الصخيرات: نصر مزعوم أم اختراق للأزمة الليبية؟

برناردينو ليون ـ المبعوث الأممي إلى ليبيا

يضع الاتفاق الأممي، الذي وقعه بالأحرف الأولي بعض أطراف النزاع في ليبيا، البلاد علي طريق طويل وشاق قبل الوصول إلى حل نهائي للصراع علي السلطه وجعل دولة ما بعد الثورة دولتين. ورغم غياب المؤتمر الوطني العام، الذراع التشريعية للسلطات الحاكمة في العاصمه طرابلس وأحد الأطراف الرئيسية للنزاع، عن التوقيع، فإن هذه الخطوه تمثل أول اختراق سياسي فعلي للأزمة المتواصلة منذ آب/أغسطس 2014.
جاء توقيع الأطراف المشاركة في الحوار الليبي بمدينة الصخيرات المغربية مشروع الاتفاق السياسي لحل الأزمة في ليبيا بعد سلسلة من الجولات الحوارية بدأت في مدينة غدامس الليبية، وانتهت في مدينة الصخيرات المغربية مرورًا بجنيف على امتداد قرابة تسعة أشهر.
وحضر مراسم التوقيع ممثلو عدد من المجالس البلدية والأحزاب السياسية كشهود، بينما غاب عنها ممثلو المؤتمر الوطني، المنتهية ولايته، والذي رفض العودة إلى الصخيرات مشترطًا «النظر في الملاحظات» التي قدمها لتعديل مسودة الاتفاق.
ووفق مراسل الجزيرة في طرابلس فإن: “اللجنة السياسية للمؤتمر العام تقدمت بسبعة تحفظات لبرناردينو ليون المشرف الأممي على الحوار  تتعلق بتحفظاتها  على المسودة الأخيرة وتتضمن  التحفظات: ضرورة تقاسم السلطة بين مجلس النواب المنحل والمؤتمر الوطني العام الذي سيكون في المشهد القادم اسمه المجلس الأعلى للدولة”.
وأضاف المراسل: “تضع هذه النقاط علامات استفهام على كافة البنود التي تضمنتها المسودة والتي تعطي كافة الصلاحيات لمجلس النواب، بما فيها صلاحية حجب الثقة عن الحكومة وصلاحية إجراء تعديلات على الإعلان الدستوري وصلاحية وحدة السلطة التشريعية في البلاد، خاصة أن المسودة أعطت السلطة التشريعية للبرلمان المنحل بكاملها، كما خولته اختيار الحكومة”.   
ووفق بيان للأمم المتحدة، تنص مسودة تسوية الأزمة الليبية الجديدة  والتي تحفظ عليها وفد  المؤتمر الوطني العام بطرابلس ووافق عليها  البرلمان المنحل بطبرق  تنص على: “تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، وهي تعترف بمجلس النواب هيئة تشريعية وتسند إليها منح الثقة للحكومة وحجبها، بالإضافة إلى تكوين مجلس أعلى للدولة كهيئة استشارية تتكون من 120 عضوا نصفهم من المؤتمر الوطني العام، يتولى إبداء آراء ملزمة بشأن مشروعات القوانين والقرارات التي تحيلها الحكومة إلى مجلس النواب”. 
وفي معرض رده على تلك التحفظات نقلت وكالة أنباء الأناضول عن المبعوث الأممي الي ليبيا  “برناردينو ليون” قوله: “في حال تعذر التوافق حول بعض القضايا التفصيلية قبل التوقيع على الاتفاق السياسي – المقترح الأممي-  لحل الأزمة الليبية فإن المجال يبقى مفتوحاً لمعالجة ذلك من خلال ملاحق الاتفاق.  
واعتبر ليون أن ” قبول أحد الأطراف للاتفاق مع تقديم تحفظات محددة هو أمر متعارف عليه ويحفظ للأطراف حقها في الاستمرار في التفاوض حول تلك التحفظات حتي التوقيع النهائي وإقرار الاتفاق”.  
وكان النواب المقاطعون لجلسات مجلس نواب طبرق سلموا رسالة لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي ترعي الحوار السياسي الليبي، تتضمن احتجاجا علي بعض ما جاء في مسودة الاتفاق السياسي 
وقال “مصطفى أبو شاقر” أحد هؤلاء النواب :”نصت الرسالة على أن المسودة لم تتضمن خطة واضحة لانعقاد مجلس النواب كاملا خارج مدينة طبرق، ومعالجة القضايا الخلافية مع الأعضاء المقاطعين”.  
وأشارت إلى :”غياب دور مجلس الدولة بشأن سحب الثقة من الحكومة في المسودة “.  واستطرد “أبو شاقر” على صفحته بموقع فيس بوك :”سكتت المسودة أيضاً في شأن تعيين عدد من المناصب السيادية بما في ذلك رئيس الأركان العامة للجيش والقائد العام للجيش بالإضافة إلى وضع اللواء المتقاعد خليفة حفتر”.
وفي تصريح للجزيرة مباشر قال المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش:”يحاول بعض المؤيدين للمسودة الأخيرة تسويقها عن طريق استخدام آلية الغموض التي وفرها لهم ليون لتمجيد انتصارات مزعومة ولكنها غير موجودة في النص. مثال ذلك زعمهم بأن المسودة تخرج حفتر من المشهد، ولكن ” ليون، وبعيره، وعقيلة صالح سرعان ما أكدوا أن بقاء  اللواء المتقاعد خليفة حفتر من عدمه غير مطروح للنقاش”.
ويري محللون سياسيون أنه منذ  كشف الدكتور محمد البرادعي- نائب رئيس فترة  ما بعد الانقلاب السابق  في مصر عن دور المبعوث الأممي الي ليبيا برناردينو ليون في تدبير انقلاب 3 من يوليو من العام 2013 وتآمره على الرئيس الإسلامي “محمد مرسي” وتحالف فجر ليبيا يتوجس خيفة من دوره في تسوية الأزمة الليبية لصالح اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” وبرلمان طبرق المنحل والمتحالف معه . 
 ومن هنا، كما سبق وأكد للجزيرة صلاح البكوش – المحلل السياسي الليبي – فإنه على الرغم من توفر الإرادة الدولية لحل الأزمة الليبية فإن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يظل عقبة رئيسية أمام اتفاق الليبيين لاسيما وأن أطرافا إقليمية تطالب بتسليح قواته وهو أمر إن تم فإنه ينسف جهود المصالحة في ليبيا، فهل تتم التضحية بحفتر من قبل كل الاطراف لأجل ضمان تحقيق المصالحة ؟ وهل يسمح من يتحالفون معه إقليميا في القاهرة وتل أبيب وغيرهما بذلك الأمر؟
هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القليلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة