تحقيق استقصائي: البنتاغون موّل دعاية “ملفقة” ضد القاعدة

زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أحد تسجيلات القاعدة

كشف تحقيق استقصائي أجرته منظمة بريطانية أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” قد دفعت أكثر من نصف مليار دولار أمريكي لشركة علاقات عامة بريطانية لتمويل برنامج دعائي مناهض لتنظيم القاعدة في العراق.

وكشف التحقيق الذي أجراه “مكتب التحقيقات الصحفية“، وهو منظمة بريطانية مختصة في التحقيقات الاستقصائية، أن شركة “بيل بوتينغر” أنتجت مقاطع مصورة قصيرة على غرار القصص الإخبارية التي تنتجها القنوات العربية، ومقاطع مزيفة يمكن استخدامها لتتبع الأشخاص الذين يشاهدونها، بحسب موظف سابق بالشركة.

 

وقال الموظف السابق مارتن ويلز إن موظفي الشركة كانوا يعملون جنبا إلى جنب مع مسؤولين عسكريين أمريكيين رفيعي المستوى في معسكر النصر في العاصمة العراقية بغداد، الذي كانت تتخذه القوات الأمريكية مقرا لها، كما كانت تقدم التقارير الخاصة بعملها في العراق لوزارة الدفاع الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” ومجلس الأمن القومي الأمريكي.

وقال ويلز، الذي عمل محرر فيديو، إن فترة عمله في معسكر النصر كانت “صادمة” وغيرت حياته، على حد قوله، مضيفا أن الشركة كانت تنتج مقاطع مصورة لصالح البنتاغون، كان بعضها يتجاوز كثيرا معايير العمل المهني.

وقال مكتب التحقيقات الصحفية إن عمل الشركة في العراق كان يكلف وزارة الدفاع الأمريكية أكثر من 100 مليون دولار سنويا؛ حيث كانت توظف نحو 300 موظف بريطاني وعراقي.

وكانت الشركة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، قد جيء بها إلى العراق عقب الغزو الأمريكي عام 2003. وفي مارس/آذار 2004 كُلفت الشركة من قبل الإدارة المؤقتة بمهمة “الترويج للانتخابات الديمقراطية” وهو نشاط مهم تفاخرت به الشركة في تقريرها السنوي.

لكن الشركة انتقلت سريعا إلى أنشطة أقل شهرة؛ حيث رصد مكتب التحقيقات الصحفية معاملات مالية بين البنتاغون وشركة بيل بوتينغر بلغت 540 مليون دولار في مقابل عمليات معلوماتية ونفسية ضمن سلسلة من العقود خلال الفترة من مايو/آيار 2007 إلى ديسمبر/كانون أول 2011.

وقال ويلز إن عمله كان يتضمن إنتاج ثلاثة أنواع من مقاطع الفيديو، أولها مواد دعائية تصور تنظيم القاعدة في صورة سلبية، والثانية إنتاج مواد إخبارية تبدو كأنها “من إنتاج تلفزيون عربي”.

وأضاف ويلز أن شركة بول بوتينغر كانت تقوم بإرسال طواقم لتصوير التفجيرات التي تنفذها القاعدة بجودة منخفضة ثم تحريرها فيما بعد لتبدو كلقطات إخبارية. وبعد ذلك كان يجري إضافة تعليق صوتي عربي وتوزيع هذه اللقطات على محطات التلفزيون في المنطقة، مضيفا أن أصل هذه المواد كان يجري إخفاؤه في كثير من الأحيان.

أما البرنامج الأكثر حساسية والذي كشف عنه ويلز فهو إنتاج أفلام دعائية مزيفة وإظهارها كأنها من إنتاج تنظيم القاعدة.

وأضاف ويلز أنه كان يتلقى تعليمات دقيقة بشأن كيفية إعداد هذه المواد؛ حيث كان يجري إبلاغه بإعداد فيديوهات تشبه تلك الخاصة بتنظيم القاعدة طولها 10 دقائق، وبصيغة معينة وترميز معين، مع إمكانية استخدام لقطات للقاعدة.

وأوضح ويلز أن عناصر من مشاة البحرية الأمريكية كانوا يأخذون الأقراص المدمجة التي تتضمن هذه الفيديوهات ويقومون بإسقاطها أثناء الفوضى التي تحدث عقب قيامهم بغارات على أهداف معينة.

وتابع قائلا: إذا كانوا يقومون بغارة على منزل فإنهم يقومون بإحداث فوضى أثناء عملية التفتيش، ويقومون بإسقاط أحد الأقراص المدمجة هناك”.

ويضيف أن الفيديو كان يستخدم مشغل الفيديو “ريل بلاير” الذي يرتبط بالإنترنت عند تشغيله، كما كان الفريق يقوم بتضمين كود معين في الأقراص المدمجة، وهذا الكود يرتبط بحساب لخدمة غوغل أناليتكس، المختصة بتحليل وإحصاء البيانات، وهذا الكود يقوم بإرسال قائمة من عناوين الآي بي “IP address“.

ووفقا لويلز فإن حساب غوغل أناليتكس كان يرسل تحليلاته إلى قائمة محدودة جدا تضم عضوا رفيع المستوى في إدارة شركة بيل بوتينغر، وأحد القيادات العسكرية الأمريكية.

وواصل ويلز شرح عملية جمع المعلومات الاستخبارية قائلا إن الحساب إذا أظهر أن هناك شخصا يتصفح القرص المدمج في وسط بغداد “فأنت تعلم بوجود صيد هناك. وإذا ظهر شخص يقوم بالتصفح بعد يومين أو أسبوع في مكان آخر في العالم، فهذا سيكون أكثر إثارة، وهذا ما يبحثون عنه بشكل أكبر، لأن هذا يعطيك خيطا تتبّعه”.

وقال إن الأقراص المدمجة كان يجري تصفحها في أماكن ذات أهمية، فكانت عملية التصفح تظهر أحيانا في إيران وسوريا وحتى في أمريكا.

وتابع قائلا: “كنت أقوم بعملية طباعة طوال اليوم، وإذا ظهر شيء مثير، كنت أقوم بتسليمه للرؤساء، وكان يجري التعامل معه”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة