حلب الشهباء: بين دمار المغول وتخريب الأسد

حلب الشهباء: تنهض دوما من تحت الركام

مع تداول صور الدمار الهائل في حلب السورية جراء القصف الذي طالها من قبل قوات النظام السوري والمليشيات الطائفية الموالية له، والطيران الروسي يتذكر سكان المدينة ومحبوها تاريخها العريق، والذي شهد غزوها مرارا وعانت دمارا متكررا، إلا أنها نهضت من جديد بعد كل مرة.

حلب المعروف عنها أنها أعرق مدن العالم، كانت آمنة وسعيدة ومزدهرة، قبل أن تضحى اليوم جريحة وشبه مدمرة بالكامل، بعد حصار وقصف مكثّف للنظام السوري وحلفائه على الأحياء الشرقية بالمدينة التي تضم حلب القديمة، ما أسفر عن مقتل وجرح المئات ونزوح وتهجير الآلاف.

تختلف النظريات حول تسمية ونشأة حلب، غير أن الثابت هو أنّ المدينة ذكرت في العديد من المخطوطات والوثائق التاريخية القديمة، حتى أن البعض منها يقول إنها تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد، وتقول روايات إن نبي الله إبراهيم عليه السلام أقام بها.

ويعتقد المؤرّخون أن حلب هي أقدم مدينة في العالم، حيث كانت عاصمة لمملكة “يمحاض” الأمورية، قبل أن تتعاقب عليها العديد من الحضارات، مثل الحيثية والآرامية والآشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية.

أما اسمها فينحدر من الآرامية “حلبا” ويعني “الأشهب” وهذا ما يفسّر تسميتها  بـ”الشهباء” إشارة إلى لون الرخام الأبيض المتواجد بكثرة في المنطقة.

وكما منحها موقعها الاستراتيجي مزايا كثيرة، جعلها أيضا عرضة لبعض الضربات؛ ففي أوقات السلم، كانت مدينة مزدهرة آمنة، لكنها في الأوقات العصيبة لطالما كانت أرضا متنازعا عليها.

وأعلنت منظمة “يونسكو” حلب عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006 وذلك باعتبارها واحدة من أهم المدن الإسلامية ذات المكانة في التاريخ الإسلامي. 

غير أن حلب التي كانت إلى وقت غير بعيد “شهباء” يغلب عليها البياض، أسودّت اليوم، وتحوّل بياضها الناصع إلى حلكة قاتمة بفعل القصف، وفقدت إشعاعها حتى غدت مجرّد تقاطع لشوارع مقفرة، وأنقاض متراكمة تنبعث رائحة الموت من كلّ شبر فيها، فالخراب والدمار غيّبا جميع التفاصيل الجميلة والعريقة لمدينة يعتبرها المؤرّخون مهدا للحضارات.

وكانت المعارضة السورية وروسيا توصلتا الثلاثاء بوساطة تركية، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، يفضي إلى إجلاء جميع المحاصرين في المدينة، إلا أن النظام والتنظيمات الإرهابية الأجنبية الموالية له خرقت الاتفاق واستهدفت بالقصف الأحياء المحاصرة، ليعود وقف إطلاق النار وتبدأ أمس (الخميس) عملية الإجلاء إلى مناطق المعارضة في إدلب والريف الغربي لمحافظة حلب.