“30 يونيو”.. المظاهرات التي أكلت أصحابها

“30 يونيو”.. المظاهرات التي أكلت أصحابها

لم يكن أكثر المتشائمين في الثلاثين من يونيو قبل ثلاثة أعوام ليتوقع أن تصل الأوضاع إلى ما آلت إليه، فالمشاركون في تلك التظاهرات أنفسهم أبدى الكثير منهم أسفه على النزول إلى الشارع بعد أن أدركوا أن الجيش استخدمهم كمطية في الوصول إلى بغيته والانقلاب على أول رئيس مدني منتخب بعد عام واحد فقط على توليه السلطة.

الثلاثون من يونيو يأتي في ذكراه الثالثة وقد تغير الحال تماما مع من اعتبروه وقتها فرصة لتصحيح لمسار ثورة يناير؛ فمعظم رموز هذا التيار ما بين معتقلين على ذمة قضايا سياسية مثل أحمد ماهر وعلاء عبد الفتاح وهيثم محمدين وأحمد دومة وعمرو بدر ومالك عدلي وغيرهم وإما مطاردين.

حركة 6 إبريل كتبت عبر صفحتها “في ذكرى 30 يونيو وبعد مرور 3 سنوات ألم يأن أوان المراجعة والنقد الذاتي والاعتراف بالخطأ؟ ألم يئن أوان المكاشفة والمحاسبة؟ السؤال موجه للجميع ولا نستثني أنفسنا”.

الدكتور يحيى القزاز أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة كتب عبر حسابه على موقع فيسبوك “كنت واحدا ممن ثاروا في مثل هذا اليوم، واليوم حداد لا احتفال ولا نصر فيه، فالشباب يقبعون في سجون السيسي، اليوم عزاء وحداد وتنكيس لعلم مصر، فمصر يحتلها خونة يديرونها ويقتلون ويسحلون ويسجنون أنبل من فيها شبابها تحية لكل شهيد تحية لكل حر خلف القضبان، والهلاك لكل عميل خائن”

وعلى ذات النهج سار المحلل السياسي تامر وجيه أحد المشاركين والداعمين لتظاهرات 30 يونيو فقال “أخطأ بعض الثوريين، وأنا منهم، حين تصور أن 30 يونيو يمكنها – جزئيا حتى – أن تمثل تحديا “ثوريا” لسلطة الإخوان المسلمين الهشة، فالغضب الشعبي الذي كان واحدا من روافد مظاهرات 30 يونيو كان تحت الهيمنة شبه الكاملة للثورة المضادة، ليس لأن كل جماهير 30 يونيو كانوا ينتمون إلى طبقات مضادة للثورة (عموما أو وقتها)، ولكن لأن من كان منهم لا ينتمي إلى الثورة المضادة “لم يكن لديه مانع” من هيمنة مشروع الثورة المضادة، بل كان يعتبر من يرى في هذه الهيمنة خطرا كبيرا “مزعجا ومعطلا”.

وأضاف وجيه في تعليق على حسابه عبر فيسبوك “الثورة المضادة جرّت وراءها القطاعات المتأخرة والرجعية من الجماهير، وهذا بديهي، والقطاعات المتأخرة جرت وراءها جزءا مهما من القطاعات الأكثر تقدما من الجماهير، وهذا من نتائج نجاح استراتيجية زرع الرعب في النفوس التي اتبعتها أجهزة المخابرات وعصابات الدولة، وعلى خلفية الفراغ السياسي على اليسار، والنتيجة الواضحة: 30 يونيو كانت مظاهرة للثورة المضادة، ومن فكر في احتمال وجود هامش مؤثر للمعارضة الثورية فيها كان واهما، أنا -باختصار – كنت واهما.

على الجانب الآخر، أصر عدد من الذين دعوا لتلك المظاهرات على عدم الاعتذار أو العودة عن رأيهم السابق على غرار أحمد سميح، مدير مركز أندلس لدراسات التسامح ومكافحة العنف، والذي صدر قبل أيام قرار بالتحفظ على أمواله ضمن القضية المعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي ورغم ذلك كتب سميح عبر حسابه على فيسبوك ” لم ولن أندم علي 25 يناير، لم ولن أندم علي 30 يونيو، مهما حدث معي أو مهما تغيرت مصر”

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة