مصر تواجه الإرهاب بالكوميديا الساخرة !

“مولانا ” و “القرموطي في أرض النار” فيلمان سينمائيان مصريان ظهرا مؤخرا.

في إطار سعي السلطات المصرية لاستخدام الفنون المختلفة، من بينها السينما، في معركة شاملة تخوضها ضد ما أسمته الإرهاب والجماعات التكفيرية، هذا ما أكدته صحيفتان إحداهما اسرائيلية والأخرى أمريكية.

يحكي الفيلم الأول (القرموطي في أرض النار) عن وقوع مجموعة من الشباب المصريّ ضحيّة تنظيم الدولة، ويحاول بطل الفيلم تخليص هؤلاء الشباب من قبضة التنظيم من خلال مواقف وأحداث كوميديّة، الفيلم بطولة الممثل الكوميديّ أحمد آدم، وتأليف محمّد نبوي وعلاء زينهم، وإخراج أحمد البدري.

أما فيلم “مولانا” المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للصحفي المصري إبراهيم عيسي، وإخراج وسيناريو مجدي أحمد علي، فهو يرصد رحلة صعود شيخ في مسجد حكومي من إمام مسجد صغير حتي أصبح داعية تلفزيوني شهير يتلقى الملايين فتاويه بالإعجاب لجرأته ومحاولاته المستمرة للخروج  عن المألوف والسائد.

الشخصية الرئيسة للرواية والفيلم أيضا هو الشيخ حاتم الشناوي، الذي يجسد دوره الممثل المصري الشاب عمرو سعد، يجد نفسه وسط شبكة من الصراعات المعقدة حيث تسعي مؤسسات أمنية  للسيطرة عليه وتوريطه واستغلال نقاط ضعفه لخدمة معاركها، كما تورطه جهة سيادية عليا في حل مشكلة أحد أبنائها الذي يعرض “الأسرة الرئاسية” لحرج شديد.

وقد تناولت صحيفة ” هاآرتس” الإسرائيلية  فيلم ” مولانا” بالرصد والتحليل، بينما ركزت صحيفة ” المونيتور” الإليكترونية الأمريكية التي تصدر من واشنطن علي فيلم ” القرموطي فى أرض النار”.

واتفقت الصحيفتان على أن الفيلمين يأتيان في إطار سعي السلطات المصرية لاستخدام السينما في حربها المعلنة والمستمرة على ما تصفه بالإرهاب.

وفي تحليله للسياق العام لفيلم “مولانا “، قال المحلل السياسي الإسرائيلي تسفاي برئيل فى مقال بصحيفة هآرتس التي تعني باللغة العبرية (الأرض) إن السلطات المصرية سمحت بعرض فيلم “مولانا” لكي يخدم كذخيرة في حرب السيسي المستمرة ضد جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن الفيلم يروي قصة فساد أحد شيوخ الأزهر، ويتهكم علي حياة بعض المشايخ التي يسودها الفساد والتربح والعلاقات النسائية غير الشرعية.

وأشار إلى أن تزامن عرض هذا الفيلم وغيره من الأفلام التي سمحت بها السلطات المصرية في شهر يناير /كانون الثاني الماضي حقق نجاحا كبيرا حيث حصد فيلم ” مولانا ” 11 مليون جنيه مصري بعد فترة قصيرة من عرضه غير أن المشاكل بدأت بعد أن تم عرض الفيلم في مهرجان دبي السينمائي الدولي وبعد أن تم شراء حقوق بثه من جانب العديد من القنوات التليفزيونية العربية.

وأوضح أنه عندما بدأ عرض الفيلم في العاصمة اللبنانية بيروت التي وصفها بأنها عاصمة التعددية في المنطقة العربية، خرجت المظاهرات في الشوارع للاحتجاج علي عرضه ليس فقط بسبب سخريته من أئمة الدين الإسلامي؛ ولكن لأنه أيضا قد يشعل فتنة طائفية في لبنان مجددا.

وتطلب الأمر- وفقا لبرئيل- أن تفكر السلطات اللبنانية في الأمر لعدة أيام، هل تحجبه عن شاشات العرض في البلاد، أو أن تقوم بحذف المشاهد غير المناسبة، وانتهي القرار إلى حذف 9 دقائق من مدة عرض الفيلم التي تصل إلى 136 دقيقة واستئناف عرضه في دور السينما اللبنانية، فيما قامت دولة الكويت بمنع عرضه تماما.

ورصد برئيل العلاقة التي تربط بين صاحب الرواية ابراهيم عيسي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واصفا منع البرنامج التليفزيوني لعيسي بأنها “حرب شخصية ” بينهما رغم تأييد عيسي للسيسي في البداية، مؤكدا أنه على الرغم من تلك الحرب فإن السيسي لم يحظر تداول رواية ” مولانا” التي صدرت في العام 2012 بل تم تحويلها لفيلم سينمائي عرض في دور السينما المصرية بدون حذف أية مشاهد.

وأوضح  المحلل السياسي الإسرائيلي أن السيسي يشن حربا مقدسة ضد الإسلاميين، ويستخدم أي شيء يمكنه المساعدة في حسم تلك الحرب، مشيرا إلى  أن السيسي ليس علمانيا وأن منهجه الليبرالي ليس مبنيا علي القيم بل علي السياسة.

وطالب المحلل السياسي الاسرائيلي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمنح من وصفهم بالليبراليين المصريين المزيد من الحرية في التعبير، وفي انتقاد الشؤون الدينية (الإسلامية) لأن ذلك سيكون أفضل بالنسبة لتلك الحرب التي يخوضها السيسي.

وأكد أن عرض الفيلم كاملا في قاعات العرض المصرية ليس مفاجئا أو مدهشا رغم انتقاد العمل الفني لرجال الدين المصريين وسخريته من الأزهر الشريف حيث ينخرط النظام المصري خلال السنوات الثلاث الماضية في حرب ضد ما وصفه بالإسلام الراديكالي عموما وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا، وأن هذا الفيلم يخدم أغراض عبد الفتاح السيسي تماما، وفقا لقوله.

نفس فكرة الحرب على ما يُسمى الأفكار المتطرفة هي التي تناولها بطريقة كوميدية ساخرة الممثل المصري أحمد آدم في فيلمه (القرموطي في أرض النار)، الذي نقلت عنه صحيفة ” المونيتور” قوله إن الفيلم يحمل العديد من الرسائل المغلّفة بالمواقف والمفارقات الكوميديّة لتصل بسهولة إلى كلّ الفئات الاجتماعيّة والمراحل العمريّة، وأنّ رسالة الفيلم طمأنة المصريّين وتشجيعهم علي تحدي تنظيم الدولة.

وذكرت المونيتور أن الممثل المصري أحمد آدم كشف النقاب خلال حوار تلفزيونيّ لبرنامج “العاشرة مساء” على قناة “دريم” المصرية الخاصة، “أنّه تلقّى تهديدات بالقتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب هذا الفيلم، وهو ما دفعه إلى الاستعانة بحارس شخصيّ لتأمينه ضد مؤيّدي تنظيم الدولة، حسب قوله.

وحقّق الفيلم السينمائيّ “القرموطي في أرض النار” إيرادات بلغت مليوني جنيه، بعد أسبوع كامل من طرحه في دور العرض السينمائيّ في القاهرة والمحافظات المصرية المختلفة.

وكانت شخصيّة القرموطي الساخرة التي يؤديها أحمد آدم قد نالت شهرة واسعة في مصر، بعد أن أدّاها آدم في مسلسل “سرّ الأرض”، الذي عرض في منتصف التسعينيّات من القرن الماضي، ثمّ قدّمها في عام 1998 في مسلسل “القرموطي في مهمّة سريّة”، وللمرّة الثالثة في فيلم “معلش إحنا بنتبهدل ” خلال عام 2005.

المصدر : الجزيرة مباشر