مضايا.. أسيرة “الرغيف” في حرب التجويع

رواية الرغيف

وثقت رواية “الرغيف” الشهيرة للروائي اللبناني توفيق يوسف عواد عام 1939 المآسي التي شهدها العالم العربي خلال أعوام الحرب العالمية الثانية، بؤساً وجوعاً ونزوحاً.

وتعد “الرغيف” هي الرواية العربية “اليتيمة” التي سلطت الضوء على الجوع وآلامه الجسدية والنفسية والاجتماعية في بلادنا العربية، أثناء تلك الحقبة.

وها هي المشاهد نفسها تتكرر بشكل أكثر قسوة وحدة في بلدة مضايا السورية، فهل أصبح العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ أم بات التجويع سلاحاً لإخضاع المعارضين بشكل ممنهج في حروب المنطقة؟ وما ذنب المدنيين؟

أناس يموتون من الجوع وهم يحاولون أكل لحم رجل ميت وأخرون يبيعون أنفسهم للقاتل والشيطان مقابل لقمة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ ولكن قد تبقيهم يوماً آخر على قيد الحياة، ومستبد آخر يرمي اللحم لكلابه على مرأى من طفل يستجدي عبر السياج قطعة صغيرة من فتات خبز حتى لو كانت بقايا ما أكله الكلاب، مستمتعا بإذلاله.. هكذا تفعل الحروب.

مات كثيرون جوعاً تحت أنظار أغنياء أو ذوي سلطة تمتعوا بالاذلال في عيون الجوعى والفقراء.. فقراء لم تعف أنفسهم عن البحث في روث البقر عن بقايا حشيش لم تطحنه المعدات الأربعة للبقرة كما تروي “الرغيف”.

مضايا وحرب التجويع

وكم هو شبيه رغيف الأمس برغيف اليوم مع فارق التقنيات التي يمكن أن تنقل الصورة لكل مكان في العالم فيما يقف غالبية الناس متفرجين على عيون تستجدي الحياة بذل وهي تشم رائحة الموت.

فعوضا عن وقوف طفل جائع أمام سور مستجدياً بقايا وليمة تحدث على مرأى من عينيه الذليلة، يقف اليوم أمام كاميرا تسجل جوعه وإذلاله للملأ، فيقوم شخص آخر بإرسال صور لأطيب المأكولات وأشهاها عبر كل التقنيات المتاحة لعل الجائع يراها.. صورة تتكرر كل يوم في إعلامنا.

تحدثت رواية الرغيف عن الجراد لكن جراد هذه الأيام أكل الإنسانية، ولا عزاء لأحد، تُرى ما هو ذنب مضايا؟! التي تعيش حالة احتضار حيث انعدمت مقومات الحياة فيها وجفت أوراق الشجر واختفت حتى الحيوانات التي كان يأكلها سكانها بسبب حصار قوات النظام السوري من جهة وحزب الله اللبناني من جهة أخرى.

شبح الموت جوعا لا يبعد سوى ساعات عن 40 ألف نسمة هم سكان مضايا، وهناك في المستشفى الميداني نحو مائتي حالة وفاة سريرية لا توجد حتى إمكانية لدفنهم على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة وضمير العالم، وذلك بحسب وصف حسن الدبس المسؤول في مؤسسة رياض الصالحين الإغاثية في بلدة مضايا السورية.

بالإضافة إلى مقتل آخرين بالرصاص أو بالألغام أثناء محاولتهم الخروج من المدينة، وكان مراسل الجزيرة في بيروت قد نقل عن مصادر طبية وإغاثية أن إدخال مساعدات إلى مضايا والفوعة وكفريا مُتوقع غداً الاثنين تنفيذا لبنود اتفاق الهدنة الخاص بالزبداني والفوعة وكفريا.

ضحايا التجويع جراء الحرب العالمية الثانية

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة