ما حقيقة انخفاض معدلات التضخم في مصر؟

طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري
طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري

وصلت معدلات التضخم في مصر أرقاما قياسية بعد قرار البنك المركزي المصري تعويم الجنيه في 3 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016

وارتفعت أسعار السلع بشكل جنوني، وانخفضت القيمة الشرائية للأجور والمرتبات، وفقد المصريون 50% من قيمة مدخراتهم، وبلغت خسائرهم من انخفاض قيمة المدخرات نحو 172 مليار دولار، وزادت نسب الفقر ومعدلات البطالة، وارتفعت قيمة وأعباء الدين العام، إلى الحد الذي أوشكت فيه الحكومة على العجز عن الوفاء بالتزاماتها.

وقبل أن تبدأ وسائل الإعلام الموالية للنظام الحاكم في مصر إقامة مهرجان التطبيل، وزفة الحفاوة بنجاح الحكومة في خفض معدلات التضخم، والتغني بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، ونجاعة السياسات النقدية والمالية التي اتخذها البنك المركزي والحكومة.

يجب توضيح بعض المفاهيم الاقتصادية خاصة ما يسمى بسنة الأساس، فعند حساب معدلات التضخم يتم اختيار ما يسمى بسنة الأساس، وهي السنة التي ستنسب إليها التغيرات في الأسعار أو غيرها من المؤشرات، ويوجد عدد من  العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار سنة الأساس لحساب الرقم القياسي لأسعار المستهلكين منها:

الاستقرار والبعد عن أي ظروف غير اعتيادية مثل: الأزمات الاقتصادية، والحروب، والأوبئة، وأن تكون سنة الأساس قريبة نسبيا من فترة المقارنة، حتى لا تختلف الظروف بين فترتي الأساس والمقارنة، وبالتالي يفقد الرقم القياسي أهميته في التعبير عن التغير في الأسعار.

فعند إعداد الرقم القياسي لنفقات المعيشة نجد أن سلعا تختفي ويجب إلغاؤها من الحساب، وسلعا أخرى جديدة يجب إدخالها في الحساب، كما أن الأهمية النسبية للسلعة تتغير بمرور الزمن، وإذا نسبنا إلى سنة كساد فإن قيمة الظاهرة تبدو وكأنها مرتفعة جدا بالقياس مع سنة الأساس، أما إذا نسبنا إلى سنة رواج تتصف بالرخاء فان قيمة الظاهرة أو الاتجاه العام يبدو وكأنه سالب أو منخفض.

وكمثال لتبسيط هذا الأمر لو افترضنا سلعة ثمنها 100جنيه قبل قرار تعويم الجنيه عام 2016، أصبح سعرها بعد التعويم 150 جنيه عام 2017، بهذا يكون معدل التضخم بالنسبة لهذه السلعة 50%، فإذا أصبح سعر هذه السلعة 165 جنيه العام القادم 2018، يكون معدل التضخم مقارنة بالعام الحالي 2017 إذا اعتبرناه سنة الأساس 10% فقط، أما إذا اعتبرنا العام الماضي 2016 هو سنة الأساس يكون معدل التضخم لهذه السلعة 65%، وشتان بين النسبتين.

لهذا من المهم جدا عند قراءة معدلات التضخم معرفة سنة الأساس الذي يتم نسبة التغير في الأسعار إليها.

من هنا يمكن فهم وقراءة تصريحات المسؤولين المصريين والمسؤولين في صندوق النقد الدولي، حول استهداف خفض معدلات التضخم اعتبارا من العام القادم، إذ أنهم يعتبرون العام الحالي 2017 الذي تم تعويم الجنيه فيه سنة الأساس، وهو ما لا يصح علميا واقتصاديا.

كان محافظ البنك المركزى، طارق عامر،قال فى مقابلة مع تليفزيون بلومبرج، في سبتمبر الماضي:  أن البنك المركزى يستهدف خفض معدل التضخم إلى 13%، زائد أو ناقص 3 نقاط مئوية، خلال الربع الأخير من عام 2018، حيث يتطلع إلى خفض المعدل إلى 7% على المدى المتوسط، واستبعد محافظ  البنك المركزى أى صدمات كبيرة للاقتصاد أو الأسعار خلال العام القادم، مشيرا إلى أن القرارات الصعبة تم تنفيذها.

بينما قال رئيس بعثة صندوق النقد لمصر “سوبير لال”، أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، إن الصندوق يتوقع وصول التضخم في مصر إلى أعلى قليلاً من 10% بنهاية السنة المالية الحالية 2017-2018 التي تنتهي بنهاية يونيو/ حزيران المقبل، على أن يصل لمعدل في خانة الآحاد بنهاية مدة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وقعه الصندوق مع الحكومة المصرية مقابل منحها قرضا بقيمة 12 مليار دولار .

كان معدل التضخم قد ارتفع إلى أكثر من 35%، وهو أعلى مستوى منذ عقود وسجل معدل التضخم السنوي أعلى مستوى في 31 عاما خلال يوليو/تموز الماضي عند 35.3%، قبل أن يتراجع إلى 33.2% في أغسطس/آب، وإلى 32.9% في سبتمبر/أيلول، وإلى 31.8% في أكتوبر/تشرين الأول وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة