لماذا اتهمت مصر حماس بالتورط في اغتيال النائب العام؟

شرطة حماس في غزة (أرشيف)

جاء اتهام وزير الداخلية المصري “مجدي عبد الغفار” لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالتورط في اغتيال النائب العام السابق “هشام بركات” ليطرح تساؤلات حول توقيت الإعلان والمغزى منه.

ويعد هذا الاتهام الأول من نوعه الذي توجهه مؤسسة رسمية تابعة للدولة المصرية، حيث كانت الاتهامات المصرية لحركة حماس بالضلوع في عمليات داخل الأراضي المصرية تقتصر، في معظم الأحيان، على وسائل الإعلام التابعة للنظام أوشخصيات مقربة منه لكنها لا تتولى منصبا رسميا فيه.

ليست المرة الأولى

أتى هذا الإعلان رغم إعلان وزارة الداخلية قبل ذلك أكثر من مرة أنها استطاعت تحديد المشتبه بهم في عملية الاغتيال، وقامت بتصفية مجموعتين من الأشخاص بنفس التهمة، كانت الأولى حادثة تصفية 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل شقة سكنية في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، في الأول من يوليو/ تموز 2015، أي بعد اغتيال النائب العام بيومين، والثانية في الثالث من فبراير/ شباط الماضي، بعدما قامت قوات من الشرطة بقتل 3 أشخاص في منطقة “حدائق المعادي” بمحافظة القاهرة. وادعت الوزارة حينها أن القتلى هم المسئولين عن عمليات اغتيال هشام بركات وتفجير القنصلية الإيطالية بالقاهرة في يوليو/ تموز من العام الماضي.

وكانت الصحف ووسائل الإعلام المصرية قد ظلت لأشهر عديدة توجه أصابع الاتهام إلى ضابط الصاعقة السابق “هشام عشماوي” وتتهمه بالتخطيط لاغتيال النائب العام السابق، بعد انشقاق عشماوي عن تنظيم ولاية سيناء وتأسيسه لتنظيم جديد حمل اسم “المرابطون”. وكانت معظم هذه الاتهامات تنشر على لسان مصادر أمنية.

التحريض ضد حماس

أعقب إعلان وزير الداخلية حملة تحريضة واسعة من وسائل الإعلام المصرية، التي تبنت رواية وزارة الداخلية وطالبت باتخاذ إجراءات صارمة ضد حركة حماس، ودعا أحمد موسى، المذيع بقناة “صدى البلد” إلى تحرك عربي لتوجيه ضربات عسكرية لحماس، قائلا إن “الإرهاب دائمًا يأتي من غزة” حسب قوله.

وكان موسى نفسه قد عرض في يوليو/ تموز 2015 صورة “هشام العشماوي” في برنامجه باعتباره منفذ عملية الاغتيال داعيا المواطنين للإبلاغ عن أي معلومات حوله.

ومنذ انقلاب الثالث من يوليو/ تموز عام 2013، دأبت وسائل الإعلام المصرية على اتهام حركة حماس بالتعاون مع تنظيم ولاية سيناء (أنصار بيت المقدس سابقا) والضلوع في عمليات ضد قوات الجيش والشرطة، ولم تتوقف المطالبات الإعلامية الداعية إلى قصف قطاع غزة وتوجيه ضربات إلى الحركة، وساند إعلاميون مصريون العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014، بحجة القضاء على حماس.

وفي مارس/ آذار 2014 أصدرت محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة حكما بحظر نشاط الحركة والتحفظ على مقراتها في مصر ووقف التعامل معها، كما قضت المحكمة أيضا في يناير/ كانون الثاني 2015 بإدراج “كتائب عز الدين القسام” ضمن المنظمات الإرهابية، فضلًا عن إدراج كل من ينتمي إليها داخل مصر ضمن العناصر الإرهابية، وفي فبراير/ شباط 2015، صدر الحكم الثالث من نفس المحكمة باعتبار الحركة بالكامل منظمة إرهابية، إلا أن محكمة مصرية أخرى ألغت الحكم السابق في يونيو/ حزيران 2015، وإن ظل التحريض الإعلامي مستمرا حتى اليوم.

هذه الخلفيات دفعت إلى التفكير في احتمال أن يكون اتهام حماس بالضلوع في عملية اغتيال النائب العام، مقدمة لاتخاذ إجراءات عنيفة ضد الحركة، قد تشمل وقف التعامل معها وتشديد الحصار على قطاع غزة، وحتى إمكانية عمل عسكري مباشر ضد قطاع غزة.

ضرب محاولات المصالحة

في أواخر فبراير/ شباط الماضي، خرج “د.سعد الدين إبراهيم” أستاذ علم الاجتماع، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، ليؤكد أن “د.محمود حسين” أمين عام جماعة الإخوان المسلمين قد طلب منه بشكل –غير صريح- تجديد مصالحتهم مع الدولة. وبعدها بساعات صدر نفي من أمين عام الجماعة لما قاله “إبراهيم”.

وقال “حسين” في بيان أصدره إن “موقف جماعة الإخوان واضح ومعلن، وهو أنه لا تنازل عن الشرعية، والتمسك بعودة الرئيس محمد مرسي، ولا تصالح مع من تلوثت أيديهم بدماء المصريين”.

وأوضح حسين أن “ما تم كان لقاء عابرا خلال زيارة صحية لأيمن نور تواجد خلالها مصادفة كل من سعد الدين إبراهيم والمنصف المرزوقي وكان الحوار الذي دار بين الحضور حوارا عاما لم يتطرق إلى مبادرات، أو مصالحات”.

إلا أن الأنباء عادت إلى التردد مرة أخرى في الرابع من مارس/ آذار الحالي، هذه المرة عن لقاء جمع بين أمين عام الجماعة ومسؤولين سعوديين في تركيا قبل 10 أيام، للحديث عن جوانب العلاقة بين الطرفين، وطرح مبادرة للمصالحة في مصر. ليعود الأمين العام مرة أخرى ويصدر بيانا نفى فيه حدوث أية لقاءات مع مسؤولين سعوديين أو طرح أي مبادرات.

لكن الصحفي “عبد الرحمن الراشد” رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أكد في مقال نشره في الرابع من مارس/ آذار الجاري، وجود مساعٍ للمصالحة بين الحكومة المصرية، وبين كل من جماعة الإخوان المسلمين وتركيا، وعن تصريحات إيجابية لحركة حماس عن العلاقات مع الحكومة المصرية.

من هنا يمكن أن يكون إعلان وزارة الداخلية أمس الأحد محاولة من جانب أطراف داخل النظام المصري تهدف إلى ضرب أية محاولات للمصالحة مع الإخوان وحماس، عن طريق اتهامهم بشكل مباشر بالتورط في عملية اغتيال النائب العام السابق، وقد يستخدم هذا الاتهام ورقة لابتزاز الحركة أو حجة في أي عمل ضد قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة