تحذيرات إسرائيلية من سقوط نظام الأسد

بشار الأسد وسط مؤيديه

أظهرت وسائل إعلام، وتصريحات لمسؤولين في إسرائيل مخاوف من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، واحتمال تعرض الأمن الإسرائيلي لخطر داهم جراء ذلك.
ويصب هذا الإعلام جام غضبه تجاه الدول التي تدعم الثورة السورية.
ومن الواضح أن تل أبيب لا تريد نهاية للحرب الأهلية المتواصلة بين السوريين. ورغم هذا التخوف من انهيار نظام الأسد، إلا أن الطيران الإسرائيلي لا يتردد في أن يقصف من وقت لآخر مواقع تابعة لقواته.
فبشكل واضح، دعا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، دان حالوتس، إلى” عدم السماح بإسقاط نظام بشار الأسد”، وحذر من أن “العالم بأسره سيدفع ثمن هذا التطور”.
وخلال مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية، مساء الأحد الماضي 31 مايو/ايار، نوه حالوتس إلى أن” حالة من الفوضى وانعدام الاستقرار ستتبع سقوط الأسد، وستنعكس تداعياتها بشكل خاص على كل من إسرائيل والغرب”.  
وتوقع أن تشرع ما سماه عدد من التنظيمات الجهادية العاملة في سوريا حاليا في” استهداف إسرائيل، بمجرد الانتهاء من مهمة إسقاط نظام الأسد”، وأشار إلى أن مواجهة هذه التنظيمات ستكون” مكلفة ومضنية وطويلة”.
وشدد حالوتس على أن أبرز ما يعيق العمل ضد “الجماعات الجهادية” حقيقة أنها “عصية على الردع”، وأشار إلى أن ممارسة القوة ضدها:” لا تفضي بالضرورة إلى إقناعها بتبني مواقف مرنة”.
وحذر من أن تشل هذه التنظيمات الحياة في إسرائيل، “بسبب قرب الحدود مع سوريا التي فيها الكثير من المرافق الحيوية الرئيسة، التي تمثل ذخرا إستراتيجيا للإسرائيليين، وستكون معرضة للاستهداف”.
ضربات استباقية
وفي السياق ذاته، حمّل باحث إسرائيلي تركيا المسؤولية عن الانتصارات التي حققتها قوى المعارضة المسلحة في شمال سوريا.
وقال الباحث في  مركز بروش ليم الإسرائيلي لدراسة المجتمع والدولة، يوني بن مناحيم،”إن تركيا معنية تماما بتقديم الدعم لقوات المعارضة لانتزاع مدينة حلب من أيدي النظام، وهو أمر يعني تغييرا جذريا في الواقع السوري بشكل جذري”.
وفي مقال نشره المركز الأحد الماضي، دعا بن مناحيم الغرب إلى “تحرك دولي ضد تركيا لإجبارها على التوقف عن هذا النهج”، وزعم أن” سقوط نظام الأسد في الوقت الحالي يعني تهيئة الظروف أمام قيام دولة خلافة إسلامية على أنقاض نظامه”.
وبحسب بن مناحيم، فإن  من سماهم الجهاديين لن يكتفوا بما أحرزوه في سوريا، بل سيتوجهون للإطاحة بالنظام الأردني.
يذكر أن نخبا أمنية وسياسية وبحثية إسرائيلية حذّرت من خطورة المس باستقرار النظام الأردني، على اعتبار أن وجود النظام يمثل مصلحة استراتيجية لإسرائيل.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة  (إسرائيل اليوم)  في عددها الصادر الجمعة الماضي الموافق 29 مايو/ايار، النقاب عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتت تعمل بشكل مكثف من أجل جمع المعلومات الاستخبارية عن التنظيمات الإسلامية السنية العاملة ضد نظام الأسد.
وأشارت الصحيفة إلى أنه سيتم توظيف هذه المعلومات في ” توجيه ضربات استباقية لهذه التنظيمات، عندما يكون هناك ثمة حاجة لها”.
وكان نائب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، أيوب قرا، دعا مؤخرا لتوجيه” ضربات استباقية للتنظيمات السنية العاملة في سوريا “، معتبرا أن توجيه هذه الضربات “سيسهم في منع سقوط صواريخ “الكاتيوشا” على الأراضي المحتلة مستقبلا”.
  وإسرائيل تعيش تخوفات تعكسها وسائل إعلامها جراء احتمالات سقوط نظام الأسد منذ أول عامين من عمر الثورة السورية؛ ففي 11 يونيو/حزيران 2013 قال إفرايم هليفي، القائد السابق للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) -في مقال نشرته فورين أفيرز الأمريكي تحت عنوان لماذا تريد إسرائيل الحفاظ علي نظام الأسد؟-
إن “إسرائيل تعرف  أمرا مهما حول أسرة الأسد، وهو أنها تمكنت طوال 40 سنة من حفظ شكل من أشكال الهدوء على الحدود، لطالما كان البلدان في حالة حرب.. لكن إسرائيل كانت على الدوام قادرة على الوثوق بحكومة حافظ وبشار الأسد من أجل تطبيق اتفاق فصل القوات الذي أقر عام 1974”.
دعم أمريكي لبشار
وفي تقرير كتبه ديفيد رود نقلت وكالة رويتر عما اسمته  مصدر عسكري سابق بالجيش الإسرائيلي قوله :” إن أمريكا وإسرائيل تدعمان النظام السوري في الخفاء حفاظاً على عدم قيام دولة إسلامية سنية على الحدود الإسرائيلية على حد قوله”.
وفيما يبدو أنه رد علي التسريبات الإٍسرائيلية المتعلقة بتعاون أمريكي مع نظام بشار قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف أمس الثلاثاء 2 يونيو/حزيران الجاري،” إن واشنطن تستبعد احتمال أي تعاون مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد”. وأضافت  -ردا على سؤال عن إمكانية التعاون بين واشنطن ودمشق في محاربة الإرهاب- أن ذلك الأمر يعد “اقتراحا عبثيا محضا، وأن ذلك لن يحدث، بالطبع”. وأشارت هارف مجددا إلى أن الأسد “ليس له مستقبل في سوريا”.
 وفي محاولة منها لكشف دور طهران في السعي لاكتساب تعاطف إسرائيلي مع نظام بشار، قالت نورا الأمير- نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري- في بيان وزعته يوم 12 أكتوبر/تشرين ثاني  2014، ونشرته وكالة أنباء الأناضول ” إن تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني “أسقطت ورقة التوت عن ادعاءات إيران والأسد دعم المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي”.
 وكان حسين الأمير نائب وزير الخارجية الإيراني حذر من أن “سقوط نظام الأسد علي أيدي تنظيم الدولة من شأنه أن يقضي علي أمن إسرائيل”. وفق ما بثته وكالة أنباء فارس الإيرانية.
وأخيراً في تأكيد من محلل غربي لدعم الغرب، وإسرائيل لبشار الأسد يقول الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال بصحيفة إندبندنت نشر في 10 مايو/أيار من عام 2014 “تأكد  للأسد الحصول على دعمنا الغربي الهادئ طالما قام بحماية أو امتنع عن تحدي قوة إسرائيل، ولهذا السبب يتحدث دبلوماسيينا عن إمكانية ضرورة استمرار الأسد في السلطة”.

 


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة