الليبيون .. حوار صعب وتوافق محفوف بالعقبات

من جلسات مؤتمر القبائل الليبية

تشهد الساحة الليبية الآن تطورات مهمة  تلقي بظلالها على عملية التسوية السلمية  بين وفد المؤتمر الوطني العام الممثل  للحكومة الشرعية بطرابلس، وبين وفد برلمان طبرق المنحل.
ويدور الآن حوار في منتجع الصخيرات بالمغرب يضم  طرفي الأزمة الليبية يعتبره خبراء المرحلة النهائية من الحوار بين الجانبين، والذي  يجري تحت رعاية أممية، وسط توقعات بالتوصل الي حل للأزمة الليبية قبيل بداية شهر رمضان المبارك والذي يوافق منتصف يونيو/حزيران الجاري.
وقدمت المنظمة الدولية مساء الاثنين مشروع اتفاق رابعا في هذا الصدد بعد فشل المشاريع الثلاثة السابقة.
وأكد الموفد الأممي برناردينو ليون الثلاثاء أن الوفدين الليبيين المفاوضين في المغرب تعاملا بـ”إيجابية” مع مشروع الاتفاق الجديد للأمم المتحدة، وذلك سعيا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإخراج هذا البلد من الفوضى. لكن هذا التفاؤل لم يستمر طويلا، إذ أعرب برلمان طبرق المنحل عن استيائه من المشروع.
معوقات
وهناك مخاوف من أن يجهض برلمان طبرق المنحل وقائد قواته اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والمدعوم من دول إقليمية في عرقلة الوفاق بين الليبيين. كما أن سيطرة تنظيم الدولة على مدينة سرت، وتهديده بالزحف نحو العاصمة طرابلس، ومدينة مصراته، تلقى أيضا بظلالها على نتائج الحوار.
ويرى مراقبون أنه يوجد إرادة من قبل أطراف أوروبية ومغاربية مدعوم أمريكيا لحل المعضلة الليبية سلميا، ورفض أية تدخلات بشئون ليبيا، وهو أمر موجه لمحور إقليمي بقيادة القاهرة يدعم حكومة طبرق المنبثقة عن البرلمان المنحل، وحفتر.  
وقد أكد وزراء دفاع مبادرة خمسة زائد خمسة لدول غرب حوض البحر الابيض المتوسط الأربعاء على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي تعيشها ليبيا. وتضم مبادرة “خمسة زائد خمسة دفاع” بلدان المغرب العربي: تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا بالإضافة إلى خمسة بلدان أوروبية: فرنسا واسبانيا وايطاليا والبرتغال ومالطة.
وفي محاولة منها لاحتواء تلك  التطورات السلبية التي تهدد حوار الليبيين، استبقت الحكومة الإيطالية انطلاق حوار الصخيرات الليبي بأيام، وبعثت بوزير خارجيتها باولو جنتي لوني للقاهرة، والذي التقى فيها بنظيره المصري سامح شكري، بحضور وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية في الجزائر عبد القادر مساهل ،القاء الثلاثي عقد الأحد 7 يونيو الماضي.
وفي نهاية  اللقاء الثلاثي قال شكري، وهو يتحدث للصحفيين إن “الدول الثلاث حريصة على دعم المبعوث الأممي في جهوده للتوصل لحكومة وحدة وطنية  تؤدي إلى العمل المشترك من قبل الأطراف السياسية الليبية التي نبذت العنف والإرهاب وتنازلت عن الخيار العسكري”. 
ولكن وزير خارجية ايطاليا رد عليه بالتركيز على :” أن هذا اللقاء الثلاثي يأتي “في توقيت مهم للغاية تشهد فيه المفاوضات – بين الأطراف الليبية-  مرحلة حاسمة”. وهنا بالطبع الرسالة الإيطالية واضحة للجانب المصري؛ ربما نظراً للآمال التي يعقدها الجانب الأوروبي على نجاح تلك المفاوضات، ليس من أجل استقرار ليبيا فحسب؛ إنما من أجل وضع حد للهجرة غير النظامية والتهديدات الأمنية القادمة عبر شواطئ  ليبيا. 
اما الوزير الجزائري فشدد على رفض بلاده، وبلاد المغرب اية تدخلات في الشأن الليبي، وحرصها على تسوية الأزمة الليبية من خلال الحوار بين أطرافها. وكانت تلك رسالة واضحة من دول الجوار العربي والأوروبي بالتوقف عن التدخل بشئون ليبيا واحتواء الأزمة هناك سلمياً.
ونظرا للإعداد الجيد لها وتوفر الإرادة الدولية توقع ساسة وخبراء ليبيون نجاح تلك المرحلة من الحوار لاسيما إذا ” رفعت القاهرة والإمارات أيديهما عن برلمان طبرق، ووقفت داعمة للحل السلمي”، وهو ما ذكره بوضوح الدكتور جمعة القماطي – رئيس حزب التغيير الليبي – في تعليق لقناة الجزيرة بشأن حوار الصخيرات. 
مجريات الحوار
وحول مجريات حوار الصخيرات بالمغرب، أعلن المؤتمر الوطني العام في ليبيا أنه سيعطي مطلع الأسبوع المقبل رأيه في مسودة الاتفاق التي تقدمت بها بعثة الأمم المتحدة.
وتهدف المسودة التي قدمها ليون لتشكيل حكومة وفاق وطني على أساس الكفاءة، وأن يكون مقرها الرئيسي العاصمة طرابلس، ويمكنها أن تمارس أعمالها من أي مدينة أخرى.
واتفق الطرفان على الالتزام بأن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد خلال الفترة الانتقالية.
ويدعو الاتفاق إلى تشكيل مجلس للدولة ذي صفة استشارية يتألف من 120 عضوا من أعضاء برلمان طرابلس.
ويتناول أيضا شروط وقف لإطلاق النار ونزع سلاح الجماعات المسلحة وتشكيل قوات مسلحة موحدة وانسحاب الجماعات المسلحة من المنشآت النفطية والمطارات والمنشآت الأخرى بعد توقيع الاتفاق.
وكان ليون أكد الثلاثاء الماضي أن الوفدين الليبيين المفاوضين في المغرب تعاملا بـ”ايجابية” مع مشروع الاتفاق الجديد للأمم المتحدة، وذلك قبيل أن يطلب برلمان طبرق المنحل سحب وفده من المفاوضات، وهو ما جرى نفيه أمريكيا بشكل غير مباشر بالتأكيد على حضور الوفدين الحوار بألمانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيف راتك إن وفدي الجانبين يتحاوران في برلين (اليوم) الأربعاء 10 يونيو/حزيران”.  
وتابع أن تلك الاجتماعات سوف تتضمن” ممثلين من الدول الخمس دائمة العضوية  بمجلس الأمن إلى جانب إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي”. 
وقال راتك إن الاتفاق السياسي الذي تم تقديمه يوم الاثنين الماضي من جانب  مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا برناردينو ليون هو” تسوية عادلة وأساس قوي للمصالحة” الوطنية. 
وأكدت مصادر قريبة من محادثات الفرقاء الليبيين لمراسل الجزيرة في مدينة الصخيرات أن محمد شعيب، رئيس وفد برلمان طبرق المنحل إلى لجنة الحوار الليبي، وصالح هِمّة وبكر بعير، عضوي الوفد، سيشاركون في المحادثات التي تجرى في برلين اليوم بشأن التوصل إلى اتفاق سياسي شامل للأزمة الليبية.
وكان أعضاء برلمان طبرق المنحل، قد أبدوا غضبهم تجاه  المقترحات التي كشفت عنها الامم المتحدة مساء الاثنين الماضي. 
وبمقتضى المقترح ستسلم السيطرة على القوات المسلحة إلى مجلس رئاسي يتم  اختياره بالتوافق أثناء المحادثات بين وفدي السلطتين المتنافستين. وهو ما يعني ضمنيا استبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر  عن قيادة القوات الليبية.   
وتتويجاً للاهتمام الدولي بإنهاء ملف الأزمة الليبية ، دعت دول مجموعة السبع في ختام قمتها في ألمانيا الاثنين الماضي  الوفدين إلى اتخاذ “قرارات سياسية جريئة” وإبرام “اتفاق سياسي”.
ووفق ما أوضحه للجزيرة مباشر المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش “سنري إلى أين تسير الأمور في القريب العاجل؟.

المصدر : الجزيرة مباشر