في ذكراها الخامسة.. ماذا جنت تونس من ثورة الياسمين؟

تونس تحيي الذكرة الخامسة لثورة الياسمين

تحيي تونس، اليوم، مرور خمس سنوات على “ثورة الياسمين” التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد بيد من حديد لمدة 23 عاماً، فماذا جنت تونس من “ثورة الياسمين”؟

هناك الكثير ما يمكن الاحتفاء به في الذكرى الخامسة للثورة التونسية، ومع رمزية هذا الحدث الجلل؛ إلا أنه لا يمكن إخفاء حالة الإحباط لدى فئات عديدة من التونسيين حيث أن أغلب أهداف الثورة ما زالت معلقة ولم تحسم بعد لصالح العوام.

نجاحات

يكشف الواقع في تونس بعد خمس سنوات عن العديد من الوعود التي لم تنجز؛ لكن يحسب لثورة الياسمين –بحسب محللين- أنها منحت التونسيين حريات واسعة شملت الصحافة والتعبير والتظاهر وتأسيس الأحزاب بعد أن كانت هذه الأمور تصطدم بالعوائق البيروقراطية وقمع السلطة الحاكمة.

كما أن المسار السياسي برمته في تونس قد نجح إذا ما تم مقارنته بما حدث في باقي ثورات الربيع العربي، وجاء النجاج النسبي الحالي؛ حين فاجأت النخبة السياسية في تونس العالم بحوار وطني انتهى بتوافق الفرقاء حول خارطة طريق سياسية مكنت من تجاوز مأزق الانتقال الديمقراطي الصعب، والذي كاد أن يدخل البلاد في نفق مظلم.

 ثورة الياسمين 2011

إخفاقات

نقطة ضعف الانتقال الديمقراطي في تونس تمثل في أنه منح الأولوية للإصلاحات السياسية ومعالجة ازمات الحكم والخلافات بين الأحزاب  وأهملت ملف  الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي كان يجب أن تسير بشكل متواز مع الإصلاحات السياسية.

أيضاً عدم القدرة على الاستجابة لمطالب الفقراء والعاطلين في التنمية والتشغيل؛ وهي المطالب التي مثلت المحرك الأساسي للثورة في تونس.

وبعد 5 سنوات من الانتظار والوعود، لا يزال عاليًا لدرجة أن السلطة نفسها حذرت من احتمالية اندلاع ثورة ثانية للجياع في حال استمرت وتيرة التباطؤ وتأخرت برامج التنمية والتشغيل في ظل تزايد الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة.

تحديات

ويرى محللون أن الاستحقاقات الاجتماعية ومطالب الفقراء غير مدرجة في جدول أعمال السياسيين، وأن ما البلاد تسير من دون مشروع واضح في منطقة مليئة بالعواصف وهي منطقتنا العربية.

وبالتالي فمن الضروري تعميم تجربة التوافق على أوسع نطاق، لتشمل مشروع وطني للإنقاذ ومكافحة الإرهاب يمكن من التصدي للمخاطر التي تحيط بتونس من الداخل والخارج، ويضع اهداف الثورة نصب عينيه حتى تستقر البلاد داخلياً وخارجياً.

أيضاً يمثل مكافحة الإرهاب والانتعاش الاقتصادي أكبر تحدٍ لتونس في 2016؛ ولكن يتعين على “سنة أولى الديمقراطية” أن تسرع الخطى في إنصاف جرحى وشهداء الثورة، وهو ملف يجب للإدارة التونسية أن تتحرك فيه بالتواز مع الملف الاقتصادي والاستحقاق الاجتماعي. 

 

المصدر : الجزيرة مباشر