تهويد محيط الأقصى دعوة إسرائيلية لحرب دينية

المسجد الأقصى

 

بعد أيام علي البيان الذي أصدرته الخارجية الفلسطينية، وحذرت فيه من تفجر حرب دينية في المنطقة، وذلك بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على محيط المسجد الأقصى، ومازالت الحكومات العربية والإسلامية تلتزم الصمت. ولا تبدو في الأفق أيضا حتي الآن أية بادرة لردود أفعال دولية في هذا الشأن. 

وفي وقت تستعد فيه حكومة “نتنياهو” لأية تداعيات يمكن أن تتسبب فيها سياساتها الاستفزازية حيال المقدسات الإسلامية والمسيحية العربية بالقدس المحتلة، تقدمت وزيرة العدل الإسرائيلي “إيليت شكيد” من حزب  البيت اليهودي الأحد 31 من مايو/أيار للكنيست الإسرائيلي (البرلمان) بمشروع قانون يشدد من العقوبات على أطفال الحجارة الفلسطينيين. وتم تعيين وزير لشؤون القدس، وبدأت إجراءات تستهدف تغيير معالم المسجد الأقصى المبارك، وتغيير معالم المدينة ككل.

ويتضمن مشروع القرار فرض عقوبة السجن حتى 20 عاما على كل فلسطيني يلقي الحجارة أو الزجاجات الحارقة على الشرطة الإسرائيلية والجيش، كذلك السجن الفعلي حتى 10 سنوات على كل من يلقي الحجارة على سيارات الشرطة، أو المواصلات العامة حتى لو لم يكن لديه نوايا إلحاق الضرر الجسدي أو المادي.

وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية، كشفت في بيان لها أصدرته يوم الخميس الموافق 28من مايو/آيار 2015 أن إسرائيل تقيم مشروعا تهويديا بالقرب من المسجد الأقصى اسمه (كيدم) ووصفت الوزارة المشروع  بأنه:” دعوة من قبل تل أبيب  لشن حرب دينية في المنطقة”.

وأوضحت أن “المشروع الذي تحتضنه حكومة نتنياهو يعرف باسم  الهيكل التوراني، ومن المقرر إنشاؤه عند مدخل سلوان وبالقرب من أسوار الأقصى”.

وحذرت الخارجية الفلسطينية من أن: “مخطط حكومة نتنياهو يهدف للسيطرة على محيط المسجد الأقصى وتهويده، وترحيل آلاف المقدسيين”. وأشارت الي أن  :”جمعيتي “إلعاد” و”عطيرت كوهنيم” الاستيطانيتين تشرفان بالتنسيق مع حكومة نتنياهو وبلدية القدس على هذا المشروع التهويدي الذي يعرف بـ الهيكل التوراتي”. 

وطالبت  الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي  بالتحرك الفعلي لوقف هذه المخططات التي قالت “إن من شأنها تفجير المنطقة، وتقويض فرص السلام الممكنة، ونشر ثقافة الحرب الدينية في المنطقة”. 

وكان “نتنياهو” قد مرر قرارا خلال اجتماع حكومته الأسبوعي، الثلاثاء الماضي، يقضي برصد مبلغ 100 مليون شيكل (20 مليون دولار) من أجل الاستثمار في أعمال استيطانية في محيط حائط البراق في القدس المحتلة، وزعم أن :”حائط المبكى لكل شعب إسرائيل” وأن القرار الذي اتخذ “يعكس التزامنا جميعا، التزامي كابن القدس، والتزام الوزراء، بمواصلة البناء في القدس”.

وأكد نتنياهو أن: “حكومته الجديدة ستستمر في أعمال البناء في مستوطنات القدس الشرقية”.  

وحول طبيعة مشروع (كيدم) الجديد الاستيطاني ذكر المركز الإعلامي لشئون القدس والأقصى (كيو برس)  أن “الميزانية التي رصدتها حكومة نتنياهو ستصرف على مشاريع التهويد، تحت اسم البناء والتطوير، وكذلك على مشاريع تشجيع الزيارات لمنطقة البراق”. وتضمّن  قرار  الحكومة بالنص “وضع خطة جديدة تتلاءم مع زيادة الطلب للزيارات المذكورة، والفعاليات التربوية، والذي يعني بطبيعة الحال تكثيف الزيارات الإسرائيلية، والسياحة الأجنبية للمواقع المذكورة، والتي عادة ما تترافق مع شروح تقدم الرؤيا التلمودية- التوراتية، عن القدس والمسجد الأقصى”. 

وحول موقع مشروع الهيكل التوراتي قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها:”إن المشروع الاستيطاني سيقام على أرض لأهالي منطقة سلوان كانت تُستخدم للزراعة حتى احتلال مدينة القدس عام 1967، وفي العام 2003 سيطرت عليها جمعية العاد الاستيطانية بطرق ملتوية”.

وفي السياق نفسه أشارت المؤسسة إلى أن “جمعية  العاد بدأت تسعي لبناء الهيكل منذ سيطرت على تلك المساحات من الأراضي وقامت بأعمال حفر متواصلة في منطقة ساحة باب المغاربة، وهدمت مقبرة إٍسلامية عمرها 1200 سنة، إضافة إلى تدمير آثار عثمانية وأموية، وبيزنطية، ورومانية، من غرف وأعمدة وأقواس، وأبقت على عدد قليل منها تدعي أنها آثار الهيكل الثاني، حيث سيخصص جزءا من المخطط لعرض هذه الآثار المزعومة”.

وكان نتنياهو استبق الإعلان عن مشروع (كيدم) التهويدي، واستحدث لأول مرة بتاريخ إسرائيل وزارة لشؤون القدس، كما أثار قرار وزيرة “التربية والرياضة” الإسرائيلية الجديدة “ميري ريغف” بنقل المكتب الرئيس لوزارتها من “تل أبيب” إلى مدينة القدس المحتلة ردود أفعال مرحبة ومشجعة من قبل قيادات إسرائيلية.

ورحب “يوسف شبيرا” مراقب دولة إسرائيل بقرار “ريغف” داعياً الحكومة الجديدة إلى تنفيذ توصيات تقرير مراقب الدولة الذي صدر قبل سنوات، والقاضي بنقل كل الوزارات الحكومية إلى مدينة القدس كنوع من دعمها إسرائيليًا.

وامتدح “نير بركات” رئيس بلدية الاحتلال في القدس، قرار “ريغف” وقال إن القدس تتسع لكل مكاتب الوزارات الحكومية، داعياً إلى تسريع نقلها. وعبّر عضو “الكنيست” “روعي فولقمن” رئيس كتلة “كلنا” عن أمله أن يقتدي باقي الوزراء بـ”ريغف” وأن ينقلوا وزاراتهم إلى مدينة القدس.

جاء ذلك في وقت اعتبر فيه الفلسطينيون تلك التطورات  تحديا جديدا للقرارات الدولية، ورفعا لمستوى التصعيد، وتجاهلا متعمدا للوجود الفلسطيني في المدينة الغارقة في كوابيس التهويد. 

ودعا الفلسطينيون، للتصدي لتلك القرارات، وطالبوا بدعم مالي وسياسي أكثر للمقدسيين لتعزيز صمودهم في المدينة، ولمواجهة سياسات وميزانيات ضخمة تكرسها إسرائيل لأجل تخطيط مشاريعها الاستيطانية.  

وقال  المحامي سامي أرشيد أمام ما يسمي بلجنة استئنافات مجلس التخطيط الإسرائيلي الأعلى:”حسب الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل، منها اتفاقية أوسلو وأخرى تعهدت أن مستقبل القدس يبقى منوطا بالمحادثات، وأية اتفاقيات مستقبلية، والتخطيط في هذه المنطقة، وبناء هذا المشروع يشكل خرق لهذه التعهدات”.

وأكد المحامي أن “بناء المشروع الاستيطاني يمس بشكل مباشر أسوار مدينة القدس القديمة، وفي حال تمت إقامته سيكون أقرب مبنى للأسوار والمسجد الأقصى”.

لكن الطرف الإسرائيلي في اجتماع لجنة الاستئناف بمجلس التخطيط – الذي مثله فيه “نير بركات” رئيس بلدية القدس- طالب “بالموافقة على المشروع الاستيطاني، لأنه يجذب ملايين السياح من أنحاء العالم كافة إلى مدينة القدس”. حسب قوله. حيث رد السكان عليه بقولهم :”الحديث يجري عن مشروع استيطاني وليس مشروعا سياحيا، ويجب الاهتمام بالسكان قبل الاهتمام بالسياحة، ووجود المستوطنين في مدينة القدس عامة وسلوان خاصة كان السبب وراء تراجع القطاع السياحي في المدينة”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة