مد أجل السندات.. هل يهدد شبح الإفلاس مصر؟

رغم التزام الحكومة المصرية بسداد التزاماتها الخارجية فإنها لجأت مؤخرا إلى إعادة مد أجل السندات الدولية والمحلية، ما يعني عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات دون مزيد من الاقتراض.

من جانبه أعلن البنك المركزى عن سداد ملياري دولار فى التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الجارى لمصلحة عدد من البنوك الدولية، مع توقيع اتفاق تمويلى مع نفس البنوك بالالتزام بإعادة شراء سندات دولارية مصرية بقيمة 3 مليارات و100 مليون دولار.

وقال وكيل محافظ البنك المركزى، إن البنك المركزى اتفق مع وزارة المالية على تجديد شريحة سندات بقيمة  مليار و400 مليون دولار، كان من المفترض أن ينتهى أجلها الشهر المقبل، حتى ديسمبر/كانون أول 2018، ضمن السندات التى طرحتها الوزارة لصالح البنك قبل العام على 3 شرائح بقيمة 4 مليارات دولار فى بورصة أيرلندا.

وقال البنك، فى بيان (الثلاثاء)، إنه قام بإبرام اتفاقية بيع جديدة مع التزام بإعادة الشراء مع نفس مجموعة البنوك الدولية التى ضمت كلاً من باركليز، وسيتى غروب غلوبال، وكريدى سويس، ودوتش بنك، وبنك إتش إس بى سى، وبنك إتش إس بى سى الشرق الأوسط، وجى بى مورغان، وناتيكسيس العالمية ومجموعة نامورا إنترناشيونال.

وقال مسؤول على علاقة بالصفقة، لصحف محلية إن تجديد إعادة البيع تم لمدة سنة، على غرار صفقة العام الماضى التى كان أجلها سنة أيضاً.

ونوه المسؤول بأن الاتفاق الجديد تم مع البنوك التسعة مقابل معظم قيمة السندات الدولارية المستحقة فى ديسمبر/كانون الأول 2018 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، ونوفمبر/تشرين الثاني 2028 فى حوزة البنك المركزى والمدرجة فى بورصة أيرلندا، وفقاً للشروط الدولية المتعارف عليها فى هذا الشأن.

من جانبه قال طارق عامر، محافظ البنك المركزى في تصريحات صحفية، إن مصر لن تمدد مديونيتها لبنك التصدير والاستيراد اﻷفريقى والمستحقة الشهر المقبل، وستلتزم بسدادها فى موعدها.

وتبلغ مديونية مصر لصالح البنك نحو 5 مليارات و300 مليون دولار، منها 3 مليارات و300 مليون دولار قرضاً ومليارا دولار قيمة اتفاقية إعادة شراء.

ويجري البنك المركزى والحكومة حالياً، مفاوضات، مع السعودية والكويت لمد أجل ودائع حصلت مصر عليها قبل سنوات، بعد تمديد أجل وديعة إماراتية مشابهة لمدة 5 سنوات مؤخراً.

يأتي هذا وسط استمرار الحكومة في الاقتراض بشكل غير مسبوق، فقد جاء في الجدول الزمني لإصدارات أذون الخزانة المنشور على صفحة وزارة المالية المصرية اعتزام الحكومة اقتراض 122 مليار جنيه فى نوفمبر/ تشرين الثاني ونحو 121 مليارا و500 مليون جنيه خلال ديسمبر/ كانون الأول.

وتواجه مصر التزامات مالية كبيرة حتى نهاية 2017 تصل إلى نحو 8 مليارات دولار، وفق بيانات البنك المركزي.

و بحسب بيانات البنك المركزي فقد قفز الدين الخارجي لمصر، بنسبة 41.5% خلال عام واحد ليصل إلى 79 مليار دولار في يونيو/ حزيران 2017 مقابل 55 مليارا و800 مليون دولار في نفس الشهر من العام 2016.

كما ارتفع الدين العام المحلي على نحو غير مسبوق ببلوغه 3 تريليونات و67 مليار جنيه (170.8 مليار دولار) في نهاية مارس الماضي، بعد أن كان  تريليونين و496 مليار جنيه (138.6 مليار دولار) في الفترة المقابلة من العام السابق.

وتتمثل خطورة هذا الدين في تضخم مخصصاته من الاستخدامات بالموازنة العامة للدولة، التي بلغت بموازنة في العام المالي الحالي نحو 646 مليار ا و400 مليون جنيه (35.9 مليار دولار)، وهكذا بلغ النصيب النسبي لتكلفة الدين من الاستخدامات العامة بالموازنة 43.4%.

وقامت مصر بتجديد أدوات دين بقيمة  تريليون و576 مليار جنيه (89 مليار دولار)  خلال العام المالي الماضي مقابل قرابة 980 مليار جنيه العام المالي السابق، بزيادة تقترب من 55%..

وبحسب خبراء فإن استمرار الاقتراض بهذه الوتيرة يهدد مصر بالإفلاس وهو عدم قدرة الدولة على دفع ديونها كليا أو جزئيا أي العجز عن دفع أقساط الديون أو الفوائد.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة