القوى الدولية والإقليمية تمزق سوريا

اجتماع دولي حول سوريا في المانيا- رويترز

تحولت سوريا إلى رقعة شطرنج للقوى الدولية والإقليمية، فقد دعت إسرائيل إلى تقسيم سوريا طائفيا، واستبعدت أوربا الحل العسكري، وطالبت بحل سياسي، واعترفت بأن اليد العليا هناك لروسيا، وانقسم الموقف الأمريكي بين داعم للتنسيق مع روسيا، وبين من يرى أنها تعيد بناء إمبراطوريتها من البوابة السورية. فيما ذهبت السعودية إلى تأكيد أن الحل يبدأ بإطاحة بشار الأسد، سلما أو حربا، ودعت موسكو إلى إقامة جبهة مشتركة مع واشنطن ضد داعش. بينما اعترضت فرنسا على القصف التركي للمليشيات الكردية، ورفض نظام السيسي التدخل البري على لسان وزير خارجيته رغم تأييده للتدخل العسكري الروسي. إنها سوريا التي غدت ملعبا للجميع على حساب دماء الشعب السوري.

إسرائيل تدعو لتقسيم سوريا

إسرائيل، من جهتها تروج لترياقها المسموم لما يجري في سوريا، وقال وزير حربها “موشي يعلون” الموجود في ميونخ للاجتماع مع نظرائه الأوربيين والملك عبد الله عاهل الأردن في بيان: “الوضع في سوريا معقد للغاية ويصعب رؤية كيف يمكن أن تتوقف الحرب والقتل الجماعي هناك”. وأضاف “سوريا التي نعرفها لن تكون موحدة في المستقبل القريب وفي الوقت نفسه أعتقد أننا سنرى جيوبا سواء كانت منظمة أو لا تشكلها مختلف القطاعات التي تعيش وتقاتل هناك”.

المخابرات الإسرائيلية تتبنى الدولة العلوية

ووصف “رام بن باراك” مدير عام وزارة المخابرات الإسرائيلية التقسيم بأنه “الحل الممكن الوحيد”. وتابع “أعتقد أنه في نهاية الأمر يجب أن تتحول سوريا إلى أقاليم تحت سيطرة أي من يكون هناك، العلويون في المناطق التي يتواجدون فيها، والسنة في الأماكن التي يتواجدون فيها”. وتابع “لا أرى امكانية أن يعود العلويون الذين يمثلون نسبة 12 في المئة لحكم السنة بعد أن قتلوا نصف المليون شخص هناك. هذا جنون”.

سوريا لن تعود كما كانت

وقال بن باراك إن قوات الأسد وحلفاءها تمكنت بدعم من روسيا من حصار حلب التي يسيطر عليها المعارضون. وسيعطي ذلك الأسد سيطرة فعلية على غرب سوريا لكن جزءا كبيرا من شرق البلاد يسيطر عليه مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية. وتابع أن انتصار الأسد في حلب “لن يحل المشكلة لأن المعارك ستستمر. فتنظيم الدولة الإسلامية هناك والمعارضة لن تلقي سلاحها”.

وقال يعلون “طالما استمر الوجود الإيراني في سوريا لن تعود البلاد لما كانت عليه وستجد بالتأكيد صعوبة في تحقيق الاستقرار كدولة مقسمة إلى جيوب لأن القوات السنية هناك لن تسمح بذلك”.

ألمانيا: لا يوجد حل عسكري في سوريا

أما على الصعيد الأوربي فقال حليف بارز للمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” إن روسيا أصبحت لها اليد العليا في سوريا وما حولها عن طريق استخدام القوة المسلحة، وأبدى شكوكه في أن تحترم موسكو خطة لتنفيذ هدنة في البلد الذي تمزقه الحرب.

وقال “نوربرت رويتجين” عضو الحزب المحافظ الذي تنتمي له ميركل: “أعتقد أن روسيا أصبحت لها اليد العليا في المنطقة وهذا أمر جديد وفقا للقياسات التاريخية. وقد تمكنت من ذلك باستخدام القوة المسلحة”.

وأضاف متحدثا في مؤتمر أمني في ميونخ أنه يتشكك في تصرفات روسيا في الأيام والأسابيع المقبلة رغم موافقتها على “وقف للعمليات القتالية” من المقرر أن يبدأ خلال أسبوع.

وقال رويتجين “روسيا عازمة على خلق الحقائق على الأرض وعندما ينجح الروس في ذلك سيدعون الغرب لقتال العدو المشترك وهو تنظيم الدولة الإسلامية”. وقال إنه يعتقد أن هذا الأسلوب  ينحي روسيا جانبا باعتبارها شريكا غير مؤهل لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

السعودية: لا للأسد

الموقف السعودي جاء حازما على لسان وزير خارجيتها “عادل الجبير” الذي قال “من المستحيل ان يبقى رئيس بشار الأسد ” على رأس السلطة، وأن “روسيا ستفشل في إنقاذه” ودعا أمريكا لزيادة الضغط على موسكو لوقف ضرباتها الجوية بسوريا والضغط على الأسد للانخراط في العملية السياسية.

إطاحة الأسد سلما أو حربا

وجدد “الجبير” خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السويسري “ديدييه بوركهالتر” في الرياض، تأكيده أنه ستتم إطاحة الأسد، إما عبر عملية سياسية أو عبر عملية عسكرية، وقال الجبير “في حال فشلت العملية السياسية،  القتال سيستمر والدعم للمعارضة سيستمر وسيكثف، وفي نهاية الأمر بشار الأسد سينهزم، روسيا ستفشل في إنقاذه كما فشلت إيران”.

وأضاف: “عندما بدأت الأزمة السورية، استعان الأسد بالشبيحة لقتل الأطفال واغتصاب النساء وقتل الأبرياء وتدمير المنازل، ولم يستطع أن يهيمن على شعبه، استعان بجيشه وفشل، استعان بالإيرانيين الذين أرسلوا الحرس الثوري وفشل، استعان بمليشيات حزب الله ومليشيات من العراق وباكستان وأفغانستان وفشلوا في إنقاذ بشار الأسد، والآن استعان بروسيا، وستفشل في إنقاذه”.

وتابع: “رجل مسؤول عن قتل 300  ألف من الأبرياء وتشريد 12 مليون من شعبه وتدمير بلاده، مستحيل أن يبقى، وبإذن الله عاجلا أو آجلا سيسقط هذا النظام وسيفتح المجال، لبناء سوريا جديدة بدون بشار الأسد”.

ماذا تريد السعودية

وفي رده على سؤال ما المطلوب من روسيا وأمريكا لوضع اتفاق ميونخ  موضع التنفيذ، قال “يفتح النظام السوري المجال لإدخال مساعدات إنسانية بشكل فوري، ويوقف ضرب البراميل المتفجرة ضد المدنيين الأبرياء بشكل فوري، وينخرط في العملية السياسية للبدء في المرحلة الانتقالية السياسية، وعلى روسيا ان تضغط على النظام السوري من أجل تحقيق ذلك، وعلى روسيا تقليص وإيقاف عملياتها الجوية ضد المعارضة السورية المعتدلة، وعلى الولايات المتحدة أن تستمر وتزيد الضغوط على روسيا لكي تفعل ما ذكرته عما قريب”.

جدول زمني لإرسال قوات سعودية

وعن الجدول الزمني لإرسال قوات سعودية برية لسوريا بعد إرسال قوات جوية لقاعدة أنجرليك التركية، قال الجبير: “نشر طائرات سعودية في قاعدة أنجرليك جزء من الحملة لمحاربة تنظيم داعش وان استعداد المملكة لتقديم قوات خاصة لأية عمليات برية في سوريا يرتبط بقرار أن يكون هناك عناصر برية  في التحالف الدولي الذي تقوده  أمريكا، وبالتالي فتوقيت ذلك ليس بيدنا، نحن قلنا إذا ما اراد التحالف اصدار قرار  للمشاركة بقوات برية فالمملكة جاهزة ومستعدة بنشر قوات خاصة، والامارات قالت الشيء نفسه”.

الجبير: لا وساطة مع الإيرانيين

وعن إمكانية الوساطة مع إيران قال الجبير: “لا نطلب الوساطة، الإيرانيون يعلمون تماما ماذا يحتاجون أن يفعلوه، إذا ما أرادوا أن يحسنوا علاقتهم مع المملكة، ما تقوم به طهران من أعمال عدوانية تجاه المملكة يجب أن يتغير، زرع  خلايا إرهابية لزعزعة الأمن في المملكة وقتل الأبرياء وتهريب الأسلحة والمخدرات للمملكة ودول حليفة لها غير مقبول، ومد الحوثيين بالسلاح والمال والطاقات البشرية أمر غير مقبول، دعم الإرهاب في المملكة والمنطقة ونشر الفتنة الطائفية امر غير مقبول “.

بوتين وأوباما ينسقان

الرئيسان الأمريكي باراك أوباما، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحثا هاتفيًا (الأحد) التفاهم الذي توصلت إليه المجموعة الدولية لدعم سوريا، في ميونخ الألمانية، بوقف العنف وإنهاء الحصار. وذكر بيان صادر عن الكرملين، أنَّ الرئيسين اتفقا على زيادة التنسيق بين وزيري خارجية البلدين، لتحقيق ما اتفقت عليه دول المجموعة الدولية، من وقف العنف، وإيصال المساعدات للمحاصرين في سوريا.

بوتين يدعو واشنطن لجبهة مشتركة

وجدد بوتين، بحسب البيان، دعوته الرئيس الأمريكي لتشكيل جبهة مشتركة، ضد تنظيم داعش، مشددًا على ضرورة التنسيق بين وزيري دفاع البلدين في هذا الخصوص.

كما بحث الجانبان التطورات الأخيرة على الساحة الأوكرانية. وهو ما أثار السناتور الجمهوري الأمريكي جون ماكين الذي انتقد اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا الذي توصلت اليه الدول الكبرى.

ماكين: بوتين يعيد بناء روسيا العظمى

واعتبر ماكين أن الاتفاق لن يؤدي إلا إلى تعزيز “العدوان العسكري الروسي”. وأضاف أن بوتين “يسعى لاعادة ترسيخ روسيا كقوة عظمى لاستخدام  سورية كتدريب على الذخيرة الحية لجيشها و”تصعيد أزمة اللاجئين وتقسيم  الناتو وتقويض المشروع الأوربي”.

وتابع ماكين “ليست صدفة أن السيد بوتين وافق على وقف للعمليات القتالية. رأينا هذا الفيلم من قبل في أوكرانيا: روسيا تمضي قدما في عملها العسكري وتخلق حقائق جديدة على الأرض وتستخدم الإنكار وتقديم المساعدات الانسانية كأوراق تفاوض ثم تتفاوض على اتفاق يضمن لها غنائم الحرب.” وأضاف “روسيا تدفع بآلتها العسكرية المتفوقة، وتغير المعطيات الميدانية، وتفاوض على اتفاق للحفاظ على ما كسبته في الحرب ثم تختار لحظة استئناف المعارك”.   

تنسيق حركة الطائرات الروسية والأمريكية

وأشار إلى أن اتفاق ميونخ “لا يلزم العسكريين الأمريكيين والروس فقط بأن يتجنبوا الاصطدام (بين طائراتهم في الأجواء السورية) بل يلزمهم أيضا بتنسيق تحركاتهم، الأمر الذي كانت واشنطن ترفضه حتى الآن”. وقال المرشح السابق للرئاسة الأمريكية إن “الشيء الوحيد الذي تغير في طموحات بوتين، هو أن شهيته تكبر عندما يأكل”.    

وخلص ماكين إلى القول إن “بوتين ليس مهتما بشراكة معنا. إنه يريد تعزيز نظام الأسد، وأن يجعل من روسيا مجددا قوة عظمى في الشرق الأوسط (…) إنه يريد تعميق أزمة المهاجرين لتقسيم الحلف الأطلسي ونسف المشروع الأوربي”.

خبراء: وقف الأعمال العدائية لن يطبق

وأعرب خبراء أمريكيون، عن اعتقادهم أن اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي خرج به اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا، الخميس الماضي، لن يكون تطبيقه ممكنا في حال لم يتوقف القصف الروسي، وتوقعوا ألا يستمر الاتفاق طويلًا، لعدم وجود دولة محايدة يمكنها التحقق من الأوضاع على الأرض.

وكانت المجموعة الدولية، اتفقت خلال اجتماعها في مدينة ميونخ الألمانية، على توصيل المساعدات الإنسانية، إلى الأماكن الخاضعة للحصار في سوريا، خلال الأسبوع الجاري، ووقف الأعمال العدائية في كامل الأراضي السورية خلال أسبوع، إلا أن عدم الاتفاق، خلال الاجتماع، على ضمانات لوقف القصف الروسي، وضع علامة استفهام على إمكانية تطبيق الاتفاق.

موغيريني: الحل في سوريا سياسي

وقالت مفوضة الاتحاد الأوربي للشؤون الخارجية “فيديريكا موغيريني” إنه لن يكون هناك حل عسكري في سوريا وأوضحت في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي الإيطالي أنه “في سوريا يقول الروس إنهم سيواصلون قصف تنظيم داعش وجبهة النصرة، مع إقرارهم بوجود جماعات معارضة معتدلة في تلك  الأراضي. لذا سيكون من الضروري القيام بتنسيق عسكري، في المقام الأول لتحديد حسن نية الجميع”. وأضافت “أعتقد أن الجميع يدرك أنه لن يكون هناك حل عسكري بحت في سوريا”.

وبحث الرئيسان الأمريكي باراك أوباما، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، هاتفيًا (الأحد) التفاهم الذي توصلت إليه المجموعة الدولية لدعم سوريا، في ميونخ الألمانية، بوقف العنف وإنهاء الحصار.

الأكراد يرفضون التحذيرات التركية

ميدانيا رفض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري مطلب تركيا بانسحاب مقاتلين أكراد تابعين للحزب من مواقع قرب الحدود تتعرض لقصف من الجيش التركي وحذر من أن السوريين سيتصدون لأي تدخل تركي في البلاد.  وقال صالح مسلم الرئيس المشارك للحزب إنه ليس من حق تركيا التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا.

تركيا تطالب الأكراد بالانسحاب

وكانت تركيا طالبت مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية بالانسحاب من المناطق التي انتزعت السيطرة عليها في شمال حلب في الأيام الأخيرة من مقاتلين آخرين في سوريا وبينها قاعدة منغ الجوية. وقصفت تركيا هذه المناطق. وأكد مسلم رفضه للطلب التركي.

وتشعر تركيا بالقلق جراء توسع الهيمنة الكردية في شمال سوريا منذ بدأت الحرب في العام 2011. وتسيطر وحدات حماية الشعب تقريبا على كل الحدود الشمالية السورية مع تركيا وهي حليف وثيق للولايات المتحدة  في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن أعمال عنف منذ ثلاثة عقود من أجل الحصول على حكم ذاتي في جنوب شرق تركيا.    

وقصفت تركيا  مناطق واقعة تحت سيطرة الأكراد في محافظة حلب في شمال سوريا بعد ساعات على إعلان استعدادها التحرك عسكريا ضد المقاتلين الأكراد، والمشاركة في عملية برية مع السعودية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. واستهدفت المدفعية التركية مناطق خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشمالي، من بينها قرية المالكية ومطار منغ العسكري.