حبس صحفيي الجزيرة يؤزم العلاقات بين مصر والعالم

لم تقتصر تداعيات الحكم بحبس صحفيي الجزيرة في مصر على كونه ضربة جديدة لحرية الصحافة في مصر، بل تجاوزت ذلك إلى صناعة أزمات دبلوماسية  جديدة بين مصر وبعض العواصم العالمية الكبرى، ودفعت المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة للتحذير من المناخ الصحفي في مصر خوفا على أمن المراسلين الدوليين، كما ألقى الحكم بظلال سلبية جديدة على مناخ الاستثمار المتأزم بالأساس في مصر.

وكانت أشد التصريحات المنددة بالحكم هي تلك الصادرة عن السفير البريطاني في القاهرة  “جون كاسن” الذي تستعد بلاده لاستقبال “عبد الفتاح السيسي” قبل نهاية العام بحسب تصريحات للسفير نفسه، وقد أكد السفير “كاسن” في تصريحاته الغاضبة أن “الأحكام الصادرة سوف تقلل الثقة في الخطوات التي تقوم بها مصر نحو تحقيق الاستقرار، وبعد هذه التصريحات استدعته وزارة الخارجية المصرية  صباح الأحد 30 من أغسطس /آب لإبداء اعتراضها الشديد على ما صدر منه من تصريحات اعتبرتها الخارجية المصرية “تدخلاً غير مقبول في أحكام القضاء المصري” و”تتنافى مع الأعراف والممارسات الدبلوماسية.

كما انتقدت الخارجية الكندية هذا الحكم  واصفة إياه بأنه يهدم الثقة في القضاء المصري وطالبت السلطات بإطلاق سراح “مواطنها” محمد فهمي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة “بان غي مون” عن بالغ أسفه إزاء الحكم، وقال إنه يتعين حل هذه القضية على وجه السرعة وفقا لالتزامات مصر الدولية. كما أصدرت الخارجية الامريكية بيانا أعربت فيه عن أسفها العميق وقلقها إزاء الاحكام .

وناشد البيان الحكومة المصرية اتخاذ الإجراءات  الضرورية لإعادة النظر في الأحكام التي تؤثر سلبا على حرية التعبير.

ووصفته منظمة العفو الدولية بأنه “إهانة للعدالة، ومهزلة” وأشارت إلى أن الاتهامات الموجهة للصحفيين كانت دائما مسيسة وبلا سند.

فيما شجبته منظمة “مراسلون بلا حدود” ووصفته بأنه حكم شائن وسياسي ويتجاوز كل الحدود. كما وصفه معهد الصحافة الدولي بالمشين والفاحش، ودعت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك، الحكومة المصرية إلى وضع حد لإساءة استخدام القانون التي جعلت مصر من أخطر البلدان في العالم على الصحفيين.

وقال فرانك سميث رئيس منظمة حماية الصحفيين إن التَهم التي وجُهت لصحفي الجزيرة كانت فارغة تماماً، ولم يكن ثمَة أدلة تُثبتها. وأضاف سميث في نشرة سابقة مع الجزيرة أن النظام المصري نظام دكتاتوري عسكري على حد تعبيره.

وقال سميث “من دون أدنى شك كانت التهم التي وجهت للصحفيين فارغة تماماً، لم يكن ثمة أدلة تثبت التهم التي وجُهت لهؤلاء الصحفيين، كما تعرفون حكم عليهم لأنهم قاموا بعملهم بالطريقة التي ينبغي على الصحفيين ممارسة عملهم فيها، وأعتقد أنه سيكون لذلك أثر لمن يحاول أن يغطي الأخبار داخل البلد وأيضاً على الصحفيين الأجانب الذين يحاولون الوصول إلى مصر لتغطية الأحداث فيها، الصحفيون يعرفون اليوم لو قاموا بعملهم بكل بساطة قد ينتهي بهم الأمر خلف القضبان لمدة غير محدودة، وهذا سينسف قدرة العالم على فهم مايجري في مصر، وسيحد ذلك من قدرة المصريين على فهم مايجري داخل بلدهم”.

وفي سياق متصل اعتبرت منظمة العفو الدولية، الحكم إهانة للعدالة في مصر، واعتبرت أن الأحكام التي صدرت بحق صحفيي الجزيرة بالمسخرة، ورفضت التهم الموجهة لهم لأنه ليست هناك أدلة على ارتكابهم جرائم. وتعتبر المنظمة صحفيي الجزيرة المعتقلين “سجناء ضمير” وتطالب بالإفراج عنهم فورا وبدون أي شروط. وطالبت المنظمة المجتمع، بالتدخل لدى السلطات المصرية للإفراج عن صحفيي الجزيرة وغيرهم من الصحفيين بالمعتقلات المصرية، بحسب تصريحات نيكولاس بيشاود الباحث المختص بالشأن المصري بالمنظمة.

من جهته قال الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود” كريستوف ديلوار” إن الحكم على الصحفيين في مصر بالسجن يعد يوما أسود في تاريخ حرية الصحافة في العالم، وأضاف “ديلوار” أن القضاء المصري يبدو مسيسا ويتم الضغط عليه من الجهات السياسية

وأكد “المرصد العربي لحرية الإعلام” أن الحكم كشف رؤية السلطة القائمة للصحافة والصحفيين باعتبارهم مجرد أذرع تنفذ ما يملى عليها فقط.

كما استنكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنظمة “محامون بلا حدود” في بيان مشترك هذا الحكم، وقالتــا إنه هزيمة جديدة لحرية التعبير في مصر.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن الحكم بالسجن ثلاث سنوات على صحفيي الجزيرة هو حكم سياسي بامتياز وبتوجيهات عليا للإنتقام من الصحافة الحرة وفي مقدمتها شبكة الجزيرة التي عملت على نقل الحقيقة وواقع الإنتهاكات التي يرتكبها النظام المصري والتي لم تعد خافية على أحد.

وكانت محكمة جنايات القاهرة السبت 29/8/2015 قد حكمت على ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية هم محمد فهمي ،بيتر غريستي وباهر محمد بالإضافة إلى ثلاثة متهمين آخرين هم: صهيب سعد، شادي عبد الحميد وخالد محمد عبد الرؤوف بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، بعد قبول طعنهم السابق على الحكم بسجنهم 7-10 سنوات أمام محكمة النقض في القضية التي عرفت في أوساط النظام بـ “خلية الماريوت”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة