بعد رفض كيري وصفها بالإرهابية: هل يناور الغرب الإخوان؟

 

كيري يرفض تصنيف الإخوان جماعة إرهابية -أرشيف

بعد 24 ساعة فقط من موافقة لجنة الشؤون القضائية بالكونغرس الأمريكي على مشروع قانون يقضي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية أعلن “جون كيري” وزير الخارجية الأمريكي رفضه لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية .

 وقال “كيري” أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس “نحن نجري تقييمات مستمرة لوضع الجماعة ” .

ويطالب مشروع القانون الأمريكي الذي وافقت عليه لجنة الشؤون القضائية  وتقدم به عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الجمهوري ومرشح الرئاسة “تيد كروز” في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الإدارة الامريكية بتوضيح أسباب عدم تصنيفها للإخوان كجماعة إرهابية خاصة بعد قيام حكومات السعودية والإمارات ومصر وروسيا بتصنيف الجماعة ككيان إرهابي .

وتثير تحركات الحكومات والبرلمانات الغربية ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه جماعة الإخوان والتلويح بتصنيفها كجماعة إرهابية ما بين فترة وأخرى  تساؤلات حول مدى جدية هذه التحركات  وإذا ما كانت تحركات حقيقية أم أنها تأتي في إطار المناورة .

فبعد انقلاب 3 من يولي/تموزو 2013 الذي قاده “عبد الفتاح السيسي” عندما كان وزيرا للدفاع ونتج عنه إطاحة الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة يناير، بدأت تظهر في الغرب، وتحديدا في العاصمة البريطانية لندن، تقارير إعلامية تفيد أن هناك اتجاها داخل مجلس العموم البريطاني وحكومة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني  لتصنيف الجماعة كإرهابية تماشيا مع الظرف الدولي والإقليمي المنهاض للجماعة .

وفي العام 2014 تحولت التقارير الإعلامية البريطانية إلي حقيقة وأعلن  رئيس الوزراء البريطاني  في إبريل 2014 عن  تشكيل لجنة برئاسة سفير بريطانيا السابق في المملكة العربية  السعودية ، لإعداد تقرير حول جماعة “الإخوان المسلمين” ومنهجها، وما إذا كانت ترتبط بجماعات متطرفة.

وانتهت اللجنة من التقرير وسلّمته إلى الحكومة البريطانية  في يوليو/تموز من العام 2014، إلا أنه لم يتم الإعلان عن نتائج التقرير إلا في عام 2015 ، وهو ما فسره المراقبون بأن هذا التقرير رغم الضغوط التي تعرضت لها حكومة كاميرون لم يكن أكثر من مجرد مناورة لللضغط على الجماعة في مسائل بعينها .

واستمرارا لمنهج إمساك العصا من المنتصف في التعامل مع الجماعة خرج تقرير السفير البريطاني السابق بإدانة لبعض الاقسام داخل الجماعة وفي نفس الوقت لم ينص التقرير على ضرورة حظر الجماعة باعتبارها جماعة إرهابية.


وتابع التقرير أن “هناك أفرادا تربطهم روابط قوية بالإخوان المسلمين في المملكة المتحدة أيّدوا العمليات” الانتحارية ” وغيرها من الاعتداءات التي نفذتها حركة حماس في إسرائيل”. مشيرا إلى أن “حماس” حركة محظور جناحها العسكري في المملكة المتحدة منذ العام 2001 باعتبارها منظمة إرهابية وتعتبر نفسها الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين

ووفقا لخطاب “كاميرون” الموجه لمجلس العموم البريطاني فإن تقرير جنكينز أشار إلي أن تقارير إعلامية وأكاديمية ذات مصداقية  أكدت  مشاركة أقلية من مؤيدي الإخوان المسلمين في مصر، إلى جانب إسلاميين آخرين في أعمال عنف، في حين عاود بعض كبار قيادات الإخوان المسلمين التأكيد بشكل علني التزام الجماعة بعدم العنف، لكن هناك آخرين فشلوا في نبذ الدعوة للانتقام في بعض البيانات الصادرة مؤخرا عن الإخوان المسلمين“. 

وعن الإجراءات التي اتخذتها حكومة “كاميرون” بعد هذا التقرير قال رئيس الوزراء البريطاني “سوف نواصل رفض إصدار تأشيرات زيارة لأعضاء الإخوان المسلمين والمرتبطين بهم الذين كانوا قد أدلوا بتعليقات متطرفة، إضافة إلى السعي لضمان عدم إساءة استغلال الهيئات الخيرية المرتبطة بالإخوان المسلمين”.

ولم يتغير وضع الاخوان في بريطانيا بعد هذا التقرير ولم يتم حظرهم ولا حظر أنشطتهم

وفيما يتعلق بالتحركات الأمريكية تجاه جماعة الاخوان فلم يكن مشروع القانون الذي اعده السيناتور تيد كروز هو التحرك الأول لتصنيف الاخوان جماعة إرهابية داخل الولايات المتحدة  فلقد تم التقدم بطلب مشابها في ديسمبر/كانون الأول 2014، تقدم به أشخاص محسوبون على النظام المصري.

وكان رئيس لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب الأمريكي “بوب غادويت” قد قال  في بيان عقب موافقة اللجنة على تصنيف الجماعة ككيان إرهابي «جماعة الإخوان المسلمون تحتضن الإرهاب وتشكل تهديداً حقيقياً للحياة الأمريكية والأمن القومي الأمريكي».

وكشف غادويت عن إجازة مشروع القانون بعد موافقة 17 من أعضاء اللجنة وسط معارضة 10 من الأعضاء

وبحسب القانون فإنه في حال الموافقة عليه سيتطلب ذلك من الإدارة الأمريكية منع الرعايا الأجانب المرتبطين بالجماعة من دخول الولايات المتحدة كما ستتم ملاحقة الجماعة جنائياً وستجمد أصولها في الولايات المتحدة
ويعطي المشروع الخارجية الأمريكية فترة 60 يوماً بعد موافقة اللجنة القضائية، لتقديم تقرير للكونغرس تثبت فيه أن جماعة الإخوان لا تمارس أي نشاطات إرهابية أو تدعو لها، وإذا لم تتمكن الخارجية من تقديم دلائل يكون عليها أن تضع الجماعة على لائحة الإرهاب.

ولن يصبح هذا المشروع قانونا ساري المفعول حتى يوافق عليه مجلسا النواب والشيوخ ويوقعه الرئيس الأمريكي.

وكان “د.عبد الموجود الدرديري” المتحدث باسم لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان والذي تم حله عقب انقلاب 3 من يوليو/تموز  قال إن  مشروع القانون الذي يتبناه الجمهوريون يأتي في إطار معركة انتخابات الرئاسة الدائرة حاليا بين الجمهوريين والديمقراطيين.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة