مصر: شهادات قاسية للناجين من «سلخانة العازولي»

ذكريات ممزوجة بآلام وأوجاع مهما اختلفت مرارتها وقسوتها فإنه لن يُجدي معها شيء كدموع تتسابق في الانهمار، علّها تخمد ببرودتها جذوة الحنين وحرقة الاشتياق، حينما يشتدان بأروقة القلب، أو تذيب بحرارتها “زمهرير” البُعد وصقيع الوحدة الموحشة، وسط حشد كبير من الذكريات لملامح الوجوه وروائح الأمكنة، أناس وجدوا أنفسهم بشكل قسري غير طوعي بين أربع جدران، أو بغياهب سراديب لا يعلمون أكانت تحت الأرض أم على سطحها، وبينما هم لا يعلمون أنهم سيبقون أحياء أم لا، وإلى متى، تقع مصائرهم في أيدي جنود وعسكريون لا يرحمون، والذين لا يكتفون بكثير من التعذيب والسُباب، فيصبون جمّ غضبهم على أجساد المعتقلين، وبين أدوات التعذيب من سجائر مشتعلة وأسياخ حديدية، تتحول سراديب سجن “العازولي” إلى سلخانة تعذيب.

لم يعلم «خالد»، 33 عامًا، الناجي من غيابات جُب الاختفاء القسري، وهو يخرج من بيته الكائن بقرية تبعد أكثر من 200 كم عن محافظة الإسماعيلية، جنوب مدينة الشيخ زويد، بمحافظة شمال سيناء المصرية، وهو يمشى على قدمين، أنه سيفقد القدرة على تحريكمهما بشكل كامل بعد 3 أشهر جرّاء التعذيب الوحشي الذي صبه عليه أفراد الجيش المصري لترهيبه ولانتزاع اعترافات جبرية على تُهمٍ واهية لا أساس لها من الصحة –حسب قوله- داخل سجن العازولي العسكري بالإسماعيلية.

يحكي «خالد» قصته وفي مُقلتيه دموع تأبى النزول، قائلا: خرجت من منزلي متوجهًا لمدينة العريش لإنجاز بعض حاجاتي وأسرتي في رحلة استغرقت حوالي 4 ساعات من خلال طرق ملتوية وغير معروفة ولا تخضع لنقاط التفتيش المُهينة المُسيطر عليها جنود وضباط الجيش، والتي لا تستغرق في العادي سوى نصف ساعة أو ما يزيد قليلًا، نقوم فب جزء منها بالاستراحة حتى تمر حملة المداهمات من أمامنا لوجهتها، وعند وصولنا إلى كمين “الريسة” شرق مدينة العريش وجدنا أنفسنا فريسة لضابط جيش وجنوده، والذين قاموا بالتفتيش عن هوياتنا –بطاقات الرقم القومي- بطريقة مُهينة وعبثية.

ويضيف: «قام جنود الجيش بتوقيف عددًا من مستقلي السيارات بعدما تفحصوها مع ضابطهم الذي جلس تحت شجرة عملاقة يستظل بظلها ويرتشف من قنينة العصير التي جلبها له جنده، عصبوا أعيننا بقطع من القماش وبعضنا بـغترته التي يضعها فوق رأسه وكبلوا أيدينا خلفيًا ووضعونا بمدرعتين وانطلقوا لمقر عسكري بعدما تحسسناه علمنا أنه مقر الكتيبة 101 بالعريش التابعة لقوات مخابرات حرس الحدود سيئة السُمعة.

وفي مقر الكتيبة 101 بالعريش، يقول «خالد» قام مجند بعد تلقيه أمرًا من قائده بتصويرنا ونحن نقف بجوار جدار كـ “المذنبين” بكاميرا فيديو، مع وصلة تهديد تكاد لا تخلو من الشتائم والإهانات من “صف ضابط” وقذف علينا مجموعة كلمات عالقة في مسامعي حتى اللحظة منها “أنتم يهود، بتقتلونا علشان خاطر اسرائيل، أنتوا مش لازم تعيشوا …. بجانب ألفاظه النابية التي كانت تصيب بعضنا بالذهول لإنه يستخدم السبّ بالوالدين وهو الأمر المرفوض تمامًا في عُرف البادية ككثير مما أردفه، خاصة وأنّ من بين الواقفين رجال بلغوا من العُمر أرذله.

يُتابع الشاب الذي نجى منذ فترة ليست ببعيدة من هول سجن “العازولي”، “مكثنا بمقر الكتيبة 101 مدة 4 أو 5 أيام، ذُقنا فيها الأمرّين فلا مأكل ولا مشرب مع مزيد من الإهانات اللفظية والجسدية، بعضنا أصابه الإعياء الشديد وبعضنا دُمرت نفسيته، لنجد بعد تلك المُدّة جنود الكتيبة وقد جاءوا بأمر قائدهم ليأخذونا مرة أخرى مُكبلين الأيدي معصوبي الأعين، وضعونا مرة أخرى على مُتن مدرعتين، ومشينا في طريق طويل، كُنّا لا نعلم مصيرنا أو ما سيحدث لنا، وما حلّ بأسرنا وأهلونا خاصة أننا اختفينا لأيام وهم لا يعلمون عنّا أيّ معلومة.

يُضيف: «وصلنا بعد سفر ونحن مكبلي الأيدي معصوبي الأعين في مدرعة وقد عانينا من حرار الطقس وخشونة الآلية العسكرية القميئة التي كُنّا علة مُتنها، وصلنا وكأن طوابير الجنود الذين يحملقون في وجوهنا مستخدمين ذات الكلمات التي سمعناها من ضابط الصف بمقر الكتيبة، تكاد تُبشرنا بمستقبل مؤسف، استقلينا سيارة “بيك آب” داخل مكان واسع يبدو أنه مكان عسكري لم نتعرف عليه لأننا معصوبي الأعين لكن مما سمعناه يبدو أننا وصلنا لتونا مقر معسكر الجلاء العسكري بالإسماعيلية، توقف مُحرك السيارة وأنزلونا لنجد أنفسنا ندخل قبو لا ترى كف يديك من شِدة الظلام الحالِك، أدخلونا لزنازين صغير تتراوح مساحتها 4 أمتار في 5 أخرى لم نكن نحن الزائرون فقط، فهناك العشرات داخل تلك الزنزانة قد سبقونا إليها لا يعلمون مصائرهم كحالنا.

وسط هذا العذاب، كان «المختفون بسراديب العازولي» يعانون من عدم رؤية ضوء الشمس أو حتى ضوء المصابيح الكهربائية إلّا أشعة خافتة كُل فترة، يقول خالد: «يمنعوا عنّا الضوء، والترَيُض، حتى من يَمرض يمنعوه من العلاج أو العرض على طبيب مختص، كما يعاني المختفون من سوء استخدام المراحيض، فلكلٌ مِنّا دلوين أحدهما نصفه ماء غير صالح للاستخدام الآدمي أو حتى لغير الآدمي، والآخر لقضاء الحاجة فيه».

زنازين لا نعلم أهيّ فوق الأرض أم تحتها أو حتى موقعها لا نعلمه تحديدًا، مُقتظة بضحايا الاختفاء القسري كما التعذيب الممُنهج الغير مُسبب من مواطنين مصريين لا يعلمون ماذا أقترفت أيديهم لينالوا كُل هذا العذاب، فوارق في الملامح والوجوه والقلوب وربما اللهجات، أخوة في الألم والقهر كما الجسد الواحد، بعضهم من مُحافظات الدلتا بالوجه البحري في مصر، والآخر من العاصمة القاهرة، منهم من هو في عقده الثاني ومنهم من تجاوز عقده الرابع وربما الخامس، بعضهم لا يعلم كم من الأيام مرّ على وجوده بين تلك الجدران الأربع، وجدوا أنفسهم في مقار التعذيب على يد جنود من الجيش.

 يقول أحد الضحايا، ينعت نفسه بـ “أبو عبدالله”، من سكان مدينة رفح، يبلغ من العمر 30 عامًا: «استخدموا في تعذيب بجميع الطرق، حتى إنهم قاموا (بتخريم) قدمي باستخدام أسياخ حديد ساخنة، ومارسوا أنواعا من التعذيب النفسي لإجباري على الاعتراف بتهمٍ تتعلق بعمليات استهداف لآليات عسكرية وجنود بالجيش ونقاط تفتيش، الأمر الذي لا أعلم عنه شيئًا ككثير من المصريين، دون مُحاكمة أو أمر ضبط قانوني أو حتى عرض على جهات مختصة لذلك.

بجوار “أبو عبدالله”، يجلس بلدياته «حميد»، البالغ من العمر 27 عامًا، يقول: «حاولنا بشتى الطرق والوسائل ايصال معلومة عنّا لذوونا، وتكبدنا فى سبيل ذلك عذاب فوق العذاب، عن طريق إرسال أسماءنا مع من ينعم الله عليه بالخروج ليوصلها لذوينا، بعضها يصل والآخر لا يصل ولا نعلم كيفية التواصل بين من يخرج وذوينا أو ما يحل به أثناء إنهاء إجراءات خروجه، ربطنا بسلاسل حديدية من أقدامنا حتى لا نهرب، بالرغم من إننا داخل زنزانة مقتظة بالمختفين لا نعلم أين تقع بالأساس، مارسوا علينا شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، كُنّا نُعلق في السقف عُراة، نصعق بالصدمات الكهربائية، ننام دون فراش، وكانت الوجبة عبارة عن رغيف خبز يابس وقطعة جبن لكل واحد من المحتجزين يوميًا، وأحيانًا لا تصل.  

هذا العذاب لابد أن أفكار خضراء عن المستقبل تدفعهم لاحتماله، يقول “احميد”: «تحملت هذا التعذيب بعدما تذكرت جاري الذي اختفى لشهور داخل نفس المُعسكر الغير قانوني ومن ثمَّ ظهر ووصل بيته لكنه رحَلّ لوجهة لا أعلمها للآن، أعلم أنَّ الوضع يتغير كُل بُرهة، إلا أننى لا أزال متمسكا بالأمل في الخروج من هذا القُمقُم مرة أخرى وأعود لأحضان ولداي اللذان لم يعيا معنى اختفاء أبويهما بعد، أو معنى أن الهوية سبب اتهام.

وبحسب ما قاله «حميد» فإن أغلب زائروا “العازولي” من المختفين قسرًا القابعين بقسم “التحريات” بالسجن هم من أبناء سيناء خاصة الذين يظهر عليهم السمت الإسلامي كـ”اللحية”، وبعض من الشباب والرجال الذين لهم علاقة بنشاطات مناهضة سياسيًا، والموالين للرئيس المعزول محمد مرسي، وبعض ممن ليس لهم ناقة ولا جمل في أي اتجاه كما الحال معه ورفاقه، مؤكدًا أن قد حلّ مكانه آخرين تركهم يملؤون تلك السراديب السريّة المقتظة بمتهمين دون تهمة –حسب تعبيره-.

يُجدر الإشارة هنا أنّ أسماء من خاضوا تلك التجربة وتمكنّا من مقابلتهم ومحاورتهم ربما تختلف عن الواقع، اكتفيا بأسماء اختاروها بأنفسهم خوفًا من المُلاحقة الأمنية، أو إعادة تجربتهم المريرة مرة أخرى بعد الإدلاء بشهادتهم التي عاشوها واقعيًا.

للقصة طرف ثان هو أحد الجنود، الذي أنهى خدمته العسكرية التي قضاها داخل معسكر الجلاء بالإسماعيلية، علق الإدلاء بشهادته على شرطين: الأول أن يكون حديثًا مُقتضبًا دون الدخول فى تفاصيل كثيرة عن كيفية وأمكنة الاعتقال وأسبابه، لأن هذا قد يذهبه «ورا الشمس»، حسب وصفه، والثاني أن يختار اسما مستعارا.

يقول “ماجد”، وهو اسمه المُستعار: «عمليات التعذيب متفاوتة، ولا يتبعها جميع الجنود، ومعظم الجنود خاصة من الحاصلين على مؤهلات دراسية عُليا لا يقومون بعمليات التعذيب إلّا إذا كان قائده يحضر الواقعة فقط، وهي الفترة التي تستغرق في المُعتاد من ربع إلى نصف ساعة ربما تطول بأكثر من ذلك قليلا، إذا لم يحدث ما يعطل العملية، وعدد «الجنود المسئولين عن المعتقلين لا يتجاوز 150 مجندا يدخل ضمنهم ضباط الصف»، حسب قوله، مضيفا: «تتفاوت الأعداد التي تصل المعسكر، لكن كُنت أرى شبه يومي حوالي 30 معتقلا لا أعلم هوياتهم».

عن طرق التعذيب، يقول ماجد: «نقوم بتكبيل المعتقلين خلفيًا، ووضع وجوههم بالأرض بشكل أفقي وهم ممددين بجوار بعضهم، نقوم بضربهم بالسياط، والمشي على ظهورهم بـ”البيادات” أو سكب الماء الساخن على ظهورهم».

وسط هذا القدر من التفاصيل المأساوية، يظهر نور في نهاية النفق، إنهم بعض الشباب من العاملين بمجال حقوق الإنسان، لا ينتظرون مقابل أو شكورا، يعملون بكل جِد وجهد للوصول لأسر هؤلاء المُختفين، يوثقون شهادتهم وبيانات المختفين، ويقدمون لهم العون الذي ربما لا يكون ماديًا بقدر ما هو معنويًا، ينشرون الحالات بمنظمات يعملون لصالحها أو لمؤسسات إعلامية، كما يقومون بتوعية الأهالي ممن وقع عليهم أذى أو لم يقع بضرورة الإبلاغ عن حالات الاختفاء القسري كما الاعتقال التعسفي والقتل خارج أُطر القانون، والخطوات التي لابد أن يقومون باتباعها حال وقوع أي من تلك الجرائم.

يصف أحد الشباب الذي رفض ذكر اسمه نهائيا، من وجهة نظره كناشط بالمجال الحقوقي، ما يحدث بسجن العازولي العسكري قائلا: «لا أستطيع وصف قدر البشاعة التي يتعرض لها المعتقلون أو المختفون قسريًا بسجن العازولي، فعمليات التعذيب التي يتعرضون لها لا يستطيع إنسان تبريرها، واستطعنا في الشهور والسنوات الماضية التوصل لعدد من أسر المختفين والمعتقلين داخل العازولي ووثقنا الحالات وقمنا بنشر التوعية لجميع المواطنين بأقل الإمكانات وتحت ظل ظروف أمنية قاسية فنحنُ مستهدفون بشكل رئيسي من السُلطات المصرية».

يُبدى الشاب الحقوقي دهشته من سهولة اختراق مواثيق وعهود حقوق الإنسان الدولية، قائلا: «يجب لزامًا على الدولة المصرية الالتزام بنصوص المواد الواردة بمواد وعهود ومواثيق حقوق الإنسان الدولية وتلك الخاصة بلوائح تنظيم السجون ومعاملة السجناء التي لا يخضع لها سجن العازولي، حيث أنه سجن عسكري لا يصح قانونًا حبس مدنيين بداخله تحت أي ظرف أو مُسمى».

وسط الجهود الأهلية وجهود النشطاء الحقوقيين، والاتهامات التي توجهها مُنظمات حقوق الإنسان يوميًا لأجهزة الدولة بعدم بذل المجهود اللازم لإيقاف هذه الجريمة والعمل على تكريثها، تُصرح الجهات المعنّية بأنه لا وجود  لمُختفين قسرًا في السجون أو مقار الاحتجاز بمصر، ويتم ضبط أعداد كبيرة من المشتبه بهم أو الملاحقين أمنيًا لتورطهم بأعمال جنائية أو إرهابية على نقاط التفتيش أو أثناء قيامهم بأعمال إجرامية، ويتعامل الأمن معهم بإطلاق النار، أو الاعتقال والاحتجاز لحين الانتهاء من التحقيقات معهم، ولا يتم انتزاع اعترافات جبرية منهم إطلاقًا، الأمر الذي نفاه جميع من مروا بتلك المحِنة، مؤكدين أن التعذيب “وحشي” والتعامل “فجّ”.

وعن المحتجزين منذ شهور أو سنوات، تقول أجهزة الدولة: «المحتجزون لدى السُلطات المصرية يخضعون للفحص الجنائي والتحقيق والتحري، ومن لم يثبت تورطه في أعمال تُنافي القانون نقوم بإخلاء سبيله على الفور، ولا يوجد لدينا معتقلين».

بالمقابل، رفض المسؤول العسكري الأول في قيادة الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب ناصر العاصي، قائد الجيش الثاني الميداني (ومقره معسكر الجلاء بالإسماعيلية حيث سجن العازولي)، الحديث عن القضية، أو حتى نفي شهادات الناجين من سلخانة العازولي.

منظمات عِدة مِنها “هيومان رايتس ووتش، وهيومان رايتس مونيتور” لحقوق الإنسان أعدوا تقريرا مفصلا عن عمليات استهداف المواطنين المصريين باستخدام القوة المميتة من قبل قوات الأمن، وخلصت في تقرير نشرته على مدار 2015، 2016 إلى أن أعداد المختفين قسرًا تزداد يوميًا، بعضهم ينجو من تلك الجريمة وينال تشوه نفسي أو جسدي، والآخر قيد الاختفاء القسري حتى اللحظة.

وقدم التقرير عددا من التوصيات إلى الحكومة المصرية والمفوض الخاص بالقتل خارج إطار القانون والمفوض الخاص بالاختفاء القسري بالأمم المتحدة، ومن أبرز التوصيات: «التشديد على قوات الأمن بعدم استخدام القوة المميتة تجاه المواطنين العُزّل إلا إذا كانت متناسبة وضرورية لدرء أي تهديد للحياة والتحقيق في حوادث إطلاق النار، وتقديم المسئولين عن تلك الجرائم من الإخفاء القسري وما شابه لمحاكمة عاجلة وناجزة».

كما أوصت المُنظمات في تقاريرها الحكومة المصرية بضرورة احترام واتباع ما نصت عليه لوائح ومواثيق وعهود حقوق الإنسان الدولية.

وعن ملف المختفين قسرًا تقول سلمى أشرف، مسؤولة ملف مصر بمنظمة هيومان رايتس مونيتور الدولية: «هناك عِدة جرائم ترتكبها السُلطات المصرية بحق المواطنين، وتزداد حِدة تلك الجرائم خاصة مع أهالي سيناء لا نعلم لماذا، وتبقى جريمة الاختفاء القسري هي الأخطر على الإطلاق بين الجرائم فالمختفين قسريًا هم الأموات الأحياء كما ذويهم، الأمر الذي يستوجب تدخل مُنظمات حقوق الإنسان ولجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لحماية ضحايا تلك الجرائم».

وتضيف: «تنتهك السلطات المصرية يوميا جميع مواثيق حقوق الإنسان، كما تنتهك بجرائمها التي تحدث على مرأى ومسمع المجتمع المدني سواء المحلي أو الدولي الدستور المصري ذاته، دون رادعٍ أو راجع».

وعن مراكز الاحتجاز في سيناء، تقول: «ما يحدث في سيناء أمر غريب، فأقسام الشرطة تحتجز مواطنين من سيناء ومن خارجها، كما توجد هناك عِدة مقار عسكرية سواء بمعسكر “الزهور” بالشيخ زويد، أو معسكري “الأحراش، والساحة” برفح، أو تلك الأكمنة المنتشرة جنوب الشيخ زويد، والكتيبة 101 التابعة لمخابرات حرس الحدود بالعريش، التي لا تمتاز عن العازولي إلّا في سمعتها السيئة، حيث إنها نقطة انطلاق إما للعازولي أو للحياة السرمدية، يُقتل فيها من يُقتل، ويُرحّل منها من يُرحّل، ولا ننسى أنّ هُناك 3 نسوة من بدو سيناء بجانب عددٍ من الأطفال يواجهون جحيم الاختفاء القسري بالعازولي ومقر الكتيبة 101 بالعريش، الأمر الذي يُخالف جميع الدساتير وكل ما ورد بمواثيق حقوق الإنسان، ونعمل نحن كمؤسسة حقوقية جاهدين على أن يتم الإفراج عن هؤلاء الضحايا أو معرفة مكان احتجازهم بأسرع وقت وتعويضهم وذويهم عمّا حلّ بهم أذى نفسي وبدي ومادي».

وتقول «سلمى أشرف»: الوضع الحقوقي بمصر يتجه لمنحدر خطير، لكن نتمنى أن تلتزم الدولة المصرية بتوصيات لجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والكف عن انتهاج مسلسلات استهداف المواطنين بسيناء خاصة ومصر عامة.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة