"المحروسة" والخديوي السيسي

الخديوي اسماعيل يفتتح قناة السويس 1869م

على خُطى "الخديوي إسماعيل" يُبحر "السيسي"، وكأن داء العظمة الذي أفلس به الخديوي مصرهو ذاته الطاووس الذي  يجمح إليه "الجنرال" مهما كان الثمن، فعلى متن "المحروسة" أبحر الخديوي إسماعيل في رحلته الشهيرة إلى أوربا عام 1869، لتوجيه الدعوة لأكثر من 6000 شخص من عظماء وملوك أوربا لحضور حفل افتتاح قناة السويس بتكاليف باهظة. 

وتعددت الروايات حول حفل افتتاح القناة الذي تكلف أموالاً طائلة أرهقت الاقتصاد المصري آنذاك وعصف بالخديوي فيما بعد، واستمر الاستعداد لهذه الاحتفالات 40 يومًا، وما أشبه اليوم بالبارحة، فبمجرد الإعلان عن مشاركة "المحروسة" في احتفالات افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة والتي ستقام غداً الخميس قامت القوات البحرية بإعادة تأهيل اليخت الملكي الذي سيُبحر بالرئيس عبد الفتاح السيسي داخل التفريعة الجديدة. 

 يخت المحروسة "الحرية"

وأمام قصر رأس التين العريق بالإسكندرية، يرسو يخت "المحروسة" ساكناً من رحلات طويلة شقها في بحار التاريخ، حاملاً على كاهله ذكريات الفرح والألم في عقود عديدة من تاريخ البلد التي يحمل لقبها منذ مولده عام 1865 بأمر ملكي من الخديوي إسماعيل. 

"المحروسة" كان له السبق كأول عائمة بحرية في العالم تعبر قناة السويس عام 1869 وعلى ظهره الملوك والأمراء، ومنهم الإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا وزوجة نابليون الثالث، وأمير وأميرة هولندا وإمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف، وولي عهد ألمانيا الأمير فريدريك. 

اليخت الملكي كان شاهداً على أحداث تاريخية كبرى، ففي عام 1867 استخدم اليخت في نقل الحملة المرسلة لإخماد الثورة بكريت، كما حمل شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي وهو في طريقه لعقد قرانه على الأميرة فوزية شقيقة الملك الراحل فاروق عام1939. 

أيضاً سافر على متنه الخديوي إسماعيل عام 1868 لحضور المعارض المقامة بباريس، وكان رفيقه أيضاً عام 1869 لميناء مرسيليا بفرنسا لدعوة ملوك وأمراء أوروبا لحضور حفل افتتاح قناة السويس، وهو الذي اصطحب الخديوي إسماعيل بعد عزله عن العرش عام 1879 إلى نابولي في إيطاليا.

أما أبرز الأحداث التي سجلتها ذاكرة "المحروسة" فكانت لحظة رحيل الملك فاروق عن مصر إلى إيطاليا في 26 يوليو عام  1952، بعد تنازله عن حكم مصر لابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني.

وفور عودة اليخت إلى مصر تم تغيير اسمه ليصبح "الحرية" حيث شارك في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1956 في العديد من الرحلات البحرية التاريخية وسافر على ظهره الرؤساء خروشوف وتيتو، كما شارك في مؤتمرات باندونج وبريوني والدار البيضاء واللاذقية لدول عدم الانحياز.

ومن بين رؤساء مصر، كان السادات الأكثر تعلقا بالمحروسة ومن أشهر الرحلات التي صاحبه فيها رحلته إلى يافا لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، وقبلها حضر على متنه الافتتاح الثاني لقناة السويس في 5 يونيه 1975.

كما شارك اليخت في المناورة البحرية عام 1974 وعلى متنه العاهل السعودي الراحل الملك فيصل، وصعد على متنه أيضاً الملك خالد والملك حسين والسلطان قابوس، وقد استخدم اليخت خلال الفترة من 1955 حتى 1973 لتدريب طلبة الكلية البحرية المصرية. 

ويعد "المحروسة" أحد القصور الملكية العائمة ذات المعالم الأثرية، بما يحتويه من نقوش وزخارف ولوحات زيتية لأشهر الرسامين العالميين، إذ سجلت فيه كل حضارات مصر عبر العصور المختلفة، سواء الفرعونية، واليونانية الرومانية، والعربية الإسلامية، كما يحتوي على مشغولات فضية وكريستالات وليموج "خزفيات" وصيني وسجاد يرجع تاريخه إلى القرن الـ18. 

وقطع اليخت خلال تاريخه البحري مسافة تقارب النصف مليون ميل بحري أثناء رحلاته، سواء في المياه الإقليمية أو البحار والمحيطات المختلفة، وتوالى على قيادته حتى الآن 40 قائداً بحرياً أولهم الأميرالاي فردريك بك، وتلاه عدد من أمراء البحار وآخرهم عقيد بحري أشرف سرور. 

ويُعد "المحروسة" واحداً من أكبر اليخوت في العالم، وعلى الرغم من مرور 144 عاما على تدشينه، إلا أن  شبابه مازال متجدداً، وبحسب العديد من الخبراء فإنه يحتفظ بقدرته على الإبحار.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة