جدل حول شرعية حضور "تفرعة السويس"

بعد 24 ساعة ستنتهى حملة الدعاية الضخمة التي تروج للتفريعة الجديدة لقناة السويس على أنها إنجاز عظيم

فمن المقرر أن يقوم لرئيس المصري غدا الخميس  بافتتاح المشروع الذي  أثار جدل واسعا بين مؤيدي ومعارضي النظام على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك بين العديد من المراقبين والمحللين في وسائل الإعلام حول تكلفة الحفل والرعاة والترويج المبالغ فيه للمشروع، وحتى حول المشروع نفسه وعائده ومقارنته بتفريعات مماثلة للقناة أقيمت في عهود سابقة.

ووُصف الحشد الأمني بأنه الأكبر في تاريخ مصر الحديث، حيث انتشر أكثر من عشرة آلاف من جنود الجيش الثاني وقوات الشرطة والصاعقة لتأمين منطقة الاحتفال وكذلك الضيوف.

وعلى الرغم من الحدث العظيم على حد وصف وسائل إعلام النظام المصري و الذي دعا إليه العدد من رؤساء العالم والقيادات العربية والدولة إلا أن الأيام الماضية شهدت جدلا حول أحقية الرئيس المخلوع حسني مبارك، والرئيس المعزول محمد مرسي، وكذلك سلالة الخديوي اسماعيل الذي شق هذه القناة في حضور الحفل

كما قررت الحكومة صك أكثر من 22 ألف عملة ذهبية بتكلفة تقدر بمئتي مليون جنيه (نحو 26 مليون دولار) لتوزيعها على الضيوف وكبار رجال الدولة، رغم اعتراض وزير المالية على ذلك بسبب عجز الموازنة.

فيما كشف مصدر بمصلحة الخزانة التابعة لوزارة المالية بحسب "البوابة نيوز"، عن أنه تم استخدام 150 كيلو ذهب من احتياطي الذهب الذي يصل إلى طن، وذلك لاستخدامها في طبع العملات التذكارية الذهبية الخاصة بقناة السويس الجديدة، والتي ستوزع كهدايا مجانية على الحاضرين من الزعماء والقادة وكبار المسئولين من خارج مصر، الذين سيشاركون في حفل افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة.

الحشد الأمني تبعه حشد ديني آخر، حيث خصصت وزارة الأوقاف خطبة الجمعة القادمة للحديث عن المشروع الذي وصفته بالإنجاز غير المسبوق، أيضاً دشنت الدولة هاشتاغي #مصر_بتفرح و#قناة_السويس_الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للاحتفال.

ويقول مراقبون إن مصر شقّت في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وتحديداً عام 1980، ثلاث تفريعات تؤدي الدور نفسه الذي شُقّت لأجله تفريعة السيسي الجديدة، وأن إجمالي أطوال التفريعات التي حُفرت في عهد السادات يقترب من 52.8 كيلومتراً، فيما لا تتجاوز تفريعة السيسي 35 كيلومتراً.

والتفريعات التي حُفرت عام 1980 هي (بورسعيد بطول 40.1 كلم، الدفرسوار بطول 8.4 كلم والتمساح بطول 4.3 كلم)، وفق البيانات المتاحة على الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للاستعلامات، ولم يطلق السادات اسمه على أي من التفريعات الثلاث، ولم يلجأ السادات لإصدار شهادات استثمارية لحفر تلك التفريعات. كما لم يدشن صندوقاً لجمع تبرعات لاحتفالات الافتتاح ولم يُطلق المسؤولون وقتها وعوداً بتحقق الثراء للمواطنين بفضل التفريعات الجديدة، ولم تتصدّر الصفحات الأولى للجرائد مانشيتات توحي بذلك، حتى أن السادات أصرّ على تسمية مشروعاته بالـ"تفريعات" ولم يُطلق عليها اسم "قنوات سويس جديدة".

من ناحية أخرى، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لإعلان حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، تحمل شعارات الشركات التي ترعى الحفل، من بينها شركات حديد عز، وحديد المصريين الذي يمتلكه رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، وسيراميكا كليوباترا والتي يملكها رجل الأعمال "محمد أبو العينين"، ومجموعة طلعت مصطفى، وشركة أوراسكوم والتي يملكها "سميح ساويرس".

ولا تزال التساؤلات مطروحة بشأن العائد المتوقع من المشروع الذي يحمّل ميزانية الدولة -بعد إضافة أرباح المساهمين- أكثر من مئة مليار جنيه نحو (13 مليار دولار).

ورأى بعض المحللين المصريين أن السلطة الحاكمة سعت لتقديم نفسها على أنها صاحبة مشروعات استراتيجية للتغطية على "أزمة سياسية" تعصف بالبلاد.

وكانت الحكومة أعلنت قبل أيام انتهاء العمل في الفرع الجديد لقناة السويس واعتباره "ممرا ملاحيا آمنا"، وأثار المشروع جدلاً بشأن جدواه الاقتصادية وتوظيفه السياسي من قبل نظام عبد الفتاح السيسي.

وبدأ الجيش قبل عشرة أشهر العمل في حفر التفريعة الجديدة التي ستمر بمحاذاة القناة الأصلية التي يعود تاريخها إلى 145 عاما، وتبلغ تكلفة القناة الجديدة ثمانية مليارات دولار.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة