تركيا تعدل استراتيجيتها الإقليمية في سوريا والعراق

رئيس الوزراء التركي أحمد أوغلو يتراس اجتماعا أمنيا
( ا ف ب)

نأت تركيا باستمرار بنفسها عن الاضطرابات الإقليمية في العراق وسوريا على مدى سنوات طويلة، ونجحت بالبقاء على مسافة كبيرة من الصراع الذي يطحن البلدين، في مسعى للحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تركيا.

إلا أن الحكومة التركية لجأت إلى تعديل استراتيجيتها في العراق وسوريا، والانتقال من “النأي بالنفس” إلى التدخل المباشر بعد تعرضها لهجمات دامية أوقعت عشرات القتلى والجرحى في جنوب تركيا، حملت مسؤوليتها لتنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني.

فقد شهدت تركيا 121 هجوما مسلحا و281 “عملا ارهابيا” بينها 15 عملية خطف منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو. على حد قول رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو.

وبدأـت القوات التركية بشن سلسلة من الضربات الجوية وبالمدفعية مستهدفة  مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا و مقاتلي حزب العمال الكردستاني بشمال العراق في حملة متصاعدة تقول أنقرة ان هدفها للقضاء على الإرهاب.

وأكدت الحكومة التركية في بيان صادر عن مكتب رئيسها أحمد داود أوغلو أن المقاتلات التركية قصفت ليل الجمعة السبت سبعة أهداف لحزب العمال الكردستاني في قواعده الخلفية في شمال العراق.

وبعد الغارات الليلية، أعلن أوغلو ان الطائرات الحربية التركية تنفذ هجمات جديدة نهارا على أهداف لكل من تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وحزب العمال الكردستاني في شمال العراق. في الوقت الذي دكت فيه القوات البرية التركية أهدافا لكل من تنظيم الدولة في سوريا و المقاتلين الأكراد في شمال العراق. وقال داود أوغلو “لا يشككن أحد في تصميمنا، لن نسمح بان تتحول تركيا إلى دولة للخارجين عن القانون”.

جاءت هذه الضربات التركية مع دخول أنقرة بقوة في الحملة العسكرية لمواجهة “الدولة الإسلامية”، بينما نفذت الشرطة حملة توقيفات “لمكافحة الإرهاب” في مختلف أنحاء البلاد.

وتشكل الضربات التركية ضد التنظيم منعطفا في سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان الذي واجه انتقادات تتهمه باتباع سياسة غض الطرف عن المنظمات التي تقاتل في سوريا والعراق، وأبرزها تنظيم الدولة الإسلامية.

غير أن عملية “مكافحة الإرهاب” توسعت لتشمل ضربات على حزب العمال الكردستاني في العراق المجاور، حيث للحزب المحظور معسكرات تدريب ومواقع عدة في دهوك إحدى المحافظات الثلاث لإقليم كردستان في شمال العراق.

وأكد مكتب داود أوغلو قصف مخابئ ومخازن ذخيرة تابعة لحزب العمال الكردستاني في العملية في العراق، وعدد سبعة مواقع تم قصفها منها جبل قنديل حيث مركز القيادة العسكرية للحزب. وتحدث أوغلو إلى مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان في شمال العراق الذي أعرب عن “تضامنه” مع العملية.

وتثير الضربات الجوية تساؤلات حول مستقبل الهدنة الهشة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ عقود تمردا داميا في جنوب شرق البلاد سعيا لحكم ذاتي. وقتل عشرات الآلاف في هذا التمرد.

وقالت قوات الدفاع الشعبي، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني في بيان على موقعها على الإنترنت إن تركيا “انهت من جانب واحد” وقف اطلاق النار. وأضاف البيان انه “وسط هذا القصف الجوي الكثيف، لم يعد للهدنة اي معنى”.

وكانت الحكومة التركية قد أكدت أنها لن تتهاون مع المتمردين الأكراد، خصوصا بعد تبني حزب العمال الأربعاء قتل شرطيين تركيين عثر على جثتيهما قرب الحدود السورية، وذلك ردا على هجوم انتحاري دموي وقع الاثنين في مدينة سوروتش التركية، واستهدف ناشطين يساريين مؤيدين للقضية الكردية.

واتهم المسؤولون الأتراك تنظيم الدولة الإسلامية، بالوقوف خلف التفجير الذي اوقع 32 قتيلا.

وشنت قوات الأمن التركية السبت حملة مداهمات جديدة لاعتقال عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني في إسطنبول ومدن أخرى، واعتقل ما مجموعه 590 شخصا في أنحاء تركيا لارتباطهم بمجموعات إرهابية أو لاعتبارهم  تهديدا محتملا للدولة، بحسب داود أوغلو.

واستهدفت الاعتقالات إضافة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني، عناصر مفترضين من حركة الشبيبة الثورية الوطنية التابعة لحزب العمال الكردستاني، وجبهة التحرر الشعبي الثوري الماركسية.

ووسط أجواء التوتر المتصاعد في أنحاء تركيا، استخدمت الشرطة في ساعة متأخرة الجمعة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق تظاهرة في حي كاديكوي بإسطنبول، شارك فيها مئات الاشخاص للتنديد بأعمال العنف التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي حي غازي المعارض للحكومة شيع متظاهرون جثمان الناشطة غوناي اوزارسلان التي قتلت خلال اشتباكات مع الشرطة الجمعة خلال مداهمة لنشطاء يساريين.

وحظرت السلطات في إسطنبول “مسيرة السلام” ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي كانت مقررة بعد ظهر الأحد للحؤول دون حصول “استفزازات” وبسبب “حركة السير الكثيفة”. وقال منظمو المسيرة المناصرون للأكراد إنهم قرروا الغاء الفعالية بعد المنع.

وسمحت أنقرة للقوات الاميركية باستخدام قاعدة انجرليك لشن غارات على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو انه تم التوصل لاتفاق اطار مع الولايات المتحدة يتضمن ايضا اقامة “مناطق آمنة” خالية من الجهاديين داخل سوريا، وقال ان مثل تلك المناطق ستمنح اللاجئين السوريين، البالغ عددهم في تركيا 1,8 مليون، الفرصة “للعودة إلى ديارهم”.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة