اتهامات بالعنصرية وراء اعتراف تل أبيب بأسراها في غزة

 

سلطات الاحتلال تعترف بأسر جنود لها في غزة ـ أرشيف

أهمية تصريح سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس (الخميس) بوجود أسيرين وجثتين في قطاع غزة، أنه الاعتراف الأول منذ العدوان الصهيوني الأخير على القطاع، وهو اعتراف يأتي بعد ضغوط داخلية متصاعدة على سلطة الاحتلال، التي وجدت نفسها مرة أخرى مدانة بالعنصرية، ولكن الجديد أن التهمة هذه المرة تأتي من قبل رعاياها الصهاينة داخل فلسطين المحتلة.
للمرة الأولى، اعترفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس (الخميس) بوجود أسيرين في قطاع غزة محتجزين لدي حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” إلي جانب جثتين لاثنين من عناصرها الذين شاركوا في العدوان الإسرائيلي الآثم الأخير على القطاع، وقال متحدث باسم حكومة نتنياهو إن مفاوضات غير مباشرة تجري مع “حماس” وفصائل فلسطينية أخري  لمعالجة قضية الأسري، واتهمت أسرة أحد الأسري  الحكومة الإسرائيلية بالعنصرية، وبأنها تتجاهله لأنه أسود البشرة.
وفي السياق أعلن ما يسمى بمنسق أعمال الحكومة  الإسرائيلية الجنرال “يؤالف موردخاي” أن مواطنين إسرائيليين موجودان حاليا في قطاع غزة وأن حركة حماس تحتجز احدهما وهو رجل من مواليد اثيوبيا يبلغ من العمر 29 عاما من سكان يشكلون .
ونقل موقع “يديعوت احرونوت” الإسرائيلي عن مصادر رسمية إسرائيلية قولها، إن فصائل المقاومة الفلسطينية أصبحت تحتجز شابين؛ الأول هو  شاب أسود من أصول إثيوبية، وتدعي أنه يعاني مشاكل نفسية، والثاني هو شاب من قرية حورة في النقب وتدعي أيضا أنه يعاني مشاكل نفسية، وذلك الي جانب جثتين. 
قنوات تفاوض
وقالت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للصحف العبرية إن الحكومة الإسرائيلية  توجهت لعدة أطراف دولية وإقليمية للتأكد من سلامتهما، وطالبت بتحريرهما فورا. وأكد مصدر أمني اسرائيل كبير في تصريحات صحفية  “أن ادعاءات حركة حماس بأنها لا تحتجز المواطن الاسرائيلي”أفرا منج يستو” كاذبة ومغرضة”.  وأضاف أن: “الاعتقاد السائد لدى أجهزة الامن هو أن “منج يستو” على قيد الحياة وأن حركة حماس تحتجزه لغرض المساومة في أية عملية تفاوض مستقبلية مع إسرائيل”.
وفي القدس المحتلة أعلن اليوم عن قرار صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” بتعيين العقيد احتياط “ليئور لو تان” على رأس طاقم للتفاوض بشأن الأسرى الإسرائيليين لدى حماس.   
وبحسب مصادر صحيفة  يديعوت أحرونوت  الإسرائيلية، فإن الإسرائيلي المفقود “أفرا منج يستو” اعتقل على أيدي “حماس” في قطاع غزة فترة وصوله إليها، إلا أنه تم الإفراج عنه، حيث غادر باتجاه مصر عبر الأنفاق، وهو ما أبلغته حماس لوسطاء دوليين.
وأعربت مصادر إسرائيلية للصحيفة عن أملها في أن تساهم عملية نشر تفاصيل هذه القضية في تحريك الإجراءات لإخلاء سبيل “أفرام منج يستو” مبينة أن: “ملابسات قيامه باجتياز الحدود إلى القطاع لا تؤثر على التزام إسرائيل بإعادته”.
تفرقة عنصرية
وقالت عائلة  “أفرام منج يستو” للإعلام العبري، إن “الكل كان يعلم أن ابننا في يد حماس ولم يحدث شيء”. وأضافت عائلته: “ابننا غير مجنون، ولا يوجد لديه مشاكل نفسية كما يدعى الجيش الإسرائيلي”.  
وأعربت العائلة – حسب صحيفة “جيروزاليم بوست” عن:” خيبة أملها جراء سلوك الأجهزة الإسرائيلية، كونه ينطوي على ما هو أكثر من عنصرية وهو ما سمته  “معاداة السود” واصفة التعامل بأنه كان عنصريا ولا ساميا”. وأضافت بأنه :”لو كان ابنها شابا أبيض لكان التعامل يختلف كليا مع القضية وبصورة أكثر جدية، وأن الجيش كان سيدخل آلياته فورا إلى غزة لاستعادة الشاب”.
فيما قال الناشط في الحراك الإثيوبي في إسرائيل “إسحاق أجس” إنه :”لو كان الشخص الموجود في يد “حماس” في غزة غير أثيوبي لتمت معالجة وضعه منذ أول يوم”.  وأضاف :” ظل الإعلام يتحدث عن شاؤول وجولدن سنة ولم يتحدثوا عن منج يستو إلا الآن”.
يذكر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لم يلتق العائلة حتى اليوم ولم يرد على رسالتها، وقال  شقيق “أفرام منج يستو” أن الأجهزة الأمنية أبلغتهم أن حماس لا تعترف بأسره وأن الطرف المصري أبلغهم بأنه لم يتسلل إلى سيناء، لذا فإما أن يكون قد مات أو يعيش في غزة، فإذا لم يقتل في اليوم الأول من تسلله لغزة فمن المرجح أنه حي.
وزعم  الرئيس الإسرائيلي “رؤوبين رفلين” أن:” قضية الأسري مؤلمة للغاية” موضحاً أنه: “يواكب هذه القضية شخصياً منذ بدايتها”.  وقال “إن جميع الجهات المختصة تقوم بواجبها على أتم وجه”. 
وأضاف رفلين أن الحديث يدور عن مسالة إنسانية بالدرجة الأولى معرباً عن أمله في أن تتعامل الجهات التي تحتجز المواطن الإسرائيلي بالحسنى وأن تعيده سالماً معافى.

المصدر : الجزيرة مباشر