عينة حية تفضح تورط البنتاغون باستخدام الجمرة الخبيثة

مختبر أمريكي للتعامل مع الجمرة الخبيثة
( أ ف ب)

كشفت عينة من جرثومة “الجمرة الخبيثة” مخصصة لمناورات عسكرية أمريكية في كوريا الجنوبية، عن استمرار الجيش الأمريكي في إنتاج واستخدام هذه الجرثومة المحرمة دوليا.

وتوسعت فضيحة الجمرة الخبيثة “إنثراكس غيت” الأمريكية لتشمل 11 ولاية أمريكية وكوريا الجنوبية وأستراليا، فيما اعتبر “هفوات” غير مقصودة لإرسال شحنات من جرثومة الجمرة الخبيثة الحية بطريق “الخطأ”. واعترف الجيش الأمريكي أن حجم المشكلة أكبر مما كان يعتقد من قبل، وأمر بمراجعة شاملة لأساليبه لتعطيل العينات. وقال جناح المقاتلات الحادي والخمسين بسلاح الجو الأمريكي في مدينة أوسان الكورية الجنوبية إن الجمرة الخبيثة مخصصة لمناورة تدريبية.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن 11 ولاية في المجمل تلقت “عينات مريبة” وهو مايزيد بولايتين عما تم الاعتراف به في البداية، بالإضافة إلى أستراليا وكوريا الجنوبية، ونصح البنتاجون كل المختبرات أن توقف الآن التعامل مع أية عينات”غير نشطة” أرسلت من وزارة الدفاع.

وحتى الآن اعترفت الولايات المتحدة بأن أربعة مدنيين بدأوا في أخذ تدابير وقائية تشمل عادة التطعيم ضد الجمرة الخبيثة أو تناول مضادات حيوية أو الاثنين معا.

وقال مسؤولون إنه تم اتخاذ تدابير طبية وقائية مع 22 شخصا في القاعدة الموجودة في كوريا الجنوبية، وإن كانت لم تظهر على أي منهم علامات التعرض للبكتريا الفتاكة.

ووفقا للبيان الذي أصدره جناح المقاتلات الحادي والخمسين بسلاح الجو الأمريكي في مدينة أوسان الكورية الجنوبية، على بعد 35 كيلومترا جنوبي سول، فإن الجمرة الخبيثة تم تدميرها عندما اشتبه في أن العينة المخصصة لمناورة تدريبية والتي كان من المعتقد في باديء الأمر أنها غير نشطة ربما تكون حية.

وكشف مسؤول دفاعي أمريكي أن تحقيقا في إرسال منشأة عسكرية أمريكية شحنات من بكتيريا الجمرة الخبيثة الحية بطريق الخطأ أظهر إرسال عينة حية أخرى إلى أستراليا عام 2008.

وإذا تأكدت صحة ذلك فإنه سيشير إلى احتمال وجود مشكلة أوسع نطاقا في عينات الجمرة الخبيثة التي كان يفترض أن تكون غير نشطة في منشأة “داجواي بروفينج جراوند” التابعة للجيش الأمريكي في يوتا.

وتبين إرسال العينات، المشتبه في أنها حية، من المنشأة إلى 11ولاية وقاعدة جوية أمريكية في كوريا الجنوبية في الفترة من مارس/آذار 2014 إلى أبريل/نيسان 2015 قبل اكتشاف الأمر هذا الشهر.

وقال “ريموند أوديرنو” رئيس أركان الجيش الأمريكي إن الأمريكيين العاملين في منشأة تابعة للجيش في يوتا اتبعوا على نحو سليم فيما يبدو الإجراءات الواجبة لوقف نشاط بكتيريا الجمرة الخبيثة قبل أن يرسلوا بطريق الخطأ عينات حية من البكتريا الفتاكة.

وأضاف “أوديرنو” أن المحققين يراجعون الآن الإجراءات بأنفسهم لتحديد السبب في عدم توقف نشاط البكتيريا، وقال للصحفيين “أقصى ما يمكنني قوله هو أنه لم يرتكب خطأ بشري” محذرا من أن معلوماته تستند إلى تقارير أولية وحسب.

وفيما اعتبر “هفوة” غير خطيرة أرسل مختبر عسكري أمريكي، بطريق الخطأ، عينة حية من جرثومة الجمرة الخبيثة (إنثراكس) إلى مختبر خاص، وفي 22 من آيار/مايو رصد مختبر في ماريلاند وجود جراثيم حية في العينة التي تلقاها وأنذر السلطات،

وأقرت المختبرات العامة الأمريكية في العام الفائت بوقوع عدة أخطاء في التعامل مع جراثيم خطيرة، ففي تموز/يوليو أقر مدير مركز مراقبة الأمراض “توم فريدن” أمام الكونغرس بعدد من الخروقات لبروتوكولات السلام في مختبراته. عزاها إلى “قلة ثقافة” احترام إجراءات السلامة.

وفي خطأ آخر، أرسلت عينة حية من الإنثراكس إلى ثلاثة مختبرات لم تكن مجهزة للتعامل مع هذه الجراثيم الخطيرة، وكان عاملو المختبر يظنون أن العينة خامدة ولم يرتدوا الملابس الوقائية.

والإنثراكس جرثومة تصيب البشر والحيوانات، وتنمو طبيعيا ويمكن إنتاجها في المختبرات واستخدامها كسلاح بيولوجي، وكانت اليابان قد اختبرت الجمرة الخبيثة كسلاح في شمال الصين ما بين العامين 1932 و 1945، كما اختبرتها وأنتجتها بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وفي العام 1972 أبرمت معاهدة دولية حظرت استخدام الجمرة الخبيثة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تلتزم بهذه المعاهدة، وقد قتل 5 أشخاص في الولايات المتحدة بالجمرة الخبيثة وبينت التحقيقات أن عالما في الجيش الأمريكي نفذ الاعتداءات وانتحر لاحقا.

وتعيش الأبواغ الجرثومية للجمرة الخبيثة لسنوات في التربة، وقد تنشط وتتحول سما عندما تدخل إلى جسم الحيوان، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان عبر الاستنشاق  والرئتين، والجهاز الهضمي والأطعمة الملوثة، والجروح والحقن.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة