رمضان ينكأ جراح “نازحي سيناء”

حي الترابين بسيناء/ أرشيفية

يمر شهر رمضان للعام الثاني على نازحي مدن رفح والشيخ زويد وأكثر من خمسين قرية طالها الدمار جراء تصاعد العمليات المسلحة في شمال سيناء بمصر وسط أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة.

معاناة ما زالت مستمرة منذ أن دمر الجيش المصري أجزاء واسعة من مدينة رفح وعشرات القرى نتيجة القصف الجوي والمدفعي المتواصل علي مدار أعوام ثلاثة مضت ضد جماعات مسلحة تتخذ من شمال سيناء مركزا لعملياتها ضد قوات الجيش والشرطة.

المعارك تتواصل ومعها تزداد آلام الأهالي حيث تركتهم الحكومة المصرية  دون تعويضات تكفي لإعادة الحياة لعائلاتهم التي فقدت مصدر رزقها ومساكنهم في مواقع القصف.

وتجمع السكان النازحين والمهجرين في عدة نقاط في بعض أحياء مدينة الشيخ زويد ليعيشوا ع أقاربهم، وكان التجمع الأكبر في مدينة العريش إحدى أكبر مدن محافظة شمال سيناء.

في  “حي المساعيد” وقرية “السبيل” و”منطقة زارع” و”الميدان” غرب العريش، تعيش مئات الأسر النازحة في تعريشات ” مكان مظلل بأغصان متشابكة” من جريد النخيل  ومعظمهم ممن أجبروا على ترك منازلهم في مدينة رفح لإقامة المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، وكذلك الذين تركوا قراهم شرق وجنوب مدينتي رفح والشيخ زويد في ظل استمرار المعارك بين المسلحين وقوات الجيش منذ ثلاثة سنوات.

كذلك في قرية الروضة التابعة لمدينة بئر العبد تعيش أعداد كبيرة من النازحين خاصة من أبناء قبيلة السواركة وتنشأ في هذه المناطق حياة بدائية.

وقال الشيخ ابراهيم أبو عليان أحد مشايخ قبيلة السواركة إن أكثر من 50 في المائة من النازحين محرومين من الكهرباء، وطالب المسؤولين بزيارة النازحين للاطلاع على معاناتهم ومساعدتهم على تخطيها.

أبو جهاد الترباني أحد النازحين قال للجزيرة مباشر إن الدولة أرجعتهم إلى ما وصفه بحياة القرون الأولى، بالاعتماد على مقومات بدائية للبقاء على قيد الحياة، بعد أن تدمرت منازلهم جراء العمليات العسكرية.

وأضاف  “لا شيء يشبه الحياة في هذه المنطقة، لا مياه نظيفة، ولا نعرف الكهرباء، ولا العيادات الطبية، بالفعل نحن في كوكب آخر، لسنا في مصر وسيناء”.

وبحسب الترباني فإن مؤسسات الدولة في سيناء، لم تهتم بهم، وتركتهم دون أي مساعدات أو دعم، إضافةً إلى ذلك، منعت المؤسسات المجتمعية من إغاثتهم، وتقديم المعونات منذ تدمير منازلهم، وحتى في الشهر الكريم.

وفي مربع آخر، يتجمع النازحون في منطقة السبيل والميدان بالعريش والروضة وجلبانة، ويبلغ عدد التجمعات التي تأوي النازحين في سيناء، أكثر من  خمسين تجمعا، مكونة في غالبيتها من عرائش قام البدو ببنائها بواسطة جريد النخل.

وقالت أم خالد موسى إحدى النازحات إن العرائش التي قطنوا فيها منذ عام ونصف، لا تقي شمس الصيف، ولا برد الشتاء،  وتتساءل في حديثها للجزيرة مباشر: “لا نعلم أين الدولة عن معاناتنا، فالجيش والشرطة تتابع وجودنا دون أي تحرك أو دعم”.

وأوضحت أن التجمع التي تقطن فيه برفقة 30 أسرة بدوية، لا يتوفر فيه أي مقومات الحياة، فيما لم يتوجه إليهم أي طرف حكومي أو مجتمعي، لتقديم المساعدات التي يحتاجونها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشون فيها منذ نزوحهم.

وفي تفاصيل الحياة في شهر رمضان المبارك، أكد الشاب أحمد ارميلات أنهم ما عادوا يشعرون بأجواء رمضان أو قدومه، بقوله: “احنا مش لاقيين الأكل في الأيام العادية، حتى نعرف رمضان، مساجدنا تدمرت، وبيوتنا أصبحت رماد، ما ضل فينا غير الروح”.

وتتزايد معاناة بعض هذه العائلات التي فقدت أبناءها أو أخفيت قسرا من قبل أجهزة الدولة خلال الأشهر الماضية، حيث تعيش أوقاتا صعبة في ظل عدم معرفة مصير أبناءهم، لتصبح المعاناة مضاعفة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة