قمة التعاون الخليجي.. وتحديات رفع النمو وتنويع الإنتاج (2)

 

تنهي القمة الخليجية أعمالها اليوم وسط  تحديات اقتصادية تواجهها في ظل التحولات الإقليمية والعالمية، وسط ترقب لقرارات تسمح بالتكتل الاقتصادي بين دول الخليج الطامحة لتنويع اقتصادها ونستكمل في هذا التقرير عرض صورة اقتصاديات كلا من: الإمارات وعمان والكويت

الإمارات العربية المتحدة

ما زال الاقتصاد يشهد ركودا في النمو الاقتصادي نتيجة لانخفاض أسعار النفط، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا متواصلا تجاوز 6% سنويا، في العقود الأخيرة مع استثمار الفوائض النفطية في الاقتصاد غير النفطي.

وبوجه خاص استطاعت البلاد إقامة مراكز مالية وعقارية ومراكز لشركات الطيران الدولية في دبي وأبوظبي، وتنمية السياحة الرياضية، والصناعات الخفيفة، وخدمات النقل وتجارة التجزئة؛ لكن منذ يونيو/حزيران 2014 تأثرت البلاد بهبوط أسعار النفط العالمية، وهو ما نتج عنه انخفاض صادرات المنتجات الهيدروكربونية وإيراداتها، ومع أن البلاد استطاعت الحفاظ على معدل النمو عند 4.6% عام 2014 انخفض إلى 3.9% عام 2015 ومن المتوقع أن ينخفض إلى 3.5 عام 2016.

ويعد عجز المالية العامة في عام 2015 هو الأول منذ الأزمة المالية عام 2009 عندما انفجرت الفقاعة العقارية في دبي، وانخفض فائض الحساب الجاري من 18.4% من إجمالي الناتج المحلي عام 2013 إلى 13.7% من إجمالي الناتج المحلي عام 2014، وإلى نسبة لا تتجاوز 0.2% من إجمالي الناتج المحلي بنهاية عام 2015.

تتسم آفاق النمو ببطء الانتعاش، الذي من المتوقع أن يبلغ في المتوسط 2.5% بين عامي 2016 و 2018 وسيزيد إنتاج النفط نتيجة للاستثمار في تنمية الحقول النفطية وسيرتفع نمو القطاعات غير الهيدروكربونية مع التقدم في تنفيذ مشاريع عملاقة قبل استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020 وتحويل رفع العقوبات عن إيران إلى زيادة في حجم التجارة والتبادل التجاري والاستثمار بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة (لا سيما دبي)، وستساعد هذه التطوارت معا في تضييق عجز الحساب الجاري من عجز يقدر بنحو -1.7% من إجمالي الناتج المحلي عام 2016 إلى عجز يتوقع أن يبلغ -0.2 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2018.

عمان

و يقدر معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.3 % في عام 2015، وأدت التقنيات الجديدة لاستخراج النفط والكفاءة الأكبر في هذا المجال إلى تحقيق مستويات إنتاج قياسية في عام 2015 بلغت ذروتها بإنتاج 0.98 مليون برميل يوميا، ، وقد حقق إجمالي الناتج المحلي من الهيدروكربونات نموا بنسبة 4% عام 2015 مقارنة بالانكماش الذي بلغ 0.8% عام 2014.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي من غير الهيدروكربونات قد حقق نموا  بلغ 3% عام 2015، ووضع البنك المركزي سياسة مالية توسعية عن طريق خفض معدلات الإقراض لدعم النمو الاقتصادي وسجل ميزان الحساب الجاري عجزا في النصف الأول من عام 2015  وبلغ متوسط تضخم أسعار المستهلكين 0.1% عام 2015.

وتشير التقديرات إلى وصول عجز الموازنة إلى رقم قياسي في عام  2015 إذ بلغ 17.7% من إجمالي الناتج المحلي، وتراجعت إيرادات الهيدروكربونات بنسبة  45% في عام 2015 وهو الأمر الذي أثر سلبا على الإنفاق الحكومي وأعاق النمو الاقتصادي المحتمل وأدي إلى انخفاض حصيلة الضرائب، وتم تمويل نصف العجز تقريبا في عام 2015 عن طريق السحب من الاحتياطيات، وتمويل النصف الآخر عن طريق الاقتراض من مصادر داخلية وخارجية.

أصدرت عمان أولى سنداتها الإسلامية السيادية (الصكوك) بمبلغ 519.5 مليون دولار، ومليار دولار عن طريق قروض مشتركة، وقد خفضت مؤسسة “ستاندرد آند بورز” تقييمها لقروض عمان. وأعلن البنك المركزي العماني عن خطط لجمع ما يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار من الأسواق الدولية وذلك لتجنب زيادة الضغط على السيولة في البنوك المحلية.

وقامت الحكومة بخفض الإنفاق في عام 2015 متجنبة بذلك عجزا أكبر حجما،  ووضعت خطة تقشف شاملة لعام 2016، وشملت الإصلاحات مضاعفة أسعار الغاز للاستخدامات الصناعية، وتعديل قوانين العمل، وتخصيص مكتب لتعجيل عملية إصدار التراخيص. وتشير موازنة عام2016  إلى مزيد من الإصلاحات، مع توقع انخفاض الإنفاق على الدعم بنسبة 64% في عام 2106 وزيادة أسعار الديزل والبنزين بنسبة تصل إلى 33%. ومن المتوقع أن تزيد الإيرادات بسبب زيادة ضريبة دخل الشركات من 12% إلى 15%، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتشمل الإجراءات الأخرى المتوقعة لزيادة الإيرادات مراجعة تعريفات الكهرباء والمياه وزيادة رسوم الخدمات الحكومية.  

وستواصل الحكومة إعطاء أولوية للاستثمارات في البنية التحتية، بما في ذلك السياحة والمطارات والسكك الحديدية والموانئ. وحيث أن سلطنة عمان قد حافظت دوما على علاقات جيدة مع إيران فمن المتوقع أن تتاح فرص جديدة للتجارة والاستثمار بينهما، بما في ذلك إنشاء خط لأنابيب الغاز بين البلدين؛ إلا أنه في ضوء المستوى المتوقع لأسعار النفط، فمن المتوقع أن يسجل كل من رصيد المالية العامة والحساب الجاري عجزا يبلغ 16.8% و 14.1% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016.

الكويت

انكمش إجمالي الناتج المحلي للكويت بنسبة تقدر  بنحو 1.3% في عام 2015 بعد تراجعه بنسبة 1.6% في 2014 وانخفض إنتاج النفط 1.7% في 2015، وسجل النمو في القطاع غير النفطي أيضا مزيدا من التراجع في عام 2015 إذ أن هبوط أسعار النفط العالمية أضر بالحالة المعنوية والنشاط لاسيما في قطاعات العقارات والإنشاءات وظل معدل التضخم معتدلا إذ بلغ في المتوسط 3.3% في 2015.

وتتزايد الضغوط على موازين المالية العامة والحساب الجاري، فالعائدات النفطية التي ساهمت بثلاثة أرباع الإيرادات الحكومية في السنوات الأخيرة، انخفضت نحو 59% في عام 2015 مسايرة أسعار النفط، ومع تعديل مستويات الإنفاق بوتيرة أكثر بطءا، وأعلنت الكويت تسجيل عجز في ميزانيتها للسنة المالية 2015-2016، وذلك للمرة الأولى منذ 16 عاما، في ظل تراجع أسعار النفط.

وبلغ عجز الميزانية العامة 4.6 مليارات دينار (15.3 مليار دولار) في السنة المالية التي انتهت في 31 مارس/آذار، وبحسب وزير المالية أنس الصالح فقد انخفضت الإيرادات بنسبة 45% عن العام السابق، بينما انخفضت النفقات 14.8%.

وكان وزير المالية قدأبلغ مجلس الأمة الكويتي في يوليو/تموز الماضي عزم الحكومة على الاقتراض من الأسواق الخارجية لتغطية العجز في الميزانية، وأشار إلى أن الكويت ستقترض ما يصل إلى عشرة مليارات دولار من الأسواق الخارجية، عبر سندات خزينة وصكوك إسلامية، وتعتزم الحكومة اقتراض 6.6 مليارات دولار من السوق المحلية، وتتوقع الكويت تسجيل عجز بـ 28.9 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية التي بدأت في الأول من أبريل/نيسان.

واتخذت الحكومة الكويتية خلال الفترة الماضية سلسلة إجراءات لخفض العجز في ميزانيتها، وفي الأول من الشهر الجاري قرر مجلس الوزراء رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى أكثر من 80%، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عقدين، وسبق أن اتخذت الحكومة في يناير/كانون الثاني 2015 قرارا بتحرير أسعار بعض المشتقات النفطية، وقررت العام الماضي رفع أسعار المياه والكهرباء على المقيمين.

ولا تزال إصلاحات المالية العامة محدودة ونظرا لأن الإنفاق الجاري يمثل ما نسبته 90% من الإنفاق الكلي فقد اتضح أن خفض الإنفاق سيكون صعبا للغاية. وفي إطار خطة التنمية للسنوات قامت الحكومة بتسريع جهود تنفيذ المشروعات الكبيرة، ومنها تحديث المصافي القائمة،  وإقامة مصفاة جديدة، ومشروعات نقل رئيسية، ويعد التنفيذ ضروريا لإرساء الأسس اللازمة لاقتصاد ما بعد النفط، ولزيادة الإنتاج من المواد الهيدروكربونية في الأجل القريب إلى المتوسط.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة