مصر بين برلمانين ..تنازع الشرعيات

 

برلمانا الداخل والخارج

اليوم الأحد العاشر من يناير انعقد برلمانان مصريان أحدهما داخل مصر والثاني خارجها، وكلاهما يدعي أحقيته بتمثيل شعب مصر.

وبينما التقى في القاهرة حوالي 600 نائب جرى انتخابهم مؤخرا في مصر لعضوية مجلس النواب الذي يمثل الركن الثالث لاستحقاقات خارطة طريق عقب انقلاب 3   يوليو 2013 على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، شهدت مدينة إسطنبول التركية اجتماع حوالي 50 نائبا يشكلون البرلمان المصري في الخارج وهم نواب سبق انتخابهم في أول انتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير سواء لمجلس الشعب أو لمجلس الشورى، وهم يعتبرون أنفسهم برلمان الثورة، كما يؤكدون أن الأصوات التي أوصلتهم للبرلمان تتجاوز بكثير حجم الأصوات التي انتخبت أعضاء مجلس النواب.

الجلسة التي عقدها نواب القاهرة برئاسة المحامي بهاء أبو شقة بعد غياب برلماني لمدة 3 سنوات  كانت جلسة إجرائية جرى خلالها حلف اليمين للنواب، كما جرى فيها انتخاب رئيس المجلس والوكيلين، وسط منافسة حامية بين عدد من المرشحين الذين يرون انفسهم أجدر بتلك المواقع أو يرون أن تلك المواقع هي نوع من رد الجميل لهم نظرا لدورهم في إسقاط ما يرونه حكم الإخوان، ودعم سلطة 3 يوليو.

جرت المنافسة حول رئاسة المجلس بين 7 مرشحين كان أبرزهم الدكتور علي عبد العال مرشح تكتل في حب مصر، والدكتور علي مصيلحي أحد وزراء نظام مبارك، وتوفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين والذي يعتبر نفسه مفجر ثورة 30 يونيو، والنائب الناصري كمال أحمد، والنائب عيد هيكل، والمحامي خالد أبو طالب، ومحمد محمود العتمان، وشهدت الجلسة حالة من الهرج والمرج حين رفض النائب مرتضى منصور إعادة تلاوة القسم بالصيغة القانونية حيث أقسم النائب” بالطلاق” بأنه لن يتلو القسم مرة أخرى لأنه لايعترف بثورة يناير التي وردت في ديباجة الدستور، وأنه يقسم فقط على احترام مواد الدستور دون ديباجته، وقد تدخل عدد من النواب لمحاولة إقناعه، وهو ما دفعه لترديد القسم بشكل سريع وساخر مؤكدا أن القسم الأول هو ما يعتنقه.

اجتماع إسطنبول
في اجتماع إسطنبول الذي تم بمناسبة مرور سنة على تاسيس برلمان الخارج ، شارك في الاجتماع حوالي مائة شخصية نصفهم من النواب والنصف الثاني من الشخصيات السياسية العامة المعارضة التي تقيم في الخارج، وبعض النواب المنتخبين في البرلمانات العالمية.

وفي الجلسة التي نقلتها على الهواء قناة الجزيرة مباشر وقنوات أخرى قدم الدكتور جمال حشمت رئيس برلمان الخارج كشف حساب للمنجزات التي تحققت على مدار عام ومنها، تنظيم 25 زيارة خارجية لوفود من البرلمان للعديد من الدول، كما أرسل البرلمان 36 رسالة لبرلمانات وهيئات دولية، وأصدر 17 تقريرا عن موضوعات مختلفة، وأصدر 39 بيانا من البرلمان ولجانه المختلفة، وأصدر قانونين بعدم الاعتداد والإعتراف باية اتفاقيات أو صفقات تبرمها السلطة الحالية في مصر، كما نظم 14 مؤتمرا صحفيا ، وشارك في 5 حملات دولية حول المعتقلين والرئيس وأحكام الإعدام وحقوق مصر المائية.. الخ.

 كما وجه حشمت الشكر للثوار في مصر الذين ظلوا صامدين على مدى أكثر من عامين، ووجه التحية لعموم المصريين الصامتين في البيوت والذين خنقهم الظلم والذين وصفهم بأنهم سيكونون عونا للثورة، كما قدم الشكر لحكومات الدول الداعمة للثورة المصرية وخص تركيا وقطر وإندونيسيا والبرازيل، ووجه رسالة تحذير للدول الداعمة للانقلاب بأنها تسهم في سفك الدم المصري.

وقال حشمت في تصريحات صحفية لوكالة الأناضول ، إن “موعد انعقاد جلسات الدورالثاني كبرلمان شرعي، تم تحديده منذ ديسمبر/ كانون أول الماضي، ولم يكن بخاطرنا موعد انعقاد هذا البرلمان الباطل متأخرا عن موعده الأصلي”، مضيفًا: “لن نعترف ببرلمان لا يمثل كل المصريين وناتج عن الانقلاب”.
وتابع، حشمت قائلا “إن الانتخابات التي أتت بنا هي تمثيل لإرادة 32 مليون مصري شاركوا فيها، وليست مثل الانتخابات الباطلة الأخيرة التي شهدت إقبالًا ضعيفا للغاية، وبناء علي دستور وقوانين باطلة صدرت بعد الانقلاب العسكري”.
وحول رهانه علي مدي اعتراف العالم بالتجمع البرلماني الجديد، قال حشمت: “نحن في النهاية علاقاتنا مستمرة بين نواب وبرلمانات العالم، ولا أظن أن فكرة الاعتراف بنا أو بالبرلمان الباطل، هي فكرة تسيطر علينا أو نحرص عليها”
وأضاف: “نحن ندرك أن قرار الغرب هو قرار سياسي وليس برلمانيا، وما سيجبرالجميع على الاستماع هو ثورة المصريين، وإسقاط هذا الانقلاب، والحفاظ علي حقوق وحريات المصريين”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة