ماذا تبقّى للشرطة المصرية بعد مقتل بائع الشاي؟

 

“كوب شاي يقتل مصرياً” هكذا بدأت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريرها حول مقتل الشاب مصطفى محمد مصطفى “بائع الشاي” على يد أمين شرطة في مدينة الرحاب بالقاهرة، الثلاثاء، تلك الحادثة التي أججت مشاعر المصريين عامة، وأثارت غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص لاسيما وأن هناك تاريخاً قديماً للممارسات القمعية الشرطة مع الشعب كان سبباً في اندلاع ثورة 25 يناير 2011.

ورأت الصحيفة أن الغضب الشعبي يتأجج خلال الشهور الأخيرة في صورة مناوشات واحتجاجات على خلفية ممارسات وحشية ارتكبتها القوات الأمنية، وأن رجال الشرطة الذين كانوا بؤرة تركيز ثورة 2011، دخلوا مجدداً دائرة الانتقادات، حتى أن المحتجين على واقعة مقتل بائع الشاي هتفوا مجدداً “الداخلية بلطجية”، ودشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسماً يحمل نفس الاسم.

ورغم محلية الحدث إلا أن الصحافة الأجنبية تداولت الواقعة بشكل كبير، ففي الوقت الذي تحدثت فيه الديلي ميل عن قتل مصري لسبب “تافه” على يد أمين شرطة، ذكرت وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتد برس” أن الحادث يعتبر أحدث سلسلة وقائع أثارت الغضب العام اعتراضًا على سلوكيات الشرطة، محذرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من التغاضي عن جرائم وانتهاكات الشرطة، وأنها قد تنذر بثورة جديدة.

القتل العمد

واحتواءً للموقف، أمرت نيابة حوادث شرق القاهرة الكلية، أمس الأربعاء، بحبس أمين الشرطة المتهم بقتل بائع الشاي في الرحاب ويدعى السيد زينهم عبدالرازق 4 أيام على ذمة التحقيق، ووجهت النيابة إلى المتهم تهمة القتل العمد وترويع المواطنين.

امين الشرطة القاتل على اليسار

كما أعلنت وزارة الداخلية بسحب السلاح من الأمناء والأفراد الذين لا تستدعي حالتهم حمل السلاح وفي غير أوقات الخدمة، ولفتت إلى أن الداخلية تراقب تصرفات أفرادها، وتحاسب المخطئين، وأن جهاز الشرطة يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه النيل من الاستقرار أو ترويع الآمنين، وهي تصريحات قيلت من قبل لكنها تدخل حيز التنفيذ.

وكشفت تحقيقات النيابة أن سيارة الشرطة التي كان يستقلها المتهم كانت في طريقها لمدينة الرحاب لتأمين أحد القضاة بمحكمة الجنايات، وانتظرت بالقرب من المحكمة لحين خروج القاضي، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا طلب المتهم من الشاب القتيل، كوبا من الشاي ورفض سداد قيمته، متهما البائع بأنه يشغل الطريق، وأنه سيحرر له محضراً، فنشبت بينهما مشادة كلامية تطورت لاشتباك بالأيدي.

وأضافت التحقيقات أن سيارة ميكروباص كانت تمر أمام مكان الواقعة، وتوقفت لإنزال أحد الركاب، ونزل منها شخصان شاهدا المشاجرة، فتدخلا لفض الاشتباك، وشاهدا أمين الشرطة يسرع لسيارة النجدة التي يستقلها، وأحضر سلاحا آليا، وأطلق النار على بائع الشاي فأرداه قتيلا وأصاب اثنين آخرين.

وأظهر مقطع فيديو -تناقلته وكالات الأنباء- جثة رجل مسجاة على الأرض، وقد تجمهر حوله الغاضبون وحطموا سيارة الشرطة، وظهر شاهد عيان بعد الحادث حاملا “فارغ طلقة” في يده، واتهم الشرطة بقتل “فقراء” المصريين.

إعلام النظام

من جهته دافع إعلام النظام عن وزارة الداخلية، وحمّلوا أمين الشرطة المسؤولية، على اعتباره حادثا فرديا، حيث جابر القرموطي في برنامجه “مانشيت” ما فعله أمين الشرطة وقتله “مواطن غلبان” لأجل كوب شاي، واتهم القاتل بأنه خائن للشرطة ويجب عقابه.

غضب شعبي بعد مقتل بائع الشاي

بينما علق الإعلامي تامر أمين، بأنها بلطجة وفرد عضلات من أجل الإتاوات، متهماً امين الشرطة القاتل بأنه لا يعرف قيمة سلاحه، مشيداً برد فعل وزارة الداخلية السريع بشأن الحادث، أما الصحفي إبراهيم عيسى فرفض تعميم أن أمناء الشرطة سبب مشكلات الدولة لأن المتجاوزين لا تمثل نسبتهم 1%.

وانضم خالد صلاح وأحمد موسى إلى قائمة المدافعين عن الداخلية وموقفها، واعتبار الحادث جريمة فردية ويجب محاسبة القاتل، لكن الإعلامي وائل الإبراشي أضاف خلال برنامج “العاشرة مساءً” أن حوادث قتل رجال الشرطة للمواطنين تسيء لسمعة مصر لاسيما وأنهم يُقتلون بسلاح ميرى الذي يدفع ثمنه المواطن، وهو ما قد يضعف موقف مصر في قضايا دولية كقضية ريجيني.

إدانات

من جهتها أعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها البالغة لمقتل بائع الشاي، واعتبرت ما فعله أمين الشرطة عمل إجرامي يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان في الحياة، وطالبت بضرورة محاسبة الجاني وعقابه ليكون عبرة لغيره حتى لا تتكرر المأساة، وناشدت وزارة الداخلية باعتماد آلية تضبط سلوك العاملين بأجهزة الشرطة، وكذلك تعديل قانون الشرطة.

ونقلت الديلي ميل عن نشطاء حقوقيون قولهم إن وحشية الشرطة تتفشى في مصر، مع وجود ثقافة عدم المساءلة والإفلات من العقاب لاسيما حين يكون الضحايا من المصريين، وذكروا قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني بعد تعذيبه وادعت السلطات المصرية أنها قتلت العصابة المسؤولة عن قتله، بيد أن روما توجست وطالبت بإجراء تحقيق شامل.

 

وفسرت جماعات حقوقية تكرار جرائم الشرطة بثقافة عدم المساءلة بين قوات الأمن المصرية ما أدى إلى انتشار وحشية الشرطة، مؤكدين أنه من النادر أن يخضع المخالفون لمحاكمات، وفي حالة صدور أحكام يتم الاستئناف عليها وتخفف، بحسب الأسوشيتد برس.

وفي مقاله بصحيفة العربي الجديد، فند الكاتب الصحفي وائل قنديل أسباب تصاعد الأعمال العدائية ضد فقراء المصريين بشكل عام، لافتاً إلى أن بائع الشاي لم يكن معنياً بالسياسة حين صوب أمين الشرطة الرصاصة نحوه لخلاف على ثمن الشاي.

المغردون

أما المغردون فاستبدلوا كلمات هاشتاج “صبح على مصر بجنيه”  بكلمات “صبح على مصر بالقتل” تعليقاً على الحادث، مطالبين بالقصاص بعد تكرار حوادث القتل على يد أمناء الشرطة، وفور الواقعة أطلق نشطاء هاشتاج “أمين شرطة” الذي تصدر “تويتر” بعد ساعات من وقوع الحادث.

وطالب النشطاء بضرورة محاسبة الجاني وردع أمناء الشرطة الذين ينتهكون حقوق المصريين، واسترجعوا قصة خالد سعيد وسيد بلال اللذين أشعل موتهما بالتعذيب على يد الشرطة فتيل ثورة 25 يناير 2011.

يذكر أن محكمة الجنايات عاقبت شرطياً في وقت سابق الشهر الجاري بالسجن لمدة 25 عاما لإدانته بقتل سائق بالرصاص بسبب شجار بينهما بمنطقة الدرب الأحمر وسط القاهرة في فبراير/شباط الماضي.

ويشار إلى أن القاهرة شهدت الشهر الماضي وقفتي احتجاج للأطباء والمحامين أمام نقابتيهم لرفض اعتداءات الشرطة على الأطباء، وذلك بعدما اتهم طبيبان في مستشفى المطرية التعليمي تسعة من أفراد قسم شرطة بالتعدي عليهما في 28 يناير/كانون الثاني الماضي. 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة