تناقضات السيسي ومعجزاته الاقتصادية

 

عبد الفتاح السيسي – أرشيفية

اعتبر عبد الفتاح السيسي، في حديثه أمام البرلمان المصري أنه استعاد الوطن “ممن أرادوا اختطافه لحساب أهدافهم المنحرفة ومصالحهم الضيقة”، وركز في كلمته على محاربة  ما سماه “الإرهاب” لكنه تجاهل الحديث عن ثلاث أزمات محلية تعيشها مصر حاليا، وهي “الاعتداء على الأطباء، وحقوق الإنسان، والمعارضة”، وأسهب في استعراض انجازاته الا انه وقع في تناقض عندما اعلن ان مصر تعاني من “الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية”، مما يعد تناقضا جوهريا بين تحقيق انجازات في قطاعات تغرق في الأزمات.

أزمة الأطباء الغاضبين

وكان الأطباء المصريون قد احتشدوا يوم الجمعة الماضية بشكل غير مسبوق امتدت حتى شارع القصر العيني، المتاخم لمقر المجلس النيابي، بوسط العاصمة المصرية، للاحتجاج على الاعتداءات التي يتعرض لها الأطباء في المستشفيات والمراكز الصحية، واتهم طبيبان في مستشفى المطرية التعليمي، شرقي القاهرة، 9 أمناء شرطة بقسم المطرية، بالاعتداء عليهما في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، فيما قررت النيابة الإفراج عن الأمناء التسعة، بعد 24 ساعة من استدعائهم لـ”استكمال للتحقيقات الجنائية” ، وهو ما أثار غضب الأطباء ودعوا لتجمع، بعنوان “يوم الكرامة”، بشارع القصر العيني حيث تقع نقابة الأطباء.

عدم الاعتذار للأطباء

ولم يقدم السيسي اعتذار او وعد لمتابعة لقضية الأطباء، بخلاف خطابه الرئاسي، في 7 يونيو/ حزيران 2015، الذي قدم فيه اعتذارًا  للمحامين، عن اعتداء ضابط شرطة على أحدهم. وقال الطبيب رشوان شعبان، أمين عام مساعد نقابة أطباء مصر: “من غير الطبيعي ألا يتحدث السيسي عن أزمة الأطباء”، مشيرًا أن “النقابة لم تكن تنتظر اعتذارًا، ولكن تريد فقط تحقيق العدل”،

حقوق الإنسان غائبة

خلال كلمته المكونة من 2410 كلمات لم ينطق السيسي بمصطلح “حقوق الإنسان”،  وكان قد أقر في مداخلة اعلامية سابقة، بوجود أزمة في ملف حقوق الإنسان وقال: “أنا أقبل التوصية بخصوص حقوق الإنسان، لأن عمل التوازي بين هذا الملف والاجراءات الأمنية، أمر حساس ودقيق، ومحتاج جهد كبير منا ومتابعة دقيقة”.

وعلق جمال عيد، مسؤول الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قائلا: إن “تجاهل السيسي لملف حقوق الإنسان، وهو أزمة كبيرة، بات شيئا عاديًا فهو لم يبدِ أي اهتمام ايجابي بهذا الملف، منذ توليه للرئاسة في يونيو/ حزيران 2014)، وكونه لا يتصور وجود انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان بمصر، أو أنه يعلم بوجودها ولا يهتم بمواجهتها، فهذه مشكلة كبيرة”. 

وتابع عيد: “في ضوء الخطاب الذي يحدد سياسات الدولة في المستقبل، ليس لدى ثقة في هذا النظام، أن يغير موقفه من ملف حقوق الإنسان وبالتالي فالانتهاكات الحقوقية ستتفاقم ولن تتوقف”. وتواجه مصر عدة تقارير حقوقية محلية ودولية، عن عدد من الانتهاكات، أبرزها الاختفاء القسري والتعذيب، والمنع من السفر، فيما ترفض السلطات المصرية وجود هذه الانتهاكات، وتقول إنها “شائعات لتشويه مصر التي تلتزم بالقانون والدستور”، وفق بيان سابق لوزارة الخارجية المصرية.

المعارضة غير موجودة

ولم يتطرق السيسي إلى المعارضة، وخلت كلمته، أمام المجلس النيابي الذي يهمين عليه مؤيدون للنظام، من لفظ معارضة أو معارضين، طيلة مدة إلقاءها.  من جانبه، وقال أحمد إمام، المتحدث باسم حزب مصر القوية المعارض، للأناضول، “السيسي لا يهتم إلا بالحديث لمؤيديه، لكن يُقصي المعارضة ويدخلها السجون”

وأضاف: “غياب أزمة تهميش المعارضة في مصر، في خطاب اليوم، اتساق مع وجهة نظر النظام، الذي يتبني نظرية أحادية، ولا يقبل بالاختلاف، ويعتبر أن مصر، تواجه مؤامرة، وأن المعارضة من الرفاهيات”.

وحول مستقبل المعارضة في ضوء الخطاب الرئاسي اليوم، تابع إمام، قائلا “بالتأكيد في المستقبل القريب أيضا ستبقي المعارضة خارج السياق”.

السيسي يعلن استعادة مصر

السيسي خاطب النواب: “أنكم وصلتم إلى مقاعدكم تلك نتيجة إلى انتخابات برلمانية تمت في أجواء شفافة وآمنة شهد لها العالم أجمع… واستكملنا نحن المصريون خارطة المستقبل التي توافقنا عليها جميعا، يوم قررنا استعادة الوطن ممن أرادوا اختطافه لحساب أهدافهم المنحرفة ومصالحهم الضيقة”.

تناقضات الانجازات والأزمات

وقال: “إن دولتنا تواجه أعتى التحديات وتجتاز أشق المصاعب وتقهروها.. إن الاوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحدق بمصر الان تفرض على الجميع مسئولية تاريخية واداء استثنائي تتضافر فيه الجهود وتتكامل فيه السلطات كي يبقى البنيان قائما وشامخا.. لقد جابهنا معا موجه عاتية من إرهاب غاشم استهدف الدولة المصرية بلا هوادة أو رحمة وأرادت أن تنشر الفوضى والخراب بين ربوع الوطن ، وفي صدارة المجابهة كان رجال جيشنا العظيم وشرطتنا البواسل يدفعون الدم ويقدمون الروح من أجل الحفاظ على مقدسات هذا الوطن ولكن بفضل من الله وبإرادة وطنية لا تلين وبصمود الشعب العظيم استطعنا ان نكسر شوكة تنظيمات الإرهاب في الوادي وسيناء وعلى الحدود الغربية ولازلنا نواصل هذه المعركة بلا تراخي” .

معجزات السيسي الاقتصادية

وتابع: “نحن نتحول من مرحلة الانتقال إلى الانطلاق فإننا نسعى إلى تحقيق ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في زمن قياسي .. في غضون العام والنصف بدأنا بتنفيذ شبكة الطرق القومية بأطوال تصل إلى خمسة آلاف كيلو متر وانتهينا من تشييد مجموعة من المطارات المدنية بالتزامن مع انشاء وتطوير مجموعة من الموانئ البحرية، كما حققنا انجازا غير مسبوق في تاريخ مصر من خلال تطوير شبكة الطاقة الكهربائية ،حيث تم التغلب على العجز الشديد في انتاج الطاقة الكهربائية .

كما تم التوقيع على انشاء المحطة النووية بالضبعة والتي سيبدأ العمل بها في غضون الاسابيع القادمة، ولقد كان شق قناة السويس الجديدة وافتتاحها امام الملاحة الدولية واطلاق المشروع القومي لتنمية محور قناة السويس هما ايقونة انجازاتنا والتي أعادت للمصريين ثقتهم في انفسهم وفي قدراتهم. وبدأنا أيضا في المشروع القومي لاستصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان في سياق تكوين مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية متكاملة قائمة على مفهوم التنمية المستدامة.

وعقب إلقاء السيسي، خطابه، تقدم النائب محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية المؤيد للنظام، بطلب موقع من خمسين عضواً لرئيس مجلس النواب، علي عبد العال، لمناقشة بيان السيسي.

وفي 10 يناير/كانون الثاني الماضي بدأت أولى جلسات مجلس النواب الجديد، الذي أجريت انتخاباته خلال 2015 في أشهر أكتوبر/ تشرين أول، ونوفمبر/ تشرين ثان، وديسمبر/ كانون أول، على مرحلتين وجولتي إعادة، في 27 محافظة، وأسفرت عن فوز أغلبية كبيرة مؤيدة للسيسي. وقد تم اقصاء كل القوى السياسية المعارضة لنظام السيسي الانقلابي.