استحضار إبادة الطفولة الفلسطينية على شاطئ غزة

مجزرة أطفال عائلة بكر على شاطئء غزة – أرشيف

 بالرغم من مرور أكثر من عام ونصف، على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، يشعر الطفل الفلسطيني حمادة بكر (16 عاما) بالحزن والألم الشديدين، في كل مرة يشاهد فيها مكان استهدافه عندما كان يلعب كرة القدم. فالطفل “حمادة” الناجي من قصف إسرائيلي استهدفه برفقة أبناء عمه، على شاطئ بحر غزة، مازال يعيش مأساة مقتل أطفال عائلته الأربعة، حتى هذا اليوم.

وفي 16 من يوليو/ تموز 2014، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلية سبعة أطفال من عائلة بكر كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ البحر، ما أدى لاستشهاد 4 منهم وإصابة ثلاثة آخرين.

يقول حمادة بكر: ” مشهد استهدافنا من قبل الاحتلال الاسرائيلي، لا يمكن أن أنساه فكل يوم أتذكره، سواء أثناء النهار خلال عملي في بيع القهوة على شاطئ البحر، أو الليل في أحلامي، فالكوابيس لا تنتهي “.

ويضيف:” أشاهد في أحلامي، أبناء عمي الشهداء، كما أشاهد طائرات وزوارق اسرائيلية تقصفنا، وأسمع أصوات ضجيج، لا أعرف النوم بشكل جيد”. وأثناء استدارته للنظر إلى شاطئ البحر، حيث مكان استهدافهم، يسرد تفاصيل ذلك اليوم المؤلم: ” كنا نجلس في البيت، نادى ابن عمي إسماعيل، وقال لي نريد أن نلعب كرة في الميناء فأنا أشعر بالملل، وافقت وعلى الفور ذهبت معه”.

وتابع:” حضرت إلى الميناء، وكان الهدوء يخيم عليها، ولا صوت يعلو غير أصوات الأمواج المتلاطمة، وقال لي اسماعيل، هنا لا يوجد قصف، سوف نلعب ونمرح”. وبعد أن بدأوا باللعب، ركل أحدهم الكرة، فسقطت بالقرب من غرف الصيادين، فذهب حمادة لإحضارها، وهناك سمع صوت انفجار كبير يهز المكان. ويضيف:” التفت خلفي، فوجدت سحابة دخان سوداء، ووجدت أبناء عمي يهربون من المكان صرخت بأعلى صوتي هيا نريد المغادرة “. وبعد أن بدأ الأطفال بالركض، تفاجأوا بسقوط صواريخ جديدة باتجاههم، الأمر الذي تسبب في استشهاد 4 منهم، وإصابة البقية. ورغم الإصابة، لم يفقد بكر وعيه، حيث لا زال يذكر نقله بواسطة سيارات الإسعاف. ويضيف:” اسرائيل قضت على أقربائي، ذهب كل شيء معهم، الفرحة واللعب والشجار، والضحك، انتهت الحياة باستشهادهم، لكن صوتهم و وأشكالهم في مخيلتي باقية، واستهدافهم كابوس أعاني منه في كل الاوقات”.

وبحسب تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن العدوان الأخير على قطاع غزة، الذي بدأ في السابع من يوليو/تموز 2014، واستمرت 51 يوماً، فقد استشهد 2174 فلسطيني منهم 530 طفلاً، وأصيب 10 آلاف و870 آخرين منهم أكثر من 3 آلاف طفل. كما فقدت 145 عائلة فلسطينية 3 أو أكثر من أفرادها في حدث واحد.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة