أوروبا : هل هي صانعة لأزمة الهجرة أم ضحية لها؟

لاجئون سوريون بين اليونان ومقدونيا – أ ف ب

أزمة الهجرة غير النظامية حالة عالمية  تؤرق الدول المصدرة والمستقبلة، وتوصف تلك الأزمة التي تتعرض لها دول غرب أوروبا بأنها ربما تكون الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، وفق ما ذكرته منظمة الهجرة الدولية .

وترجع المنظمة هذا التدفق للمهاجرين غير النظاميين  بالأساس إلى الحرب السورية التي هجّرت نحو خمسة ملايين شخص، وكذلك عدم الاستقرار  في مصر، والحرب بالعراق واليمن وليبيا، والمأزق الاقتصادي  للعديد من البلدان وتفشي الصراعات الدينية والمذهبية 

وتقدر منظمة العمل الدولية أن الهجرة غير الإلزامية تمثل نحو 10%-15% من الهجرة العالمية.

وأشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية إلى أن نحو 340 ألف مهاجر حاولوا دخول أوروبا في يوليو/تموز الماضي، أي ثلاثة أضعاف رقم العام الماضي، وتوفي 2240 وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا.

خطورة الأزمة

وقد توقعت  وزارة الداخلية الإيطالية استمرار موجة الهجرة  غير النظامية إلى سواحل البلاد الجنوبية، حيث رجحت وصول حوالي عشرين ألفا آخرين بنهاية شهر سبتمبر/ أيلول المقبل .

وذكرت الوزارة أن آخر حصيلة لحجم الهجرة غير النظامية تفيد بدخول أكثر من 110 ألف مهاجر (111354) إلى البلاد خلال العام الحالي فقط.

وأصبحت دول غرب البلقان من أهم نقاط عبور عشرات الآلاف من اللاجئين، إذ يحاول معظمهم الوصول إلى غرب أوروبا.

ونشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أواخر مايو/آيار الماضي تقريرا استعرضت فيه أبرز حوادث موت السوريين غرقا أثناء الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى وفاة ما لا يقل عن 2150 شخصا (75% منهم نساء وأطفال) منذ نهاية عام  2011 

ويقول “هشام جاد” الخبير المصري المقيم في فرنسا منذ ربع  القرن للجزيرة مباشر مصورا أزمة بني جلدته: “عشرات المصريين يدخلون فرنسا شهريا ضمن  الآلاف من البشر الذين يفرون من مصر إلى أي مكان آخر على هذا الكوكب يجدون فيه بعض الرحمة، والتعامل الإنساني المنعدم في القاهرة جراء الطغيان”. 

ويضيف – مصورا أحوالهم – :”هم صغار السن، أغلبهم لا يقرأ ولا يكتب، ينامون في الحدائق والخرابات والشوارع. لا يتحدثون الفرنسية، أو الإنجليزية، أو أية لغة أخرى غير العربية”.

موقف ألماني

وتدافع ألمانيا – أكبر الاقتصادات الأوروبية – عن موقفها من مسألة الهجرة مطالبة برد أوروبي مشترك على أكبر أزمة هجرة في القارة منذ الحرب العالمية الثانية مع استعدادها لاستقبال 800 ألف طالب لجوء هذه السنة.

وأعلنت ألمانيا أنها ستتوقف عن إعادة طالبي اللجوء السوريين إلى البلد الذي وصلوا إليه خلافا لما تنص عليه اتفاقية دبلن التي تحدد شروط الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ألمانيا أيضا، انتقد كل من وزير الاقتصاد “سيغمار غابرييل” ووزير الخارجية الألماني “فرانك- فالتر شتاينماير” ركنا أساسيا في سياسة الهجرة الأوروبية يعتبر بلد الوصول مسؤولا عن المهاجرين، وذلك في مقال مشترك في صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نشرته كذلك “كورييرا ديلا سيرا” الإيطالية الخميس الماضي.  

وفي ذات السياق  كتب “سيغمار غابرييل” و”فرانك-فالتر شتاينماير” في مقالهما “لم يحدث من قبل أن فر مثل هذا العدد من الناس من الاضطهاد السياسي، والحروب كما يحدث”.   

وكان مكتب الإحصائيات الوطني البريطاني قد أعلن – في وقت سابق الخميس – عن ارتفاع صافي الهجرة للمملكة المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 330 ألف شخص. 

واعتبر “د.طارق الزمر” المتخصص في العلاقات الدولية ورئيس حزب البناء والتنمية المصري أن العلاج يبدأ بكف الولايات المتحدة وأوروبا أيديها عن دعم الطغاة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وأن الحل الجذري  للآزمة يبدأ منها.

وكانت الحكومات الأوروبية قد اتفقت على تنفيذ عملية عسكرية أوروبية لمكافحة المهربين، لكن أصواتا أوروبية كثيرة، دعت إلى معالجة الأسباب الجذرية، وتطبيق نظام توزيع حصص من طالبي اللجوء على دول الاتحاد.

 وهو الأمر الذي تحاول أوروبا معالجته الآن، ولعلها تضع الطغيان والحريات علي سلم أولويات العلاج.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة