الثورة السورية في مواجهة العاصفة

الطائرات الروسية تدمر حي الشعار في حلب – رويترز

تختل الموازين العسكرية على الأرض في سوريا، مع تمكن قوات النظام، المدعومة بمليشيات شيعية عراقية ولبنانية وقوات من الحرس الثوري الإيراني بغطاء جوي روسي، من كسر الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، والعمل على فرض حصار مطبق على الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.

إغلاق الحدود مع تركيا

وقال مسؤول  في نظام الأسد أن “الأهداف المقبلة هي إغلاق الحدود مع تركيا لمنع دخول المسلحين والسلاح، ثم محافظة حلب فمحافظة إدلب” التي تسيطر عليها فصائل إسلامية ومقاتلة بشكل كامل منذ الصيف الماضي.

40 ألف نازح

وأدت المعارك الدائرة في شمال سوريا إلى نزوح نحو 40 ألف شخص من بلدات في ريف حلب الشمالي ، منذ بدء هجوم قوات نظام الأسد وعناصر حزب الله، وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن: “إن النازحين توجهوا نحو مناطق عفرين وإعزاز قرب الحدود التركية وريف حلب الغربي، وإن الآلاف من النازحين الذين توجهوا إلى منطقة إعزاز موجودون في بساتين قرب الحدود التركية بعدما لم يتمكنوا من اجتياز الحدود المقفلة. ويتواجد النازحون وتحديدا في دارة عزة والأتارب في العراء او داخل بيوت السكان”.

هجوم بدعم روسي

وبدأت قوات الأسد هجوما في ريف حلب الشمالي، الاثنين الماضي، بدعم جوي روسي، وتمكنت من السيطرة على بلدات عدة كانت تحت سيطرة الفصائل الاسلامية والمقاتلة وابرزها “جبهة النصرة”  واتاح هذا التقدم لقوات النظام كسر الحصار عن بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين منذ العام 2012 وقطع طريق إمداد رئيسية للفصائل المقاتلة يربط بين مدينة حلب وريف حلب الشمالي باتجاه الحدود التركية.

70 ألف نازح على الحدود

وأكدت تركيا على لسان رئيس وزرائها “أحمد داود أوغلو” أن ما بين “ستين إلى سبعين الف شخص موجودون في مخيمات في شمال حلب يتحركون باتجاه تركيا” مضيفا ان “عشرة الاف لاجئ جديد ينتظرون الآن أمام كيليس (بلدة تركية حدودية) جراء القصف الجوي والهجوم على حلب”.

داود أوغلو: جرائم حرب في سوريا

واتهم “داود أوغلو” حلفاء بشار الأسد  بالمسؤولية عن ارتكاب “جرائم حرب” في تصريحات على هامش مؤتمر الدول المانحة لسوريا في لندن.  وقال “داود أوغلو” للصحافيين إن “الذين يساعدون نظام الأسد مذنبون بجرائم الحرب نفسها”. في إشارة إلى روسيا التي “تقصف المدارس والمستشفيات، لا مواقع داعش، التسمية الأخرى لتنظيم الدولة الإسلامية. وتابع “إنها جرائم حرب وتطهير عرقي”.

روسيا: تركيا تستعد لعملية عسكرية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن لديها أسبابا جدية للاشتباه بأن تركيا في مرحلة إعداد مكثف لعملية عسكرية في أراضي دولة ذات سيادة هي سوريا. مشيرة إلى حشود عسكرية ومعدات على الحدود مع سوريا ومنع طائرة استطلاع حربية روسية من التحليق فوق أراضي تركيا.

لاجئون في العراء

وقال الناشط ومدير وكالة “شهبا برس” المحلية للأنباء مأمون الخطيب: إن “عشرات الآلاف من السكان توجهوا إلى إعزاز على رغم ان الحدود مغلقة بالكامل من الجانب التركي”.

وتابع الخطيب المقيم في مارع والذي كان موجودا عند معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا أن “الآلاف يبيتون ليلتهم في العراء في المنطقة الفاصلة بين المعبر من الجانب السوري والمعبر من الجانب التركي”.

محاصرون من 3 جهات

ووصف الخطيب الوضع في الريف الشمالي بأنه “بات كارثيا إذ بات المدنيون المقيمون في مدن إعزاز وتل رفعت ومارع والقرى المجاورة لها محاصرين من ثلاث جهات ولم يعد لهم إلا منفذ وحيد باتجاه الأراضي التركية”.

الطائرات الروسية تهدد 300 ألف شخص

وأوضح أن “المنطقة باتت محاصرة من قوات النظام من الجنوب بعد تقدمها إلى نبل والزهراء، ومن تنظيم الدولة الاسلامية (مدينة الباب ومحيطها) من جهة الشرق، ومن المقاتلين الأكراد من جهة الغرب” محذرا من أن “300 ألف نسمة يعيشون في تلك المناطق باتوا مهددين مع شن الطائرات الروسية غارات كثيفة غير مسبوقة في المنطقة”.

الطائرات الروسية تقتل 21 مدنيا

وأدت الضربات الجوية الروسية التي استهدفت ستة أحياء تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب إلى مقتل 21 مدنيا بينهم ثلاثة اطفال.

11 مليار  دولار مساعدات

وفي محاولة لتخفيف العبء الذي يشكله اللاجئون الفارون من الحرب على الدول المضيفة، لا سيما دول الجوار، جمع مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن أكثر من 11 مليار دولار.

5 ملايين لاجئ سوري  

ولجأ 5 ملايين سوري إلى الدول المجاورة لسوريا، بينما انتقل مئات الآلاف إلى أوربا في أكبر موجة هجرة تشهدها القارة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وطلب برنامج الأغذية العالمي المشارك في المؤتمر (الخميس) تمويلا بقيمة 87 مليون دولار ليتمكن من توفير الغذاء لمليونين و900 ألف شخص. وقالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في تموز/يوليو 2015 “إنه أكبر عدد لاجئين بسبب نزاع واحد خلال جيل”.

فشل الأمم المتحدة

وغداة فشل الأمم المتحدة في إطلاق مفاوضات سلام في جنيف، من المقرر أن يستمع مجلس الأمن الدولي (الجمعة) إلى تقرير سيقدمه الموفد الدولي الخاص إلى سوريا “ستيفان دي ميستورا” عن ظروف تعليق المحادثات.

فابيوس: هجوم الأسد وحشي

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في لندن إن “الهجوم الوحشي الذي يشنه نظام الأسد بدعم من روسيا ينسف المحادثات” في وقت أوضح وزير الخارجية الالماني “فرانك فالتر شتاينماير” أن تعليق المحادثات جاء “بسبب التصعيد العسكري الذي يقوم به النظام” السوري.

 380  ألف قتيل سوري

وأدت الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه إلى قتل أكثر من 380 الف سوري وتهجير أكثر من نصف الشعب، وتعرضت مناطق كاملة للدمار، في أضخم مأساة انسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بحسب الأمم المتحدة، ناتجة عن حرب نظام الأسد المستمرة في سوريا منذ حوالى خمس سنوات.

مقتل 13 ألف سوري تحت التعذيب

وبحسب حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان في آذار/مارس 2015، قضى حوالى 13 ألف سوري تحت التعذيب في سجون النظام منذ بدء النزاع. ولا يزال هناك أكثر من 250 ألف شخص في هذه السجون.

قوات الأسد تدمر 177 مستشفى

ونددت منظمة إنسانية سورية في نهاية كانون الثاني/يناير بعمليات القصف المتواصلة على مستشفيات “وتداعياتها الكارثية” على السكان. وقالت إن 177 مستشفى دمرت وقتل حوالى 700 من العاملين في القطاع الصحي منذ 2011.

13.5 مليون نازح ولاجئ

كان عدد سكان سوريا حوالى 23 مليون نسمة قبل النزاع، ونزح أكثر 13,5 مليون شخص أو هجروا بسبب الحرب، بحسب الأمم المتحدة (12من  كانون الثاني/يناير 2016)

نصف المليون تحت الحصار

ويقيم حاليا حوالي 486 الف و700 شخص في مناطق يحاصرها الجيش او فصائل المعارضة بحسب الأمم المتحدة. وشهدت بعض المناطق المحاصرة من قوات النظام وفاة عشرات الاشخاص بسبب سوء التغذية أو نقص المواد الطبية. (هذا الإحصاء قبل فك الحصار الأربعاء عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين كانتا محاصرتين من مقاتلي المعارضة).

مليونان و500 ألف لاجئ في تركيا

ولا تزال تركيا ابرز وجهة لجوء للسوريين. وتستضيف على اراضيها نحو مليونين و500 ألف سوري. ويقيم حوالي 250 ألفا منهم فقط في مخيمات، فيما استقر الآخرون في المدن الكبرى في البلاد. ويستضيف لبنان حوالى  مليون و200 ألف لاجئ سوري، بحسب الأمم المتحدة. ويقيم أكثر من ثلثي اللاجئين في ظروف “فقر مدقع”.

وفي الأردن، هناك حوالي 630 ألف لاجئ مسجلين على لوائح مفوضية الأمم المتحدة العليا لللاجئين، لكن السلطات تقدر عددهم بأكثر من مليون. ولجأ 225 ألف سوري إلى العراق و137 ألفا إلى مصر.

المخاطر تعصف باللاجئين

ويواجه اللاجئون الفقر ومشاكل صحية وتوترات متزايدة مع السكان المحليين حيث يقيمون في مراكز موقتة وظروف شديدة الصعوبة. وتتواجد غالبية اللاجئين السوريين في دول المنطقة، لكن عددا متزايدا منهم يتوجه إلى أوربا. ويجازف هؤلاء بحياتهم بسبب الوسائل غير القانونية التي يلجأون اليها، خصوصا التنقل بحرا، في اتجاه الدول الأووبية.

سوريا تعود 3 عقود إلى الوراء

يرى خبراء أن النزاع أعاد اقتصاد البلاد ثلاثة عقود إلى الوراء، بعدما حرمت من كل عائداتها ودمرت غالبية بناها التحتية. وشهد الاقتصاد تراجعا كبيرا في القطاع الصناعي بسبب اغلاق شركات وإفلاس أخرى أو عمليات النهب والدمار. وتراجعت الصادرات بنسبة 90% منذ بدء النزاع بحسب مسؤول كبير فيما تخضع البلاد لعقوبات دولية مشددة.

وبحسب وزير النفط، تصل خسائر الاقتصاد المباشرة وغير المباشرة في قطاعي النفط والغاز إلى 58 مليار دولار. وفي آذار/مارس 2015، أعلن تحالف من 130 منظمة غير حكومية أن سوريا تعيش تقريبا من دون كهرباء وأن 83% من الشبكات لم تعد تعمل بسبب الحرب. ومحافظة حلب (شمال) هي الأكثر تضررا.

تأجيل المفاوضات إلى 25 من فبراير

في جنيف، أعلن الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا مساء الأربعاء تعليق مفاوضات السلام السورية المتعثرة لمدة ثلاثة أسابيع. وجاء ذلك بعد نجاح قوات الأسد والمليشيات الإيرانية العراقية واللبنانية  الشيعية المدعومة بالغارات الروسية بفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في محافظة حلب ، وحملت واشنطن وباريس النظام السوري وحليفته روسيا مسؤولية نسف مفاوضات جنيف عبر السعي إلى “حل عسكري” للنزاع المستمر منذ خمس سنوات.

وأعلن دي ميستورا تعليق المفاوضات حتى 25 من شباط/فبراير بسبب الحاجة إلى “القيام بمزيد من العمل”. ومساء الأربعاء، أعلنت المعارضة السورية ان وفدها لن يعود إلى جنيف إلا بعد تلبية مطالبها الإنسانية المتعلقة بوقف قصف المدنيين وايصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة وإطلاق المعتقلين، في حين اعتبر نظام الأسد أن “الشروط المسبقة” للمعارضة هي التي أفشلت المفاوضات.

أسلحة أمريكية للأكراد

من جهة اخرى قالت لجان التنسيق المحلية السورية إن ثلاث طائرات شحن مروحية أمريكية تحمل أسلحة خفيفة  وذخيرة وصلت فجر اليوم إلى مطار رميلان  الذي  أنشأه الامريكيون للأكراد  وتتواجد فيه قوات أمريكية و يسيطر عليه الأكراد في منطقة القامشلي ”  التابعة لمحافظة الحسكة شمال سورية على الحدود مع تركيا . 

وأضافت اللجان أن  شحنات الأسلحة وصلت من إقليم كردستان العراق، ومن  المرجح أن يتم إلى نقلها إلى مدينة عين العرب (كوباني) شمال سورية  قريباً لبدء حملة عسكرية تهدف للسيطرة على مدينة منبج في ريف حلب  الشمالي .

يذكر أن هذه هي الدفعة الأولى من الأسلحة تصل بعد زيارة “بريت ماكورك” المبعوث الخاص  للرئيس الامريكي “باراك أوباما” إلى مدينة عين العرب برفقة  وفد من المستشارين والعسكريين الأمريكيين واجتماعه مع قيادات من وحدات  الحماية الكردية من كانتوني كوباني والجزيرة وتفقده للقوات الأمريكية  المتواجدة في سد تشرين. 


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة