“بلاها لحمة” و”خليها تخيس”.. هل تنجح حملات المقاطعة؟

شباب يحملون شعارات لحملة “بلاها لحمة” في مصر – مواقع التواصل

انتشرت مؤخرا في دول عربية دعوات مقاطعة ضد سلع غذائية بعد ارتفاع ثمنها، وسط حديث من الداعين عن نجاحات بشأن تخفيض أسعار هذه السلع، في حين يأمل المستهلكون أن تؤدي حملات المقاطعة إلى جعل الأسعار في متناول أيديهم.

في مصر دشن العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة ” بلاها لحمة” لمناشدة المواطنين مقاطعة شراء اللحوم، احتجاجاً علي ارتفاع سعرها إلى 90 جنيهاً للكيلو (نحو 12 دولارا)، ومواجهة ما وصفوه بـ”جشع الجزارين”، وشهدت بعض المحافظات تفاعلًا كبيرًا مع الحملة، حيث امتنع المواطنون عن شراء اللحوم بمختلف أنواعها، وانخفضت مبيعات اللحوم الحمراء بأنواعها في بعض الأماكن إلى أقل من 25%.

 في الوقت نفسه بدأت منذ أيام في الكويت حملة ” خليها تخيس ” لمقاطعة الأسماك، وبعد النجاح اللافت للحملة بعد ثلاثة أيام من بدايتها، وضعف الإقبال الملحوظ على سوق السمك والأسواق الموازية في الكويت، تداعى مواطنون ومقيمون في الكويت لتنظيم حملة جديدة لمقاطعة اللحوم الحية والمذبوحة بعد الارتفاع المطرد في أسعارها، حيث بلغ سعر الذبيحة العربي 120 دينارا (397 دولارا) حاليا، ومن المتوقع أن يصل سعرها خلال الأيام القادمة الى 150 دينارا، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

في كل من مصر والكويت، يتحدث الداعون إلى الحملتين عن نجاحهما، فهل يمكن أن يكون الدافع وراء النجاح واحدا؟.

في الكويت نحن أمام نجاح حقيقي للحملة بسبب ارتفاع مستوى دخل الفرد وقدرته على شراء الأسماك رغم ارتفاع أسعارها، إلا أن الدوافع في مصر ربما تكون شيئا آخر خلاف الاستجابة للحملة؛ فالسبب ربما يكون عجز المواطن أصلا عن شراء اللحوم وغيرها من السلع بسبب ارتفاع معدلات التضخم ومعدلات البطالة وارتفاع نسبة الفقر.

في هذا السياق أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم الخميس 27 أغسطس/آب الجاري دراسة عن اقتصاديات اللحوم الحمراء في مصر، كان من أهم مؤشراتها ارتفاع أعداد رؤوس الماشية من 14.9مليون رأس ماشية عام 2000 ، إلى 18.5 مليون رأس ماشية عام 2013 بنسبة 24% ( منها 25.6% أبقار ،21.1% جاموس، 30% أغنام ، 22.4% ماعز ، 0.8% جمال ) من الإجمالي عام 2013.

كما ارتفعت كمية الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء من 702 ألف طن عام 2000 إلى 965 ألف طن عام 2013 بنسبة زيادة 37.5% ، في حين ارتفعت كمية المتاح للاستهلاك من اللحوم الحمراء من 931 ألف طن إلى 1298 ألف طن بنسبة 39.4% خلال نفس الفترة.

وانخفضت نسب الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء من 75.4% عام 2000 إلى 74.3% عام 2013 وبمتوسط 81.4 % خلال الفترة 2000-2013، وارتفعت الفجوة بين الإنتاج والمتاح للاستهلاك من 229 ألف طن إلى 333ألف طن خلال نفس الفترة.

وبلغ نصيب الفرد من الإنتاج المحلي للحوم الحمراء على مستوى العالم 11.3 كغم/فرد/سنة عام 2013، يرتفع إلى 104.5 كيلو غرام في بعض الدول، بينما ينخفض في قارة أفريقيا ليبلغ 8.3 كيلو غرام ويبلغ في مصر 11.9 كيلوغرام.

وقد ارتفع متوسط أسعار اللحوم الحمراء المحلية في مصر من 17جنيها /كغم عام 2000 إلى 67.7 جنيه/كغم عام 2013 بنسبة 298.2%

وتوقعت الدراسة تزايد كمية المتاح للاستهلاك من اللحوم الحمراء إلى 1340.8 ألف طن عام 2018 بمتوسط زيادة سنوية قدرها 10.8 ألف طن خلال الفترة ( 2014-2018)، وأن يأخذ العجز في إنتاج اللحوم الحمراء في التزايد خلال الفترة (02014-2018)، بمتوسط زيادة قدرها 19.3 ألف طن سنويا.

من المتوقع كذلك انخفاض متوسط نصيب الفرد من المتاح للاستهلاك للحوم الحمراء من 15.2 إلى 14.6 كيلو غرام سنويا خلال الفترة (2014-2018) بمتوسط انخفاض قدره 0.1 كيلو غرام سنويا، وقد يعود ذلك الانخفاض إلى الزيادة المطردة في عدد السكان والتي لم يقابلها نمو موازي في الثروة الحيوانية يحافظ على مستوى نصيب الفرد.

كانت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) قد أصدرت تقريرا عن الاستهلاك السنوي للحوم في 177 دولة على مستوى العالم تصدرت فيه الكويت الترتيب العربي، وجاءت في المركز 12 عالميا، وجاء ترتيب مصر العاشر عربيا والـ 126 عالميا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة