اللبنانيون يتحدون في مواجهة “السياسيين الفاسدين”

متظاهرون في بيروت – أ ف ب

احتشد  آلاف المواطنين اللبنانيين  في وسط بيروت السبت للمشاركة في تجمع حاشد دعا إليه ناشطون في المجتمع المدني ضد الطبقة السياسية بمجملها التي يتهمونها بالفساد وبالعجز عن تأمين أدنى متطلبات الناس .

في ساحة الشهداء، وقف ناشطون يوزعون على الوافدين أعلاما لبنانية كتب عليها “طفح الكيل” بينما ارتدى العديد من المتظاهرين والمنظمين قمصانا قطنية بيضاء كتب عليها “طلعت ريحتكم” وهو الشعار الاساسي الذي انطلقت منه الحملة منذ نهاية تموز/يوليو الماضي.

وحضر المتظاهرون إلى وسط العاصمة من مناطق مختلفة وهم ينتمون إلى طوائف متعددة، وهي ظاهرة نادرة في بلد يعاني انقسامات سياسية وطائفية حادة. وسار بعضهم في مسيرات راجلة من نقاط عدة في العاصمة.

وقالت ديانا الحكيم (32 عاما) في منطقة الحمرا قرب مقر وزارة الداخلية حيث تجمع المئات قبل الانطلاق نحو ساحة الشهداء للمشاركة في التجمع الرئيسي “جئت لأطالب بحقوقي. حقوقي الدنيا كمواطنة أن أحظى بالاستشفاء والكهرباء وببلد نظيف”. وأضافت “لم أنتخب مرة في حياتي، ولن أنتخب إلا متى رأيت طاقما سياسيا جديدا ونظيفا”. وقال أحد منظمي التحرك، لوسيان أبو رجيلي: “نحن ضد الطبقة السياسية كلها. ليست تظاهرة حزبية. هي مطلبية لكل شعب لبنان، لكل الأحزاب”.

وبدأ حراك المجتمع المدني بعد أن غزت النفايات شوارع بيروت ومناطق أخرى في أزمة نتجت عن اقفال مطمر رئيسي للنفايات جنوب العاصمة وعن انتهاء عقد شركة “سوكلين” المكلفة جمع النفايات من دون التوصل إلى ابرام عقد جديد.

ومنذ ذلك الحين، يتم جمع النفايات بشكل متقطع وترمى في أماكن عشوائية، مثل مساحة أرض ملاصقة لمرفأ بيروت وتحت الجسور وفي أراض مهجورة، من دون معالجة وفي شروط تفتقر إلى أدنى معايير السلامة الصحية. ولم تتوصل الحكومة إلى حل للازمة بسبب انقسام السياسيين، وسط تقارير عن تمسك العديد منهم بالحصول على حصص وأرباح من أي عقود مستقبلية.

وتوقع أستاذ علوم الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت “جاد شعبان” أن تكون تظاهرة اليوم “أكبر تظاهرة من نوعها”. وقال: “أعتقد أن الحشد الشعبي الذي سنراه اليوم مختلف عن غيره. إنه غير مسيس. لم نر مثل هذا التحرك من قبل”. وأضاف أن الحراك “يجمع كل الناس الذين قرفوا من السياسيين”. وتابع شعبان “هذه الحكومة ساقطة، مجلس النواب غير شرعي. الحكومة التي شكلت على أساس أنها حكومة وحدة وطنية لم تقم بشيء”.

وتأتي أزمة النفايات لتضاف إلى الأزمة السياسية الناجمة عن شغور في موقع رئاسة الجمهورية منذ آيار/مايو 2014. وفي ظل الانقسامات والتوترات الأمنية المتقطعة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، مدد مجلس النواب ولايته بقرار صدر عنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 حتى حزيران/يونيو 2017، في خطوة عارضتها شريحة واسعة من اللبنانيين معتبرة إياها غير قانونية.

ويعاني لبنان من انقطاع في التيار الكهربائي مستمر منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل 25 عاما، ومن بطالة وبطء في المعاملات الادارية وديون عامة تبلغ حوالى سبعين مليار دولار.

وحظر المنظمون رفع أعلام غير العلم اللبناني في التظاهرة. وحمل المتظاهرون لافتات هاجمت المسؤولين واصفة إياهم بـ”الزبالة” في حين تنوعت المطالب من حل لأزمة النفايات إلى المطالبة بتامين الكهرباء والماء إلى اسقاط النظام الطائفي وانتخاب رئيس للجمهورية واستقالة المجلس النيابي، وصولا إلى حل لقانون الايجارات، وارتفعت من مكبرات للصوت أغان وأناشيد وطنية، بينها أغنية للفنانة باسكال صقر فيها “صوت الجوع لما الناس يجوعوا، أقوى كتير من صوت المدافع”. بين وقت وآخر، يهتف المتظاهرون “ثورة، ثورة، ثورة”. وتغطي كل قنوات التلفزة على مختلف مرجعياتها السياسية، التحرك، وإن بكثافة متفاوتة.

وواكبت مواقع التواصل الاجتماعي الحراك المدني وانتشرت بعد الهاشتاغ الأساسي #طلعت_ريحتكم، حملات وشعارات أخرى مثل: #بدنا_نحاسب، #عالشارع، #مستمرون، و#طفح_الكيل، و#حلوا_عنا، وغيرها. في حين وضعت تظاهرة اليوم خصوصا تحت شعار #كلن_يعني_كلن، في إشارة إلى أن الاحتجاج هو على كل السياسيين من دون استثناء.

وشهد تجمعان شارك فيهما آلاف المواطنين المحتجين في نهاية الاسبوع الماضي أعمال شغب قام بها من أسمتهم وسائل الإعلام “المندسين” والذين أقدموا على تحطيم أعمدة كهرباء وإشارات سير وواجهات محال تجارية، وأحرقوا أشجارا وقطع إثاث وآليات لقوى الأمن ومستوعبات بلاستيكية. كما أقدم هؤلاء على رشق عناصر قوى الأمن بالحجارة وعبوات المياه البلاستيكية.

وردت القوى الأمنية بإطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وبضرب المشاغبين، ولم يسلم بعض المتظاهرين السلميين. واصيب حوالى مئتي شخص بجروح في المواجهات بين أمنيين ومدنيين.

واتخذت تدابير أمنية مشددة تجنبا لتكرار أعمال الشغب، وانتشرت قوى الأمن والجيش في شوارع العاصمة خصوصا في ساحة الشهداء ومحيطها.

وذكرأحد منظمي الحملة، أسعد ذبيان : أن “هناك 500 متطوع بين المتظاهرين ينسقون مع قوى الأمن” وذلك للحفاظ على الأمن. ويشارك عدد كبير من الفنانين اللبنانيين في التحرك. كما تشارك عائلات بكاملها مع الأطفال.

وقال الفنان “غسان صليبا” في مقابلة مع تلفزيون “إل بي سي” إن “ما يحدث اليوم لا يشبه أي شيء من قبل. في الماضي، كان زعيم يدعو إلى التظاهر، اليوم كل الطوائف ستشارك، لأن جميع الناس يشعرون بالوجع”. وهي التظاهرة الأكبر في لبنان التي تتم بدعوة من المجتمع المدني وليس من طرف سياسي.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة