هل تعجز مصر عن سداد ديونها؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

رغم تصريحات طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري التي قال فيها إن مصر ملتزمة بسداد أقساط المديونيات الخارجية فى موعدها.

إلا أن الحكومة المصرية قامت بتأجيل سداد جزء كبير من مديوناتها الداخلية والخارجية المستحقة، وترحيلها لأعوام قادمة، إذ تواجه مصر التزامات مالية كبيرة حتى نهاية 2017 تصل إلى نحو 8 مليارات دولار، وفق بيانات البنك المركزي.

يأتي هذا وسط استمرار الحكومة في الاقتراض بشكل غير مسبوق، فقد جاء في الجدول الزمني لإصدارات أذون الخزانة المنشور على صفحة وزارة المالية المصرية اعتزام الحكومة اقتراض مبلغ 389.2 مليار جنيه (22 مليار دولار) من السوق المحلية خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول الجاري وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل، مقابل نحو 273.5 مليار جنيه (15.5 مليار دولار) في نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة 42.3%.

ويعد أكتوبر/ تشرين الأول الأعلى في حجم الاقتراض المحلى بنحو 145.7 مليار جنيه (17.6 مليار دولار)، فى حين سيتم اقتراض 122 مليار جنيه فى نوفمبر/ تشرين الثاني ونحو 121.5 مليار خلال ديسمبر/ كانون الأول.

ويقول خبراء إن مصر دخلت الدائرة الجهنمية للديون وهي الاقتراض لأجل سداد أعباء الديون، إذ إن معظم أدوات الدين الداخلي التي يتم طرحها للاكتتاب توجه لسداد ديون مستحقة، بينما يوجه باقي أموال الاقتراض لسداد جزء من عجز الموازنة، كما أن نسبة كبيرة من القروض الخارجية توجه لسداد أقساط وفوائد الدين الخارجي.

كان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بنسبة 7%  على ثلاث دفعات، منذ قرار تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية في 3 نوفمير/ تشرين الثاني 2016، وقد شجع ارتفاع سعر الفائدة على أدوات الدين المصرية الأجانب إلى الاستثمار فيها حتى بلغت استثماراتهم نحو 17.8 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي.

وكان عمرو الجارحي وزير المالية قد قال في سبتمبر/ أيلول الماضي، إن مصر ستطرح سندات دولية بقيم تتراوح بين 5 و7 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي بعملتي الدولار واليورو.

و بحسب بيانات البنك المركزي قفز الدين الخارجي لمصر، بنسبة 41.5% خلال عام واحد ليصل إلى 79 مليار دولار في يونيو/ حزيران 2017 مقابل 55.8 مليار دولار في نفس الشهر من العام 2016.

كما ارتفع الدين العام المحلي على نحو غير مسبوق ببلوغه 3.076 تريليونات جنيه (170.8 مليار دولار) في نهاية مارس الماضي، بعد أن كان 2.496 تريليون جنيه (138.6 مليار دولار) في الفترة المقابلة من العام السابق.

وبهذا وصلت نسبة  الدين العام المحلي في مصر إلى 94.9% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس الماضي، مقابل 92.2% في نفس الفترة من العام الماضي، وكشف تقرير الأداء المالي لوزارة المالية المصرية للفترة من یولیو/تموز 2016 حتى مارس/آذار 2017، عن تحقيق الدين العام في مصر زيادة جديدة مسجلا 3.6 تريليونات جنيه (200 مليار دولار)، بنسبة 107% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتمثل خطورة هذا الدين في تضخم مخصصاته من الاستخدامات بالموازنة العامة للدولة، التي بلغت بموازنة في العام المالي الحالي نحو 646.4 مليار جنيه (35.9 مليار دولار)، وهكذا بلغ النصيب النسبي لتكلفة الدين من الاستخدامات العامة بالموازنة 43.4%.

وقامت مصر بتجديد أدوات دين بقيمة  1.576 تريليون جنيه (89 مليار دولار)  خلال العام المالي الماضي مقابل قرابة 980 مليار جنيه العام المالي السابق، بزيادة تقترب من 55%.، إذ تم تجديد أجل أذون خزانة بقيمة 1.39 تريليون جنيه، فيما تم تجديد أجل سندات بقيمة 186 مليار جنيه.

وعلى مستوى الديون الخارجية، أعلن عمرو الجارحي، قبل أيام، تجديد سندات دولية مصدرة العام المالي الماضي بقيمة ملياري دولار لمدة عام آخر، في الوقت الذي أعلن فيه طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري نجاح مفاوضات تجديد الودائع السعودية والإماراتية في البنك المركزي، والتي تستحق العام المقبل، حفاظاً على مستوى احتياطي العملة الصعبة الذي جاء أغلبه من الديون الخارجية. ويقترب احتياطي النقد الأجنبي لمصر حالياً من 36.5 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة