هل ينتهي تواجد تنظيم الدولة في ليبيا؟

تنظيم الدولة في ليبيا

 

في شهادته هذا الشهر أمام لجنة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بمجلس اللوردات أفاد السير دومينيك استكويت، السفير البريطاني السابق لدى ليبيا، بأن بعض الفصائل الموالية سابقا للدكتاتور الليبي العقيد معمر القذافي تتعاون مع تنظيم الدولة للثأر لسقوطه، ولكن النجاحات التي تحققت مؤخرا ضد التنظيم في درنة، وربما مصراته، يثبت وجود إرادة لمحاربة التنظيم الإسلامي المتطرف.

  وفي معرض تعليقه على هذا الأمر يقول  صلاح البكوش المحلل السياسي الليبي للجزيرة مباشر :"قلنا مرارا وتكرارا أن تضخيم دور تنظيم الدولة  ليس سوى حملة تسويق للواء المتقاعد خليفة حفتر  وكرامته البائسة". ويوم الجمعة 24يوليو الماضي بثت رويتر تقريرا تحت عنوان "الطرد من معقلهم في درنة " يظهر حدود الدولة الإسلامية في ليبيا، يقول فيه ما تيا توالدوا، زميل السياسة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن "من المرجح أن تركز الدولة الإسلامية الآن على قاعدتها الأخرى سرت، مسقط رأس القذافي على الساحل وسط البلاد حيث تحصلت على دعم غير مألوف من الموالين للقذافي المعارضين لحكام ليبيا الجدد المتصارعين".

تمركزات تنظيم الدولة

وأكدت مصادر إعلامية أن تنظيم الدولة يتمركز هذه الأيام في منطقة الرواغة التي تتوسط مدينتي سرت والجفرة إحدى أهم المدن الليبية نظرا إلى موقعها الاستراتيجي، وأن التنظيم يعتزم   منذ تمكّنه من مدينة سرت ضمّ الجفرة إلى صفوف المدن الخاضعة تحت سيطرته. 

 وتبلغ المسافة بين مدينتي سرت والجفرة نحو 350 كيلومترا، ولها أهمية عسكرية واستراتيجية، حيث يقع بقربها حقل المبروك النفطي ،وأوضح مراقبون أن سيطرة تنظيم الدولة على الجفرة ستمكنه من قطع طريق الإمداد بين قوات فجر ليبيا الموجودة في سبها، والأخرى الموجودة في مدينة مصراته.

و طرد مجلس شورى مجاهدي درنة  – تحالف بين كتائب إسلامية – تنظيم الدولة من مدينة درنة شرقي ليبيا بعد معارك عنيفة اندلعت عقب اغتيال تنظيم الدولة الإسلامية اثنين من قادة المجلس، وهما سالم برواق وفرج الحوتي  .وقال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة شكري الحاسي في حلقة 15/6/2015 من "ما وراء الخبر" بالجزيرة  إن التحام أهالي درنة مع مجلس الشورى هو السبب الأساسي في دحر تنظيم الدولة بعد أن ضاقوا ذرعا به.

وأضاف الحاسي:" أن ثمة من ينادي بأن مجلس الشورى في درنة لا يختلف عن تنظيم الدولة، رافضا ذلك بالقول إن هناك فارقا كبيرا، وإن الكثير من أعضاء المجلس كانوا يحمون صناديق الاقتراع ويحمون مدينة درنة".

وكانت هذه أول انتكاسة للتنظيم في ليبيا التي أرسل إليها مقاتلين من تونس واليمن ودول عربية أخرى، في محاولة لتكرار النجاح الذي حققه في العراق وسوريا  .

ويتوقع الباحث السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ما تيا توالدوا  أيضا ً أن :"يحاول التنظيم إقامة نقاط أمنية على مفترق طرق استراتيجي في وسط ليبيا، حيث يتصل طريق ساحلي سريع بين شرق وغرب البلاد بممر إلى سبها وهي مدينة في أقصى الجنوب  وأضاف "سوف يكون بإمكانهم طلب الكثير من المال نظير الحماية "،علي حد قوله.  

وقال جيفري هوارد محلل شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز الأبحاث – جلوبال ريسك أنا ليسيس- ، الذي يتخذ من لندن مقرا له "يمكن أن يسعى المتشددون المرتبطون بالدولة الإسلامية لاستغلال مشاعر التهميش في الجنوب الغربي، خاصة بين أفراد مجموعة الطوارق العرقية لتجنيد مقاتلين وللسيطرة على الأراضي".  

ويبرر تنظيم الدولة انسحابه من درنة لقلة رجاله فيها وعدم امتلاكهم اسلحة كافية او عربات حيث يتنقلون في سيارات تنقل الأسمدة  

التحالف مع القذاذفة

وكان  المقدم طيار عمر عبد الكافي قال في تصريحات صحفية  ، إنه أثناء عملية الرمال المتحركة "العملية العسكرية على سرت " ضد تنظيم الدولة، ألقت القوات الليبية القبض على بعض ممن ينتمون لنظام القذافي، وقتلت البعض الآخر، ومن بين المقتولين، مصباح الجافل، أحد أبرز قيادات اللجان الثورية للقذافي، صلاح الأورفلي، موظف الأمن الداخلي في بنغازي، وأسامة عبد المجيد أطبقية من اللجان الثورية بنظام القذافي  

وفي حوار له مع الإعلامي وائل الإبراشي على فضائية دريم المصرية في يناير مطلع هذا العام، قال أحمد قذاف الدم: " أؤيد تنظيم الدولة وأدعمها لأن شبابها أنقياء ".

بينما اتهم عبد الكافي اللواء خليفة حفتر بالتنسيق مع عناصر من تنظيم الدولة، خاصة خلال الهجمة الأخيرة على طرابلس، وتساءل عن مصدر تسليح حفتر، خاصة بعد عزم حكومة طبرق  غير الشرعية – حسب قوله- على إعادة رموز نظام القذافي السابق إلى ليبيا 

وكشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية، أن جنود الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عادوا للقتال تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ، وأشارت الصحيفة، إلى أن قوات "فجر ليبيا" تسعى اليوم إلى استعادة السيطرة على سرت وتوجيه ضربة قوية لتنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن سيطر مسلحو التنظيم على المدينة وغادرت العائلات الليبية منها.

ونقلت الصحيفة عن سكان مصراته تأكيدهم أن مقاتلي التنظيم في مدينة سرت هم من الجنود الموالين لمعمر القذافي، وهم مجموعة من الذين كانوا يختبئون في الصحراء أو الهاربين إلى الخارج بعد سقوط النظام الليبي، بالإضافة لمجموعة من المقاتلين الأجانب، الذين توحدوا جميعا تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان تنظيم الدولة في سيرت اعلن الحرب علي قوات فجر ليبيا واهدر دم المنتميين اليها ،حيث تخوض قوات فجر  ليبيا قتالا متواصلا ضد عناصر التنظيم لطرده من مدينة سيرت بعد الهجمات الدموية التي يشنها التنظيم علي الجيش الليبي والمنشآت الحكومية في طرابلس الغرب وتهيده لحقول البترول.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة