هل تسرق الحكومة المصرية أصحاب المعاشات؟

في الوقت الذي تعاني صناديق التأمينات الحكومية المصرية من ارتفاع العجز المالي بسبب زيادة قيمة المعاشات المنصرفة مقابل الاشتراكات التأمينية المحصلة، ما يهدّد بإفلاسها

وبين الحين والحين يخرج أصحاب المعاشات في مظاهرات للمطالبة بزيادة معاشاتهم المتدنية، وإعادة أموال التأمينات التي استولت عليها وزارة المالية في عهد وزير المالية الأسبق بطرس غالي.

 وبدلا من استجابة الحكومة لمطالبهم، قال مسؤول حكومى في تصريحات صحفية، إن الحكومة  قررت رفع سعر العائد على أموال صناديق التأمين في بنك الاستثمار القومي بنسبة 11% مقابل 9% سنوياً لمدة أربعة أشهر على أن يعاد النظر بها بعد انتهاء تلك الفترة.

يأتي هذا في الوقت الذي تقترض فيه الحكومة بأسعار فائدة على أذون وسندات الخزانة تجاوزت حاجز الـ 20%، فوصل سعر الفائدة على سندات الخزانة استحقاق نوفمبر 2017 نسبة 23%، وارتفع متوسط العائد على أذون الخزانة ليصل إلى 21.7%.

كان البنك المركزي المصري قد سعر الفائدة بمعدل 7% على ثلاث دفعات بعد تعويم الجنيه أمام الدولارفي 3 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، لتصل إلى مستوى 20%، وقامت الحكومة بزيادة العائد على صكوك قناة السويس من 12% إلى 15.5%، بينما لم تقم بمثل هذا الإجراء فيما يخص أموال التأمينات والمعاشات.

حماية دستورية

تنص المادة 17 من الدستور المصري على: “أموال التأمينات والمعاشات أموال خاصة، تتمتع بجميع أوجه وأشكال الحماية المقررة للأموال العامة، وهى وعوائدها حق للمستفيدين منها، وتستثمر استثمارًا آمنًا، وتديرها هيئة مستقلة، وفقاً للقانون، وتضمن الدولة أموال التأمينات والمعاشات.

وتنص المادة 6 من قانون التأمين الاجتماعي الذي يحمل رقم 79 لسنة 1975 على تخصيص صندوقين الأول للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة وبالهيئات العامة، والثانى للعاملين بالمؤسسات العامة وبالوحدات الاقتصادية وبالقطاعين التعاونى والخاص، وتنص المادة 9 على أن تتولى هيئة قومية للتأمين الاجتماعى، إدارة الصندوقين المشار إليهما.

صكوك غالي

في عهد وزير المالية الأسبق بطرس غالي قررت الحكومة الاستيلاء على أموال التأمينات، لاستخدامها في سد عجز الموازنة العامة للدولة، مقابل إصدار صكوك لصالح صناديق التأمينات وبفائدة سنوية تتراوح بين 8 و 9 %، ومنذ ذلك الحين تحولت أموال التأمينات إلى صكوك وسندات وديون على الخزانة العامة للدولة، ومجرد حزمة أوراق داخلها.

وأعلنت وزارة المالية رسميا عام 2013 عن أن إجمالي أموال التأمينات لديها بلغ 455 مليار جنيه (الدولار = 17.8جنيها) وتم توقيع اتفاق جدولة لسداد قيمة تلك الأموال، بينما قالت وزيرة التضامن الاجتماعى غادة والى أمام البرلمان يوليو/ تموز 2016: إن إجمالى أموال التأمينات والمعاشات تصل إلى 634 مليار جنيه موزعة كالآتى: 55 مليارا وديعة لدى بنك الاستثمار القومي، و119 مليار جنيه استثمارات مباشرة، بالإضافة إلى مبلغ 162 مليار جنيه مديونية لدى الخزانة العامة للدولة، و298 مليار جنيه صكوك بالخزانة العامة للدولة.

عائد متدن

بحسبة بسيطة تبلغ فوائد مديونية الحكومة من أموال التأمينات والمعاشات البالغة 634 مليار جنيه، عن العام الحالي نحو 126.8 مليار جنيه، على افتراض عائد بنسبة 20%، تنوي الحكومة إصدار صكوك بمبلغ 29.1 مليار جنيه منها فقط، حسبما ورد في البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي، وبهذا تكون الحكومة قد استولت على نحو 100 مليار جنيه من أموال التأمينات في العام الحالي فقط، فضلا عن فارق المبلغ عن السنوات السابقة.

قبل رفع البنك المركزي سعر الفائدة بمعدل 7% على ثلاث دفعات بعد تعويم الجنيه في 3 من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 لتصل إلى مستوى 20%، نشب خلاف بين وزارتي المالية والتضامن الاجتماعي حول رفع سعر الفائدة على أموال التأمينات لدى الخزانة العامة للدولة، حيث طلبت وزارة التضامن رفع سعر الفائدة إلى 9.5 % لإنقاذ صندوق التأمينات من العجز المالي، إلا أن وزارة المالية رفضت تحت ضغوط عجز الموازنة الذي بلغ العام المالى الحالي 2017-2018 نحو 371 مليار جنيه، وثبتت العائد عند 9%.

بينما قال الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، إن الوزارة أصدرت شهر يوليو/ تموز 2016، صكوكاً جديدة لصالح هيئة التأمينات والمعاشات بقيمة 14.2 مليار جنيه بفائدة تتراوح بين 9% و10%، وأن إجمالى السندات المصدرة لصالح الهيئة منذ عام 2006 وحتى عام 2016 بلغ 312 مليار جنيه.

ويعد صندوقا التأمينات والمعاشات من كبار الدائنين للحكومة، ويجرى منذ سنوات احتساب مستحقاتهما الجديدة فى صورة صكوك لصالح الصندوقين

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي قد أعلنت عن جدولة مديونيات وزارة المالية المستحقة للتضامن الاجتماعى، على أن تسدد على مدى 10 سنوات، وبدأت عملية السداد من يوليو 2012، حيث تم سداد 14.2 مليار فى يوليو/تموز 2012، و14.2 مليار أخرى فى يوليو/تموز 2013، ونفس المبلغ فى يوليو/تموز 2014.

 ولكن الإشكالية كما يقول أصحاب المعاشات تكمن فى أن تلك السندات التى تسدد سنوياً بقيمة 14 مليار جنيه، هى سندات إثبات حق فقط وغير قابلة للتداول، ولا تستطيع هيئة التأمينات التصرف فيها أو بيعها.

المصدر : الجزيرة مباشر