“قفوا جنب بلدكم” .. رد السيسي على استغاثة المستثمرين

“قفوا جنب بلدكم مصر 6 شهور بس وستجدوا الأمور أفضل بكثير”، هكذا رد السيسي على استغاثة  أطلقها نحو 9 جمعيات كبرى للمستثمرين بالمدن الصناعية المصرية.

أطلقت جمعيات كبرى للمستثمرين بالمدن الصناعية المصرية، رسالة استغاثة  عبر الصحف إلى رأس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، وبصفته رئيس المجلس الأعلى للاستثمار، تطالبه بالتدخل لوضع حلول عاجلة  للأزمة التي تواجه الشركات والمصانع، والتي نشأت نتيجة تحرير سعر صرف العملات الأجنبية.

استغاثة

وأعلنت الشركات الصناعية والتجارية الكبرى التي تعمل في مجال الصناعة والتجارة، وتتولى مسؤولية استيراد السلع الاستراتيجية والقمح والدواء وقطع الغيار ومستلزمات الإنتاج من الخارج، عدم قدرتها على مواصلة  العمل عقب قرارات تحرير سعر الصرف ما سبب بالغ الضرر على كافة المعاملات في كافة المجالات الصناعية والتجارية، بسبب تقاعس البنوك عن تغطية كامل الاعتمادات المستندية المفتوحة لاستيراد السلع في حينها وقبل تحرير سعر الصرف.

وجاء في الاستغاثة أن مطالبة البنوك للشركات والمصانع  بسداد قيمة الاعتمادات المستندية بأسعار اليوم سيؤدي إلى خسائر كبيرة تمثل أكثر من 100% من رؤوس أموال الشركات، حيث قامت الشركات والمصانع باستيراد مستلزمات إنتاج ومواد خام ومنتجات يحتاجها السوق المصري وتم بيعها بالجنيه المصري بالأسعار التي سبقت قرار تحرير سعر الصرف، الأمر الذي سيؤدي إلى إفلاس الشركات، وتوقف استيراد كافة أنواع السلع ( غذائية ودوائية وصناعية وزراعية )، ونقص حاد في السلع الاستراتيجية في الأسواق وتحول أكثر من مليوني عامل يعملون في هذه الشركات إلى صفوف العاطلين عن العمل (البطالة). كما سيؤدي إلى تعرض أصحاب هذه الشركات والمسؤولين بها للمساءلة الجنائية لعدم سداد مستحقات البنوك التي تطالبهم بها.

تحذير

وحذرت الشركات من تعرض الاقتصاد المصري لهزة شديدة نتيجة تأثر الشركات التجارية والصناعية بكل ما سبق، وطالبت بالتدخل لإنقاذها نتيجة مديونيات ضخمة تجاوزت رؤوس أموال الشركات نتجت عن فروق الاعتمادات بالعملات الأجنبية، ووضع حلول طارئة وعاجلة لهذه الأزمة التي تواجه المصانع والشركات التي تمثل الجزء الأكبر من الدخل القومي بحسب البيان

وأضاف بيان الشركات إن المراكز المالية بالعملات الأجنبية ثابتة ومستحقة الدفع قبل قرار تحرير سعر الصرف بفترات ليست بالقصيرة. كما أنه يستحيل على الشركات تدبير العملة الأجنبية حيث أنها لم تتوافر لديها موارد ذاتية للعملة الأجنبية.

إفلاس

وطالب محمد خميس الأمين العام لـ”الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين” في تصريحات صحفية، بالسماح ببعض الإجراءات المالية والجمركية والبنكية فيما يتعلق باعتماد فروق العملة محاسبيا، ورفع حدود الائتمان للشركات إلي الضعف، واحتساب سعر ثابت للجمارك وضريبة المبيعات، على أن تتحمل البنوك فروق التأخير في تدبير العملة.

بينما قال محمود خطاب، المتحدث باسم الشركات المتضررة من قرار التعويم، أن “هناك آلاف الشركات معرضة للإفلاس تمثلها 9 جمعيات للمستثمرين في 9 مناطق صناعية على مستوي الجمهورية”،ولفت إلى أن “جمعية مستثمري 6 أكتوبر تضم أكثر من مائة شركة من كبرى الشركات في مصر في جميع المجالات، وكلها معرضة لخطر الإفلاس وتشريد عمالها بسبب المديونيات الناتجة عن ارتفاع سعر الدولار والتي بلغت من 6 إلى 7 مليارات دولار، ومن ثم قيمة هذه المديونية تعد أرقام كارثية تؤدي إلى إفلاس الشركات وتشريد ملايين العمال في هذه الشركات”.

كان البنك المركزي المصري قد اتخذ قرارا بتحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعره من 9 جنيهات تقريبا إلى نحو 20 جنيهًا في البنوك، ما فاقم أزمة المستثمرين في مصر، بعد أن تآكلت رؤوس أموالهم وتراكمت مديونيات البنوك.

قفوا جنب بلدكم

وردا على هذه الاستغاثة قال السيسي خلال حفل افتتاح مزرعة سمكية بالإسماعيلية اليوم ” أقول لرجال الأعمال والمستثمرين من فضلكم  قفوا جنب بلدكم مصر 6 شهور بس وستجدوا الأمور أفضل بكثير”.

لم تقف معاناة المستثمرين ومناخ الاستثمار في مصر عند حدود مشكلة سعر الصرف، حيث يسيطر الغموض والتخبط على أداء الحكومة المصرية وخطواتها نحو تعديل قانون الاستثمار الجديد، حيث أعلنت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، أن مجلس الوزراء ناقش التعديلات الخاصة بالمسودة الثالثة من قانون الاستثمار، التي سيتم بمقتضاها إلغاء المناطق الحرة، رغبة من الحكومة في زيادة الحصيلة الضريبية، وإلغاء الإعفاءات التي تحصل عليها الشركات العاملة في هذه المناطق.

ويبلغ عدد المناطق الحرة الخاصة في مصر،223 منطقة، يعمل بها نحو 73 ألف عامل مصرى و1300 عامل أجنبى، باستثمارات تبلغ 5.2 مليار دولار أمريكي، وتبلغ تكاليف المشروعات الاستثمارية 10 مليارات و600 مليون دولار، بينما يصل عدد المناطق الحرة العامة إلى 9 مناطق حرة عامة بعدد مشروعات 855 مشروعًا برؤوس أموال5 مليارات و800 مليون دولار، واستثمارات 13 مليار دولار توفر 107 ألف فرصة عمل .

ويرى خبراء اقتصاديون أن إلغاء المناطق الحرة في القانون الجديد، يبعث رسائل سلبية للمستثمرين، ويهدد مناخ الاستثمار في مصر ويقلل الصادرات التي هي أهم مصادر العملة الأجنبية ويدفع الشركات للهروب من مصر مع مايترتب على ذلك من زيادة معدلات البطالة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة