للعام الثالث.. اختفاء مظاهر شهر رمضان في سيناء

حي الترابين بالشيخ زويد في سيناء

منذ عدة أيام، تحاول الحاجة السيناوية “منى” من قبيلة الترابين تدبير المواد الغذائية اللازمة لقضاء شهر رمضان، دون جدوى، في ظل ارتفاع أسعارها؛ نظراً لقلة الكميات الموردة إلى مدينتي رفح والشيخ زويد منذ عدة أشهر.

وللعام الثالث على التوالي، يأتي شهر رمضان المبارك على أهالي سيناء وهم في وضع إنساني غاية في الصعوبة، حيث الحرب الدائرة والمستمرة بين التنظيمات المسلحة وقوات الجيش والشرطة، والتي تسببت بسوء الأحوال المعيشية للسكان وفقدان أبنائهم بين قتلى وجرحى ومعتقلين.

وبالعودة سريعاً إلى حال سيناء ما قبل الانقلاب العسكري في يوليو 2013، يقول أحد مشايخ سيناء لموقع الجزيرة مباشر إن الأجواء التي كانت تخيم على سيناء خلال شهر رمضان تختلف عن بقية المحافظات المصرية، فلطقوس أهالي سيناء نكهة خاصة، ذات طابع بدوي وتراثي أصيل.

وتتلخص أزمات سيناء المصاحبة لقدوم رمضان في انقطاع غاز الطهي ومياه الشرب والمواد الغذائية الأساسية وانقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى ذلك تتواصل معاناة العائلات التي اختفى أبناؤها في سجون النظام المصري دون أي معلومات حول مصيرهم.

وبالعودة للحاجة منى التي طافت مدينة الشيخ زويد بحثاً عن ألبان خالية الدسم لزوجها المسن، لتتفاجأ أن كميات الألبان الموردة إلى مدينتي رفح والشيخ زويد قد أصابها العفن بسبب ساعات الانتظار الطويلة على كمائن الجيش والشرطة خلال طريق وصولها للمدن.

وبحسب مصادر قبلية، فإن الجيش ” يتعمد المماطلة” في إدخال المواد الغذائية والأدوية عبر كمين الريسة، من خلال إجراءات أمنية مشددة، من خلال التفتيش الدقيق للبضائع وإنزالها من السيارات أكثر من مرة.

وقالت المصادر إن التجار أصبحوا يقللون من مرات شراء البضائع وإدخالها لمدينتي رفح والشيخ زويد؛ في ظل الإجراءات الأمنية، بعد أن فسدت البضائع أكثر من مرة على كمين الريسة، بعد تركها لأيام طويلة دون السماح بإدخالها.

وقال أحد تجار مدينة الشيخ زويد إن هناك أزمة حقيقة في المواد الغذائية الموردة إلى المحلات التجارية في رفح والشيخ زويد خلال الفترة الحالية، في ظل ازدياد حالة الطلب عليها مع حلول شهر رمضان، مما أوجد حالة من العجز لدى التجار لمد المواطنين بالكميات المطلوبة، وكذلك الأصناف التي يبحثون عنها في رمضان.

وفي وجه آخر للمعاناة، تسبب فرض الجيش لحظر التجوال مساءً، إلى إلغاء صلاة التراويح تماماً، بعد أن كان صوت المساجد يعلو في سيناء طيلة ليالي رمضان، ومن جهة أخرى، تسبب هدم عدد من المساجد إلى حرمان الأهالي من صلوات الجماعة في أكثر من قرية.

ويقول الشاب محمد عواد من سكان قرية المهدية شرق رفح إن معاناة السكان تفاقمت مع حلول شهر رمضان، في ظل عدم توافر المواد الغذائية وغاز الطهي، ولا ممارسة للطقوس الدينية المرتبطة برمضان كما اعتادوا سابقًا.

ويضيف أن حالة من الاستياء تسود في أوساط الأهالي، لشعورهم بعدم وجود اهتمام بقضاياهم الإنسانية، وعدم معاملتهم كبقية المحافظات المصرية.

وفي مدينة الشيخ زويد، ما زال الحاج أبو محمد من قبيلة الأرميلات في انتظار عودة ابنه المختفي قسرياً منذ عدة أشهر، إذ ازداد أمله بإمكانية عودته بعد إفراج الجيش عن 27 مختف قسرياً من سجن العازولي العسكري الاثنين الماضي.

ويقول الحاج أبو محمد للجزيرة مباشر: “إن همي الأكبر الآن هو رؤية ولدي على مائدة الطعام، لكن يبدو أن رمضان سينقضي، وما زال الظلم يقضي على حياة ولدي في السجن المجهول”.

وإلى جانب ذلك، ظهرت أزمة غاز الطهي في مدن رفح والشيخ زويد والعريش خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقال أحد موزعي الغاز في العريش للجزيرة مباشر إن أصل الأزمة يعود إلى نقص الكميات الموردة لمحافظة شمال سيناء خلال الفترة الأخيرة، دون وجود أسباب واضحة لذلك.

وأشار إلى وجود حالة من الاستغلال للمواطنين من قبل موزعي الغاز، من خلال رفع أسعار تعبئة أنابيب الغاز، في جو من السوق السوداء ساد المحافظة خلال الأيام الماضية، مع حلول شهر رمضان.

ومما زاد الطين بلة، انقطاع المياه عن مدينتي رفح والشيخ زويد بشكل كامل ولأيام  طويلة، فيما تعاني مدينة العريش من انقطاع شبه متواصل، ولا يتم ضخ المياه إلا لساعات قليلة كل عدة أيام، مما أحدث أزمة جديدة في سيناء.

ورغم ما سبق، وصعوبة الأوضاع الإنسانية في سيناء، إلا أن قوات الأمن تمنع المؤسسات الخيرية من العمل في مدن محافظة شمال سيناء، دون إبداء أسباب لذلك، مع العلم بأن مئات العائلات في سيناء تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة للغاية، خصوصاً في ظل سوء الأوضاع الأمنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتحدث شيخ قبلي للجزيرة مباشر عن منع مباشر لأي جهة تحاول توزيع معونات على العائلات المستورة في سيناء، من خلال حجز المعونات واعتقال القائمين عليها، بذريعة عدم وجود ترخيص، أو عدم الاختصاص.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة