محمد الدرة.. 19 عاما على استشهاد “أيقونة” انتفاضة فلسطين الثانية

لا يزال مشهد احتماء الطفل محمد الدرة (12 عاما) خلف أبيه من رصاص جنود الاحتلال الاسرائيلي بشارع صلاح الدين في غزة قبل 19 عاما، حاضرا في أذهان الفلسطينيين والشعوب العربية والإسلامية.

ففي مثل هذا اليوم الثلاثين من سبتمبر/أيلول عام 2000 والذي وافق ثاني أيام انتفاضة الأقصى الثانية، استشهد الدرة فتحول إلى أيقونة الانتفاضة الفلسطينية ومُلهمها، وصورتها الإنسانية في مشهد لن ينساه العالم.

جريمة على الهواء
  • العالم كله كان شاهدًا على الجريمة التي ارتكبها جنود الاحتلال على الهواء المباشرة، الا أن ذلك لم يمنع الاحتلال من مواصلة جرائمه بحق أبناء الشعب الفلسطيني إلى الآن، وبخاصة الأطفال في تحد سافر لكافة الأعراف والقوانين الدولية.
  • في صباح يوم الثلاثين من سبتمبر قبل 19 عامًا، خرج جمال الدرة من منزله في مخيم البريج بقطاع غزة مع طفله محمد، متجهًا إلى مزاد للسيارات حتى يقتني واحدة.
  • فوجئ الأب بنفسه محاصرًا وسط تبادل لإطلاق النار بين جنود الاحتلال وقوات الأمن الفلسطينية في شارع صلاح الدين، فاختبأ خلف برميل إسمنتي وأسند محمد خلفه.
  • كان الأب يصرخ على جنود الاحتلال أن يتوقفوا عن إطلاق النار، لم تجد صرخاته صدى، الرصاص يصيب البرميل والجدار والأرض.
  • حاول جمال أن يحمي ابنه بكل قواه، اخترق الرصاص يد الوالد اليمنى، ثم أصيب محمد بأول طلقة في رجله اليمنى، وفوجئ الأب بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر الصغير، بعدما اخترق الجسم والأقدام والأيدي حتى وصل للبطن والحوض.
  • رقد الصبي شهيدًا على ساق أبيه، وأصيب والده بجروح بقي ينزف منها لوقت طويل، في مشهد، وثقه مصور قناة فرانس2 “شارل أندرلان” بالفيديو لمدة 63 ثانية.

من هو “درة” فلسطين؟
  • محمد ولد في الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1988، ودرس حتى الصف الخامس الابتدائي، وعاش في كنف أسرة بسيطة لاجئة من مدينة الرملة.
  • والده جمال يعمل نجارًا، ووالدته أمل ربة منزل عانت كثيرًا في تربية أطفالها العشرة في ظل ظروف البلد العصيبة.
  • بعد استشهاد الدرة بعامين، رزقت عائلته بطفل أطلقت عليه اسم محمد تيمنًا بشقيقه، وجاء المولود الجديد إلى الدنيا، في آخر جمعة من العشر الأواخر من شهر رمضان، التي صادفت “يوم القدس العالمي” لذلك العام، ليأخذ بجانب اسم أخيه، ملامحه أيضًا.
إسرائيل حاولت التنصل
  • حاول الاحتلال وجهات يمينية متطرفة التنصل من الجريمة، والادعاء أن الطفل محمد قتل برصاص فلسطيني.
  • إلا أن الصحفي أندرلان الذي وثق القتل، أورد في كتابه “موت طفل” اعتراف قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي جيورا عيلاد، الذي صرح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2000، بأن “الطلقات جاءت على ما يبدو من الجنود الإسرائيليين”.

الاحتلال واستهداف الأطفال
  • إسرائيل فشلت في التبرؤ من قتل الدرة الصغير، الذي اختصر استشهاده آلاف المشاهد والمآسي التي سجلها الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني، كاشفًا لطبيعة العدو التي نسيها أو تناساها البعض، عدو يغتال الأطفال والأحلام ولا يجدي معه أي سلام.
  • قصة محمد ليس الحالة الوحيدة لكنها تصدرت الصحف والمواقع العالمية بعد توثيق الحادثة، ففي نفس العام استشهد 94 طفلًا حسب الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.
  • استهداف جيش الاحتلال للأطفال لم ينقطع يومًا، وحتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2019، وصل عدد الشهداء الأطفال منذ نفس الشهر من عام 2000، إلى 2103 شهداء.

الانتفاضة الفلسطينية الثانية
  • اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، يوم 28 من سبتمبر/أيلول عام 2000، عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرئيل شارون، المسجد الأقصى، ومعه قوات كبيرة من الجيش والشرطة.
  • شارون تجول آنذاك في ساحات المسجد، وقال إن “الحرم القدسي” سيبقى منطقة إسرائيلية، ما أثار استفزاز الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الإسرائيليين.
  • الطفل الفلسطيني “محمد الدرة” اعتبر رمز للانتفاضة الثانية، وأثار إعدام الجيش الإسرائيلي له مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما دفعهم للخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة الجيش الإسرائيلي.
  • وفقا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية رسمية، فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن مقتل 4412 فلسطينيًا إضافة لـ 48322 جريحًا، بينما قتل 1069 إسرائيليًا وجرح 4500 آخرون.
  • تميزت الانتفاضة الثانية، مقارنة بالأولى، التي اندلعت عام 1987، بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية