“أحمد وريهام” قصة طويت فصولها سريعا داخل الطائرة المصرية

أحمد وريهام قصة طويت فصولها سريعا داخل الطائرة المصرية

سافر “أحمد العشري” برفقة زوجته الشابة “ريهام” إلى باريس محاولين إيقاف نبضات المرض الخبيث داخل جسدها.

فالزوج الوفي لشريكته المعيدة بقسم العمارة في الأكاديمية الحديثة باع كل ما يملك لإنقاذها من ذلك الألم الذي ازدادت ضراوته بعد فقدها لأبيها وأمها في فترة وجيزة، وحين لم تفلح محاولات العلاج في القاهرة قررا السفر.

لم يدر بخلدهما وهما يغادران القاهرة قبل شهر أنها ستكون رحلتهما الأخيرة، فقد شاء القدر أن يغادرا باريس عائدين إلى القاهرة على متن رحلة مصر للطيران (A320 ) التي انطلقت مساء الأربعاء لكنها لم تصل.

 تحطمت الطائرة فوق البحر فغاصت في أعماقه أحلام الزوجين في العودة إلى صغارهما الثلاثة (الأكبر في الصف الأول الابتدائي، وطفلتان في الحضانة) كانوا برفقة والدة أحمد.

  ذهب الأطفال برفقة جدتهم إلى مطار القاهرة فجر الخميس لاستقبال والديهم العائدين لهم بعد طول غياب لكن الانتظار لم يطل إذ عرفوا أن الطائرة مفقودة وبعدها بساعات بدأت تتكشف حقائق تحطمها وفقدان جميع ركابها.

  وغير بعيد أيضا كان حلم آخر يغوص في قلب الأمواج المتلاطمة وسط البحر، فالفتاة حديثة الزواج لم تكمل شهر السادس برفقة زوجها شاء قدرها أيضا أن تكون ضمن أفراد طاقم تلك الرحلة وعددهم عشرة أشخاص.

صورة رفعتها سمر عبر صفحتها مؤخرا لمضيفة غرقت طائرتها في البحر

 وسواء كان الحادث نتيجة عطل فني أو عمل إرهابي فلن تختلف المحصلة كثيرا فالعروس “سمر عبد العزيز” لن تعود إلى عش الزوجية من جديد، ولن يعود كذلك كل من الطيار محمد سعيد شقير والطيار المساعد محمد ممدوح وطاقم الضيافة يارا هاني وميرفت زكريا وعاطف لطفى وهيثم عبد الحميد وأفراد الأمن محمود عبد الرازق، وأحمد مجدى، ومحمد الغنيمي فلكل منهم قصة وحكاية وأسرة وأصدقاء وأحباب كانوا حتما ينتظرون عودتهم لكنهم أبدا لن يعودوا بعد اليوم.

 

من بين القتلى أربعة من أسرة واحدة

ومن بين الثلاثين مصري المتوفين في الحادث أربعة من أسرة واحدة هم صلاح أبو لبن وزوجته ونجله وزوجة نجله.

  قرية ميت بدر حلاوة بمركز سمنود بمحافظة الغربية، كان لها نصيب الأسد كذلك من الاتشاح بالحزن والسواد على فقد أربعة من شبابها على متن الطائرة المنكوبة.

  فالمهندس خالد طنطاوي (35 عاما)، وخالد علام (40 عاما) وهيثم سمير (35 عاما) وطفلته (4 سنوات) كانوا جميعا على متن تلك الرحلة التي اختفت أثناء تحليقها فوق البحر المتوسط.

قرية ميت بدر حلاوة فقدت أربعة من أبنائها

  ومع كل إعلان رسمي أو إعلامي عن تطور جديد تخفق قلوب ذوي هؤلاء الضحايا الـ 66 الذين كانوا على متن الطائرة، فما بين إعلان مصر للطيران تلقي القوات المسلحة إشارة استغاثة من الطائرة ثم نفي المتحدث العسكري تلقي تلك الإشارة ثم إعلان اليونان العثور على حطامها ثم النفي مرة أخرى والتأكيد على أن الحطام الذي عثر عليه قبالة إحدى الجزر اليونانية لا علاقة له بالطائرة المصرية يبقى أهالي الضحايا في معاناة مضاعفة مشتتين بين الفقد وانتظار المجهول.

المصدر : الجزيرة مباشر