200% حجم التهرب الضريبي يزداد بمصر بعد الانقلاب

تمثل الضرائب المصدر الرئيسي والأهم لإيرادات الدولة في مصر، ووسط ارتفاع مستمر في عجز الموازنة المصرية نتيجة تدهور الإيرادات العامة.

تمثل الضرائب نسبة 70% من الإيرادات العامة في مصر. وبينما فرضت الحكومة مزيدا من الضرائب بأنواعها المختلفة، إلا أن معدلات التهرب الضريبي ازدادت خلال الأعوام الماضية حتى وصلت 200%.

تهرب

فقد كشف مسؤول في مصلحة الضرائب المصرية في تصريحات صحفية، أن التهرب الضريبي ارتفع بنسبة 200%، خلال السنوات الماضية، مضيفا أن آخر تقرير رقابي عن حجم التهرب الضريبي يظهر ارتفاعه إلى 61 مليار جنيه (الدولار نحو 19 جنيها)، خلال العام المالي الحالي، مقابل 20 مليارا قبل ستة أعوام.

وكانت المتأخرات الضريبية قد بلغت 60 مليار جنيه في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ونجحت وزارة المالية في استرداد 20 مليار جنيه منها، في عهد الرئيس محمد مرسي-أول رئيس مدني منتخب- كان أشهر قضاياها الاتفاق بين مصلحة الضرائب و”آل ساويرس” في “قضية التهرب الضريبي” عن صفقة بيع شركة “أوراسكوم بيلدنغ ” لشركة “لافارج” الفرنسية.

وقد اشتمل الاتفاق علي أن يسدد “آل ساويرس” 7 مليارات و200 مليون جنيه للضرائب، منها مبلغ 2 مليار و500 مليون جنيه نقدا، على أن يقدم شيكات بباقي المبلغ تسدد علي دفعات علي مدي عامين، كان من المقرر أن يسدد القسط الأول منها في 31 يونيو/ حزيران 2014 وقيمته 300 مليون جنيه، وهو ما حال وقوع الانقلاب -الذي أيده ساويرس- دون تحققه.

وكان الاتفاق يشتمل أيضا أن يدفع ساويرس ما يعادل قيمة المبلغ بالدولار، واشترطت مصلحة الضرائب أن تكون الدولارات التي سيدفعها من خارج مصر، حتي لا يؤدي سحبها من السوق المصري إلي زيادة الطلب على الدولار ما يسبب ارتفاع سعر الدولار في السوق المصري.

مواجهة

ولمواجهة هذا التهرب أشار المسؤول الضرائبي إلى خطة وزارة المالية لفحص ملفات المستشفيات للتعرف على حجم الأعمال الفعلية للأطباء، فضلا عن مراجعة المراكز الطبية الخاصة والعيادات، إلى جانب التركيز على المستشارين القانونيين والمهندسين وشريحة الإعلاميين في القنوات الفضائية المختلفة، كذلك  إجراءات لضم الاقتصاد غير الرسمي ضمن المنظومة الضريبية.

 وتعوّل الحكومة على الضرائب لزيادة إيرادات الموازنة، التي تعاني عجزًا متفاقما، فيما تشير بيانات وزارة المالية إلى أنه من المستهدف تحقيق إيرادات ضريبية بقيمة 433 مليار جنيه، خلال العام المالي الحالي، الذي ينقضي بنهاية يونيو/حزيران المقبل، مقابل 305 مليار إيرادات فعلية خلال العام المالي 2014-2015.

وتصل الضرائب المستهدفة إلى نحو 69% من إجمالي الإيرادات في الموازنة الحالية، التي قدرتها وزارة المالية بنحو 631 مليار جنيه.

تقديرات مبالغ فيها

وتتعدد أنواع الضرائب لتشمل الضرائب على الدخل والضرائب على المبيعات والضرائب الجمركية، ويلاحظ على هيكل الضرائب في مصر أن كافة التقديرات الخاصة بالعوائد الضريبية المقدرة في الموازنة العامة للدولة، مبالغ فيها، ويعكس الواقع تراجع الضرائب المتحصلة بنسب كبيرة عن تقديرات الموازنة، ويأتي هذا وفق مراقبين في إطار التوظيف السياسي، حتى لا يظهر عجز الموازنة في شكل كبير.

يدلل على النتيجة السابقة بيانات التقرير المالي الشهري لوزارة المالية المصرية، عن شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حيث جاء فيه أن تقديرات الموازنة عن إجمالي الإيرادات العامة في العام المالي 2014- 2015 كانت 622 مليار جنيه، بينما المتحقق حسب بيانات الحساب الختامي بلغ 465 مليار جنيه، بتراجع قدره 157 مليار جنيه، وبنسبة تصل إلى 25.2% من المقدر.

أما ما ورد بالموازنة عن تقديرات إجمالي الإيرادات الضريبية، فكان 422 مليار جنيه، بينما المتحقق الفعلي بلغ 305 مليار ات جنيه، بتراجع بلغ 117 مليار جنيه، وبنسبة تصل إلى 27.7% من المقدر.

نفس الأمر في كافة بيانات الإيرادات الضريبية، ومنها أن تقديرات الضرائب على الدخل من الأرباح والمكاسب الرأسمالية، قدرت في الموازنة لنفس العام، بـ 158 مليار جنيه، بينما المتحقق فعليًا 129 مليار جنيه، بتراجع قيمته 29 مليار جنيه، وبنسبة تبلغ 18% من المقدر.

أما الضريبة العامة على مبيعات السلع والخدمات، فقدرت في نفس العام بـ 184 مليار جنيه، بينما المحصل الفعلي 122 مليار جنيه، بتراجع قيمته 62 مليار جنيه، وبنسبة تصل إلى 33.6% من المقدر.

 

المصدر : الجزيرة مباشر