في ذكرى “الكفتة”.. ماذا تَبقَّى من وعود السيسي؟

الرئيس السيسي واللواء عبدالعاطي

ما بين جهاز علاج فيروس سي و الإيدز وبناء مليون وحدة سكنية وتوزيع مليون ونصف المليون فدان والمليارات التي وعد بها النظام المصريين بعد تشغيل تفريعة قناة السويس الجديدة .. تحطمت ملايين الأحلام ليس من طبقة البسطاء وحدهم بل كذلك من مختلف فئات الشعب .. فكانت ولا تزال مجرد وعود منتهية الصلاحية والحجة دائما ما تكمن في الميزانية.

وفي ذكرى مرور عامين على جهاز علاج الإيدز وفيروس سي الذي أعلنت عنه القوات المسلحة المصرية في 2014 والمعروف إعلامياً بـ”جهاز الكفتة”… يرصد موقع “الجزيرة مباشر” أهم مشروعات الكفتة الوهمية التي وعد بها الرئيس شعبه حتى أصبحت الكفتة “أسلوب حياة” في مصر السيسي.

جهاز الكفتة

بدأت قصته في 22 نوفمبر 2014، حينما عرض التليفزيون المصري تقريراً وصفوه بالمهم خلال مؤتمر عن نجاح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في ابتكار علاج جديد للمصابين بفيروسي “سي والإيدز”.

اللواء عبدالعاطي بجوار جهاز الكفتة

وتناقلت وسائل الإعلام بشرى اللواء إبراهيم عبد العاطي: “لن يكون هناك مريض كبد في مصر بعد الآن بهذا الجهاز، سآخذ الفيروس من المريض وأعطيه له صباع كفتة يتغذى عليه، وهذا قمة الإعجاز العلمي” ليعطي أمل الشفاء في قلوب ما يقرب من 18 مليون مواطن مصري مرضى بفيروس “سي”.

لكنه في النهاية ثبت أن الاختراع لن يرى النور، ليكون بحق أكبر “فنكوش” خُدع به المصريون وتحول إلى ملف محفوظ في ساحات المحاكم، لاسيما بعدما أعلنت وزارة الصحة عن اتفاق لتوفير علاج أمريكي لفيروس سي بمبلغ 300 دولار.. واختفى عبد العاطي وجهازه.

العاصمة الجديدة

بعد أن عشّمت الحكومة المواطنين بعاصمة إدارية عالمية أعلنت عنها خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقد بشرم الشيخ في مارس 2015، وبعد أن صاحب المشروع الجديد زفة إعلامية كما حدث مع جهاز الكفتة، خرج السيسي بعدها ليقتل الحلم الجديد بأن ميزانية الدولة لا تتحمل والأولوية للارتقاء بمعيشة المواطن، ليدخل المصريون مرة أخرى في فخ الوعود الكاذبة.

المليون وحدة سكنية

المليون وحدة سكنية

في أوائل عام 2014، كشف السيسي، أثناء خوضه الانتخابات الرئاسية، عن مشروع المليون وحدة سكنية، بتكلفة 40 مليار دولار بالتعاون مع شركة “أرابتك” الإماراتية، وقبل 10 أيام فقط من الموعد المقرر لبدء تسليم أولى وحدات المشروع، أقر الجيش المصري بفشله حيث خرج الشريك الإماراتي ولم يعد، وسرعان ما أصبح المشروع سراباً على غرار مشروع كفتة عبد العاطي.

قناة سويس جديدة

تم تسويقه كمشروع قومي وهدف استراتيجي لنظام السيسي، في محاولة لضخ أمل جديد لمؤيديه عوضاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة، وقيل أن أرباح المشروع قد تصل لـ100 مليار دولار في الوقت الذي شككت تقارير إخبارية عالمية في جدوى المشروع وأرباحه وأنه ربما يكون “توشكى” جديدة.

وجمعت الحكومة عن طريق شهادات الاستثمار ما يزيد عن 60 مليار جنيه في أسبوع ونصف لمشروع قناة السويس الجديدة وأسندت المهمة للجيش، والغريب في الأمر أن المشروع يستهدف حفر قناة موازية بطول 72 كيلومترا خلال عام، والقناة الموازية موجودة بالفعل منذ عام 1988 وبطول 68 كيلو متراً، فهل يحتاج حفر 4 كيلو إضافية إلى كل هذه الأموال الطائلة والضجة الإعلامية الهائلة؟

المثلث الذهبي

وكان الرئيس الراحل أنور السادات افتتح 3 تفريعات أكبر من تفريعة السيسي ولم يصنع كل تلك الضجة التي صنعها السيسي لتسويق نظامه في الإعلام.. وها هو الشعب ينتظر أرباح قناة السيسي الجديدة.

مثلث التعدين والساحل الشمالي

بعد تنصيبه رئيسًا مباشرة طرح السيسي مشروع “مثلث التعدين الذهبي” في صحراء مصر الشرقية، الممتد من منطقة أدفو جنوب محافظة قنا إلي مرسي علم على ساحل البحر الأحمر شرقاً إلى منطقة سفاجا شمالاً، ويعتبر هذا المشروع بالأساس نموذجاً مصغراً من مشروع رئيس الوزراء هشام قنديل في عهد الرئيس محمد مرسي.. لكن المشروع الذي طرحه محلب لم يحدد آلية لتنفيذه مع هروب المستثمرين وعدم تبرع رجال الأعمال لصندوق تحيا مصر ووقف تمويل الخليج.. فلم يُنفَذ.

كما طرح السيسي مشروع الساحل الشمالي، والذي سبقه إليه أيضًا الدكتور محمد مرسي وهو المخطط الاستراتيجي للساحل الشمالي الغربي وظهيره الصحراوي، والذي لم يجد أي فرص حقيقية للإنشاء لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر ورأى محللون أن طرح السيسي للمشروع كان لغرض “الشو الإعلامي”.

عربات الخضار

ماذا تبقَّى؟

وعلى خطى تلك المشروعات جاءت أيضاً مشروعات بوتين والمفاعلات النووية ذلك الحلم القديم الذي لم يتحقق، ومشروع توزيع الدجاج على البطاقات التموينية بسعر 75 قرشاً للدجاجة وكيلو اللحمة بجنيه واحد، ناهيك عن اللمبات الموفرة وعربات الخضار للشباب، وصندوق تحيا مصر الذي لا نعرف حتى الآن أين تذهب أمواله وأين العائد؟ وآثار المؤتمر الاقتصادي الذي وعد بـ300 مليار آخر.

وفي ظل كل هذا الزخم من المشروعات الوهمية كان الإعلام والداخلية يلعبان على وتر خطر الإرهاب والثورة الدينية، وعلق العديد من النشطاء بأنه يبدو أن أموال المصريين اتجهت لترميم أنف أبو الهول أو بناء سجون جديدة لأن القديمة قد امتلأت.. وبهذا عاشت مصر عامين من الكفتة في ظل نهضة الجنرال حتى أصبحت الكفتة أسلوب حياة ذا بصمة مصرية.

 

 

العاصمة الجديدة  أثناء حفر تفريعة قناة السويس الجديدة

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة