الغنوشي : العنف يبدو مغريا لحسم الثورات ولكن نتائجه كارثية

قال راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسية إن الأوراق   والألوان اختلطت في سوريا   ولم يعد أحد يفرق بين القاعدة وجيش الإسلام وتنظيم الدولة وتاهت القضية ،ولفت الغنوشي إلي أن الثورة السورية استمرت 6 أشهر سلمية وكان يمكن ألا تنجرف الي العنف.

 وأضاف في جلسة  “العلم العربي إلي أين ” التي عقدت على هامش ندوة الثورة التونسية  في ذكرى مرور 5 سنوات على وقوعها “العنف يبدو مغريا لحسم الثورات  ولكن نتائجه كارثية  مثلما حدث في ليبيا وسوريا  ومن أهم مميزات الثورة التونسية أنها لم تسقط في مستنقع العنف “

وتوقع الغنوشي أن يستمر نهر الدم في التدفق بسوريا على حد قوله وقال “التغيير في هذه المنطقة صعب لأنه قد يغير الإقليم كله لذلك تدخلت كل القوي الكبرى في الأزمة السورية بما يفهم روسيا التي وصلت لأول مرة في التاريخ الي تلك المنطقة حيث كان كل حلمها الوصول إلى المياه الدافئة وكان يحول بينها وبين هذا الحلم إمبراطوريات كبرى ،ولكنها اليوم وصلت وتقتل الشعب السوري بلا رحمة ”  “

ووصف النظام السوري بأنه يضحي بنصف شعبه من أجل أن يحكم النصف الأخر

وقال  إن الملوك والحكام نوعان منهم الذكي وينحاز للتغيير ومنهم من يعاند ويكابر فيجرفه سيل الثورة .

ولفت إلى  أن رد فعل ملك المغرب كان مختلفا عن غيره من الملوك والحكام العرب حينما وقعت ثورات الربيع العربي حيث قام بتقديم مشروع دستور تنازل فيه عن الكثير من سلطاته لصالح الشعب ،وأشار إلي أن حركة النهضة طلبت إصلاحات من النظام التونسي السابق منذ ثمانيات القرن الماضي ولكنه لم يستجب فكانت النتيجة  الحتمية والطبيعية هي الإطاحة به عبر الثورة

وقال ” الزمن تغير والأصنام القديمة في العالم العربي لم يعد لها مكان ولم تعد مقبولة “

وشدد الغنوشي على أن مسار التغيير ليس دائما مسارا تصاعديا وانما متقلب ولكن الاتجاه العام في النهاية يصب في اتجاه التغيير .وقال “مسار الربيع العربي مستمر “

وفرق  بين الديمقراطيات المستقرة والديمقراطيات الناشئة،وقال ” في الديمقراطية المستقرة تحتاج إلى أغلبية عادية 51% لكي تشكل السلطة وفي الديمقراطية الناشئة تحتاج إلى أغلبية الثلثين على الأقل “

ولفت  إلي أن بلاده كانت ستسقط من فوق جسر على حد قوله بسبب الاستقطاب السياسي ،لذلك انسحبت النهضة من السلطة من أجل إرساء ديموقراطية توافقية ،وحتي لا تحرق نار الاستقطاب البلاد

واعتبر الغنوشي أن بلاده متجهة نحو إعادة تشكيل المشهد السياسي على نحو منطقي ومعقول وقال “لم يعد ممكنا أن نحكم بنظام الحزب الواحد  وانتخابات  المحليات المقبلة فرصة حتي يتملك التونسيين في كل قرية وفي كل حي جزء من السلطة من أجل قطع الطريق نهائيا على الحكم الاستبدادي  “

وتطرق الغنوشي في حديثه إلى الإرهاب  وقال إنه ناتج عن خلل في فهم الدين وفي توزيع الثورة والسلطة وقال ” لا يمكن القضاء على الإرهاب إلا بالعودة لصحيح الدين وإزالة المظالم الاجتماعية والسياسية “

وعن الخلافات والانشقاقات داخل حزب نداء تونس قال الغنوشي “الخلافات داخل الأحزاب أمر طبيعي والنهضة ليست طرفا في خلافات حزب النداء التونسي ولا نتمني لأى حزب أن تحدث فيه انشقاقات ونحن في النهضة لسنا حريصين على الانفراد  بالسلطة او بالساحة السياسية ،لأنه من مصلحة النهضة أن توجد أحزاب قوية لا تصاب بالترهل والارتخاء “

وأضاف “الحركة أو الحزب السياسي مثل السلعة لا تزيد جودتها إلا بوجود منافسين أقوياء

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة