اللاجئون: فرصة أم عبء على اقتصاد الدول المضيفة

معاناة اللاجئين السوريين ـ أرشيف

قبل أكثر من  ثلاثين عاماً، ركَّز المؤتمر الدولي حول مساعدة اللاجئين في أفريقيا، على ما سموه “العبء” الذي يفرضه اللاجئون على مضيفيهم والمتمثل في ترتيب تكاليف إضافية على الموازنة العامة ومخصصات الرفاه الاجتماعي، وإعاقة النمو الاقتصادي وإرباك الأسواق والتسبب في تدهور الأوضاع البيئية، ورفع مستوى التوتر في الدول المستضيفة التي تكون أصلاً دولاً هشة متأثرة بالنزاع.
في المقابل، يغيب أحيانا عن المشهد أن اللاجئين -من ناحية أخرى- يُحضرون معهم إلى الدول المضيفة منافع اقتصادية وإمكانات للتنمية، ومن ذلك على سبيل المثال المهارات الجديدة بل فوق كل شيء رفع مستوى استهلاك الغذاء والسلع الأخرى كمواد البناء، ما يعزز في النهاية من نمو الاقتصاد المضيف.
كما قد يستفيد المجتمع المضيف من برامج المساعدات التي تضم مثلاً خدمات البنى التحتية، والرفاه الاجتماعي التي تقدمها الوكالات والمنظمات لحاجات اللاجئين.
وبالنسبة للإنفاق العام في البلد المضيف، فحسب نشرة الهجرة القسرية التي يصدرها مركز دراسات اللاجئين، هناك تكاليف مالية وآثار مترتبة على توفير المساعدات الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي للاجئين، ومثال ذلك زيادة تقديم الرعاية الصحية والتعليم وارتفاع الطلب على المرافق كالماء، وتكاليف رأسمالية وآثار بعيدة الأمد كالاستثمار في البنية التحتية، وعلى المدى القصير يحتمل أن تكون آثار زيادة الطلب من اللاجئين على الخدمات سلبية على المجتمع المضيف.
ويتجسد ذلك مثلاً في انخفاض نوعية الخدمات المقدمة، يصاحبها ارتفاع في الطلب على الخدمات الكلية كالرعاية الصحية والتعليم أو الماء، أما على المدى البعيد، فمن المرجح أن تنعكس الآثار على توسيع الاستثمار في الأصول الرأسمالية كالمراكز الصحية والفصول المدرسية أو تعبيد الطرق إلى مخيمات اللاجئين.
ومن المرجح أن يواجه المجتمع المضيف رفعاً في الضرائب لتسديد تكاليف الأصول الرأسمالية، أو قد يدفع تكلفة الفرصة البديلة عن طريق إيجاد خيارات استثمارية بديلة في القطاع العام، أو ربما تُغطى التكاليف من خلال المساعدات الإنسانية والإنمائية التي تمولها أطراف خارجية.
وفي دراسة أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة نزوح السوريين على الاقتصاد الأردني، ذكرت أن الأردن قد استقبل خلال العام الأول للأزمة السورية ما يقرب من 200 ألف نسمة، وهو ما يمثل زيادة سكانية إضافية تصل إلى نحو 3% من عدد السكان وهي تزيد عن الزيادة السكانية الطبيعية في الأردن، والتي تصل إلى نحو 2.6%.
ومثل هذا الأمر –بحسب الدراسة- ضغطا على البنية التحتية للبلاد ومرافقها التعليمية والصحية ومجالات النقل والطاقة وخدمات الحماية والأمن والدفاع المدني. أما على مستوى البطالة فقد ارتفع معدل البطالة ليصل إلى ما يزيد عن 14% من حجم القوى العاملة الأردنية، واستحوذ السوريون على ما يقرب من 40% من إجمالي فرص العمل التي يتطلب توفيرها للعمالة الأردنية سنويا، خاصة وأن العمالة السورية أقل كلفة من غيرها من العمالة الوافدة وهي منافس جيد في كثير من المهن.
وتشير الاحصاءات -بحسب الدراسة- إلى أن الاقتصاد الأردني قد تحمل خلال عام ما يزيد عن 500 مليون دينار أردني -يعادل 750 مليون دولار أمريكي- تشكل 3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ما يعني أن تكلفة اللاجئ الواحد على الاقتصاد الوطني تصل إلى نحو 2500 دينار سنويا.
من الجدير بالذكر أن النسبة الغالبة من اللاجئين السوريين تتوزع في دول الجوار الإقليمي السوري وهى تركيا ولبنان والأردن والعراق علاوة على مصر، حيث استقبلت تلك البلدان أغلبية اللاجئين السوريين، ولا تزال تستقبل العديد منهم بدرجات متفاوتة.
وبحسب المفوضية السامية للاجئين في منتصف يوليو 2015 تتحمل تركيا العبء الأكبر إذ تستضيف 1.8 مليون نسمة أي ما يقرب من 45% من مجموع اللاجئين السوريين في المنطقة، يليها لبنان بنحو 1.2 مليون سوري ثم الأردن بنحو 630 ألفا؛ فالعراق بنحو 250 ألفا، ومصر 133 ألفا، فضلا عن 24 ألفا موزعين على مختلف دول شمال إفريقيا، كما أن هناك 270 ألف سوري يطلبون لجوء في أوروبا، فضلا عن آلاف آخرين أعيد توطينهم من دول الجوار السوري إلى دول أخرى.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة