“مضايا” قصة الموت جوعاً وصمتاً

“مضايا” اسم سيظل حاضرا في التاريخ الإنساني بمثابة شاهد على مأساة ستحفر بعمق في إنسانيتنا من هول ما يحدث بهذه البلدة المنكوبة  بسوريا ، و التي أضحى أهلها يموتون تباعا جوعا و عطشا دون أن تمتد لهم يد بالرحمة فيما يعتصرهم  البرد و الصقيع .

البلدة تقع  بريف دمشق الغربي – 40 ألف نسمة – و تخضع لحصار مكثّف من قبل قوات النظام السوري و حزب الله اللبناني منذ سبعة أشهر فلم  يدخلها من يومها طعام و لم ترويها مياه و لم  يحتضن بيوتها و شوارعها دفء في هذا الشتاء القاسي .

فأصبح أطفالها و كهولها و شبابها جلدا على عظم بالمعنى الحرفي للكلمة و نقل العشرات منهم للمراكز الصحية المتنقلة يعانون من سوء التغذية بل انعدامها إن شئت الدقة .

حتى كتابة هذه السطور لم تفلح أي جهود دولية أو محلية في كسر الحصار عن البلدة المنكوبة ، ورغم استغاثات أهلها عبر  شبكات التواصل الاجتماعي وتناقلتها وسائل الإعلام، إلا أن ذلك لم يحرك ساكنا أو يطعم جائعا .

القصص المسربة من البلدة و ما حولها تحمل تفاصيل مفزعة عن الوضع الإنساني هناك، فقد ماتت حتى الحيوانات جميعها كما يؤكد شهود عيان ، و وصل الحال أن اصبح الأهالي يتعمدون البقاء ساكنين في أماكنهم حتى لا يستهلكوا طاقة من أجسادهم يصعب تعويضها .

تقول المعلومات الواردة من هناك أن مضايا لم يدخلها غذاء منذ ثلاثة اشهر كاملة ووصل سعر كيلو الأرز إن وجد  لأكثر من 250 دولارا !!

على الجانب السياسي يقول  الإئتلاف السوري على لسان نبيل الغضبان أحد أعضائه إنهم يسعون  في الأمم المتحدة، من خلال الاتصال بعدد من الدول ، كما طلبوا اجتماعا طارئا لمجلس الأمن لإدخال المساعدات الإنسانية تنفيذا للقرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة مثل القرار 2139 والقرار الأخير 2258.

عملياتيا تقول مصادر عسكرية أن جيش الفتح يجهز لعملية كبيرة في كفريا والفوعة إذا لم يتم إدخال المساعدات إلى البلدة خلال 24 ساعة، مشددة على أنه لا يمكن بأي شكل فصل ما يحصل في مضايا عن أحداث الزبداني.

فهل ينجح الساسة أو العسكر في فكّ الحصار عن “مضايا ” أم تظلّ تلك البلدة المظلوم أهلها ، المنكوبة حياتها تموت في صمت ؟؟

المصدر : الجزيرة مباشر