداية من يوم 18 من الشهر الجاري  قبل رمضان، لافتا إلى أن هذا “وعد والتزام” على حد قوله .

 

المصدر : الجزبرة مباشر